من هم "شاربو الحليب" الذين طُردوا من روسيا؟

جاد محيدلي | 29 تموز 2019 | 11:00

خلال مشروع "Molokans"، تستكشف المصورة الأذربيجانية سيتارا إبراهيموفا قصة القرية إيفانوفكا التي يُلقب سكانها بـ"ملوكان"، أي شاربو الحليب. فالمزارع الخضراء، والمنازل الأنيقة المصممة على النمط الروسي، تبعث الهدوء والطمأنينة في النفوس، لكن ومع ذلك، فلقد كانت نشأتها بعيدة كل البعد عن الهدوء.

وبالعودة إلى التاريخ، نشأت هذه القرية التي تقع في مقاطعة إسماعيللي شمال أذربيجان، في عام 1847 على يد فلّاح روسي يُدعى إيفان بيرشين، وذلك بعد نشر القيصر الروسي مرسوماً لنفي معارضيه إلى حافة الإمبراطورية الروسية التي كانت تتوسع آنذاك. وقالت المصوّرة سيتارا إبراهيموفا إن عشرات الآلاف من الـ"ملوكان" انتقلوا إلى منطقة القوقاز على مدى الأعوام الـ60 التي مضت، بسبب ذلك.

وأتى لقبهم بسبب امتناعهم عن الصوم، فتمّت مناداتهم بالـ"ملوكان" الذين يمتنعون عن الصوم خلال أيام القديسين الأرثوذكسيين، وتُترجم كلمة "ملوكان" إلى شاربي الحليب باللغة الروسية.  

وخلال حديثها عن سكان القرية في أحد منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت المصورة إنهم "رفضوا التشكيلات المؤسسية للأرثوذكسية والطوائف ذات المذاهب المتشابهة لصالح المزيد من التركيز على المسيحية الأصلية". وقام الـ"ملوكان" باعتناق لقبهم بصفتهم الأشخاص الذين "يشربون الكلمة الروحية الخالصة للرب"، وفقاً لما قالته إبراهيموفا.

ومع أنهم طُردوا من روسيا بسبب اعتبارهم من "الزنادقة"، إلا أنهم عُرفوا كأفراد يعملون بجدّ، في أذربيجان، إضافةً إلى كونهم من الأشخاص المخلصين لتراثهم الروسيّ. واليوم، تتضمن القرية ألف منزل تقريباً، يسكن فيها أكثر من 3 آلاف شخص.

وفي عام 1930، وبعد نمو مجتمع الـ"ملوكان" في وجه الاضطرابات والحروب الأهلية، إضافة إلى فترة إدخال الشيوعية إلى أذربيجان، أُنشئت مزرعة جماعية في القرية تتخصص في زراعة العنب ورعاية الماشية. وعند استكشاف القرية، ستجد العديد من الرجال المسنين الذين يتمتعون بلحى طويلة ونساء بأغطية رأس يحملن الأدوات الزراعية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.