تعرّفوا إلى معنى عَلَم الكلدان وألوانه!

جاد محيدلي | 30 تموز 2019 | 17:00

ظهرت تسمية الكلدان لأول مرة في التاريخ عام 1552، والكلدان هم طائفة مسيحية كاثوليكية أسسها مبشّرون غربيون أتوا من الفاتيكان الكاثوليكي إلى بلاد الرافدَين عام 1552. و"الكلديون" هو لقب لعشيرة انتشرت في بابل في زمن الملك الآشوري نبوخذ نصّر الذي حكم بابل 42 عاماً. واشتهرت عشيرة الكلديين بمهنة التنجيم وبمعرفة المستقبل.

كان الملك يستشير هذه القبيلة قبل دخوله في حروب لمعرفة ما إذا كان سيربح أو سيخسر. لذلك اقتربت عشيرة الكلديين من الملك والقصر الملكي وتغلغلوا في مفاصل الدولة تحت اسم العرّافين الكلديين. وهذا يعني، أن الكلديين كانوا عرّافيين أصحاب مهنة أو حرفة في التنجيم مثلما كان الصياديون والخياطيون والنجاريون أصحاب مِهن. معنى الكلدانيين تغيّر عبر التاريخ ولم يعد مرتبطاً بالتنجيم والتنبؤ بالمستقبل.

المعنى الحالي مرتبط بالكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وهي كنيسة تنتمي إلى المذهب الشرقي للكاثوليكية، الذي يضم كنائس مستقلة من أصل شرقي، والتي تحتفظ بشعائرها وتقاليدها ولكن تعترف بسلطة بابا روما. الكنيسة الكلدانية ليس لها علاقة مباشرة بشعب بابل القديم أو الكلدان، فالكنيسة نشأت في القرن الخامس عشر ميلادي نتيجة انشقاق حصل في كنيسة المشرق، حيث اعتنق أتباع هذا الانشقاق مذهب الكثلكة، وقد حملت هذا الاسم أي الكلدانية ليتم تمييز أتباعها عن أتباع كنيسة المشرق القديمة الذين لم يتغيروا للكثلكة. لغة الشعائر التقليدية للكنيسة الكلدانية هي السريانية باللهجة الشرقية، وهي من سلالة الآرامية لغة السيد المسيح. معظم كلدانيي العراق يتحدثون بلغتهم السريانية. يقطن أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية اليوم في العراق، تركيا، سوريا ولبنان، بالإضافة إلى مهاجرين في أوروبا وأميركا وأوستراليا.

علم الكلدان 

للكلدان علم له مواصفات وألوان ومعانٍ مميزة. يتألف هذا العلم الذي قام بتصميمه المؤرخ والفنان التشكيلي الكلداني عامر حنا فتوحي عام 1985 من خطين عموديين أزرقين ونجمة ثمانية رافدية تضم في داخلها دائرتين، الخارجية صفراء اللون والداخلية زرقاء اللون، الخطان العموديان يقتربان من الحدود الخارجية للعلم تاركين في الوسط مربعاً أبيض تحتل مركزه النجمة الثمانية الكلدانية البابلية التي تنبثق منها إشعاعات باللون الأزرق، فيما تحتوي أذرع النجمة الثمانية على مثلثين متداخلين باللون الأحمر تفصلهما زاوية تتألف من خطين متلاقيين باللون الأبيض.

يمثل الخطان العموديان نهرَي دجلة والفرات الخالدين اللذين ينبعان من الشمال ويصبان في الجنوب، ويرمزان للوفرة والعطاء، فيما ترمز الأضلاع والإشعاعات الثمانية والقرص الدائري الأصفر للشمس رمز الخير والعدل والمساواة والمدنية، وإذا ما أضفنا إليها الدائرة الداخلية الزرقاء التي تمثل القمر فإنهما سيرمزان للأجرام السماوية الرئيسة في المعتقد البابلي الكلداني، ويرمزان ضمناً إلى حضارة الكلدان وابتكاراتهم في مجال العلوم ومنها علم الفلك الكلداني القديم الذي يعد أساس علم الفلك المعاصر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.