قصة مدرسة يحمل طلابها قنابل مع أقلامهم... والأسباب!

جاد محيدلي | 1 آب 2019 | 18:00

يمكن لطالب المدرسة أن يحمل معه حقيبة تحتوي على كتبه وأقلامه ومستلزماته الدراسية، لكن أن يضطر تلميذ الى حمل قنبلة معه فهذا أمر غير طبيعي، إلا أن ذلك يحصل في تشيلي. وفي هذا الإطار، يقول رودريغو بيريز، رئيس اتحاد طلبة مدرسة "المعهد الوطني" في العاصمة التشيلية سانتياغو: "لا يحمل طالب كوكتيل مولوتوف لمجرد أنه يحب ذلك أو يعتقد أنه شيء ممتع". فتعد مدرسة البنين الحكومية واحدة من أعرق المدارس في البلاد، إذ تتمتع بعملية اختيار صارمة للطلاب وتفتخر بتخريج رؤساء سابقين، وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، احتلت المدرسة العناوين الرئيسية للصحف بسبب سلوك بعض تلاميذها، الذين ألقوا قنابل حارقة من سطح المدرسة واستولوا على الفصول الدراسية. كما استُخدمت الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق بعض الاحتجاجات الأكثر عنفاً. لجأت المدرسة إلى تركيب كاميرات مراقبة، كما عمدت الشرطة إلى تفتيش حقائب التلاميذ عند دخولهم المبنى منعاً لتكرار الحادث الذي يوصف بأنه الأكثر تدميراً، والذي كان برعاية طلاب أخفوا هوياتهم وراء أقنعة.

يقول رودريغو لـBBC عن المحتجين: "كان الأمر أشبه بوعاء طهي يعمل بضغط الهواء وانفجر أخيراً وأدى إلى هذا النوع من العنف. تعكس مدرستي حالة التعليم في تشيلي، نقص الموارد ورعاية الطلاب". ويضيف أنه "توجد شكاوى من تفشي الفئران، وانسداد مياه صرف الحمامات مع تسرب مياه المجاري، والاستحمام بالماء البارد، والنوافذ المكسورة، وأسقف تسرب المياه وتنمّر المعلمين. طلبنا خلال السنوات الست الماضية تغيير الأشياء، مللنا من وصفنا بالإرهابيين والمنحرفين، في الوقت الذي نرغب فيه أن تُسمع شكوانا". يشار الى أن الطلاب الملثمين كانوا يريدون مثلهم مثل العديد من الطلاب الآخرين في المدرسة، ضخ المزيد من الموارد في مدرستهم، بما في ذلك عدد كاف من المعلمين وإجراء إصلاحات في المناهج الوطنية، إذ يقولون إنها قديمة جداً ولا تعكس فكر القرن الحادي والعشرين. واعتقد بعض التلاميذ أن الطريقة الوحيدة لجذب انتباه الناس هي إلقاء قنابل البنزين والاستيلاء على الفصول الدراسية. يقول معارضون إن مشكلة المدارس الحكومية التي تعاني من نقص التمويل تعود إلى حكم الجنرال أوغستو بينوشيه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما وضعت تحت سيطرة السلطات المحلية، التي يتهمونها باختلاس الأموال المخصصة للمدارس. الا أن فيليبي اليساندري، عمدة المنطقة التي تقع فيها المدرسة ينفي ذلك ويلقي اللوم على الطلاب في ما يتعلق بتردي حالة الإصلاح في المدرسة. ويقول: "في كل مرة نجري إصلاح شيء ما، يلحق الطلاب الضرر به. مثيرو الشغب هم مجموعة صغيرة من الطلاب المسيسين إلى حد كبير بهدف إحداث اضطرابات".

هذا الرأي تشاركه فيه حكومة الرئيس اليميني سيباستيان بينيرا، التي طبقت سياسة تسمى "الفصل الدراسي الآمن" لاحتواء الاحتجاجات. ووفقاً للسياسة يمكن استبعاد التلاميذ المشتبه في مشاركتهم في الاحتجاجات العنيفة من المدرسة على الفور، حتى إذا كان سلوكهم لا يزال قيد التحقيق. الا أن رودريغو يعتبر هذا الإجراء الجديد صارماً جداً وأثار غضب الطلاب الساخطين بالفعل. ويقول إنه تسبب أيضاً في زيادة عدد المتظاهرين من نحو 20 إلى 100 من مجموع أربعة آلاف طالب. وتنقسم آراء أولياء الأمور بشأن كيفية التعامل مع المشكلة، حيث تتخذ ثلاث جمعيات رئيسية مواقف مختلفة. جودي فالديس تقود واحدة من هذه الجمعيات وتقول: "حتى الطلاب الذين يلقون المولوتوف يتمتعون بحقوق، لأنهم أطفال لا يزالون في مرحلة نمو وهذا لا يفهمه العمدة ولا الحكومة". ويقول التلاميذ أنفسهم إن الحضور إلى المدرسة يشبه أحياناً دخول ساحة حرب، حتى أولئك الذين لا يشاركون بنشاط في الاحتجاجات يقعون في المشاجرة. فأحد الطلاب كاد أن يموت عندما وقع أثناء مواجهة الشرطة للمتظاهرين بالغاز المسيل للدموع. ويقول العمدة اليساندري إنه يسعى إلى العثور على التمويل اللازم لإجراء تحديثات للمدرسة. ولكن مع زيادة حدة الغضب لدى الطلاب، ليس من الواضح إذا كان تعهد رئيس البلدية بإجراء تحسينات يكفي لإقناع الطلاب بوقف الاحتجاجات أم لا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.