عبدالناصر في عيون معارضيه! بطل أم صورة صنعها الإعلام؟

جورج حداد | 6 آب 2019 | 09:00

لم أكن أتوقع أن تكون أول عبارة أسمعها عن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر خلال زيارتي الأولى للعاصمة المصرية القاهرة، هي عبارة نابية من أحد سائقي التاكسي. فالسائق السبعيني الذي سألته عن أحد القصور الجميلة الموجودة في منطقة الدقي لم يخف من شتم الرئيس الراحل قائلاً إن هذا القصر كان لأخت الملك فاروق رحمه الله قبل أن يأتي جمال عبدالناصر "يتبع قوله بعبارة نابية" ويخربها.

بعد هذه الكلمات ظننت أن هذا الرجل الكبير في السن لا يفقه ما يقوله وأنه معارض واحد فقط للزعيم الذي أعشقه منذ صغري، بسبب مشاهدتي الكثير من الأفلام والوثائقيات عن حياته اضافة الى تأثري الكبير بفكره العروبي والمقاوم للاحتلال والقمع. فعبدالناصر بالنسبة لي هو الرجل الذي وقف بوجه بريطانيا وأميركا وإسرائيل وفرنسا، وهو مؤمم قناة السويس والرجل الذي بنى السد العالي، وأحد أعظم الشخصيات العربية على مر التاريخ وهذه قناعاتي التي لا زلت أؤمن بها إلى هذا اليوم.

لكن مع الوقت ومع زياراتي المتكررة للقاهرة ومخالطتي أكثر من صحافي مصري اكتشفت أن معارضي ناصر كثر ولديهم عدة أسباب مقنعة لمعارضة فكر الزعيم الراحل. لن أطيل عليكم كثيراً وسوف أعرض لكم النقاط الذي يأخذها معارضو جمال عبدالناصر عليه ويعتبرونها نقاط ضعف لعهده.

في البداية انقلابه على اللواء محمد نجيب الرئيس الأول لجمهورية مصر العربية، ووضعه في الإقامة الجبرية حتى وفاته.

تأميم ناصر للمصانع والأراضي الزراعية، الأمر الذي أضعف اقتصاد الدولة وأنهكها، فمصر التي كانت تعتبر من أكبر القوى الاقتصادية في عهد الملك فاروق لا تزال تدفع ضريبة ما فعله جمال عبدالناصر لغاية اليوم حسب رأي معارضيه. ففي تلك الحقبة انهارت قيمة الجنيه كما انهارت الزراعات في مصر وعلى رأسها زراعة القطن.

خسارة ناصر لجميع الحروب التي شارك بها، 1956. 1957, 1970 إضافة إلى إدخاله القوات المصرية في حرب استنزافية في اليمن لمدة 5 سنوات كانت نتيجتها هزيمة قواته وخسارة مصر حوالي 5000 مقاتل.

قمع الحريات، ناصر الذي نزل ملايين المصريين لمبايعته وحثه للعودة عن استقالته كان قامعاً للحريات حسب قول معارضيه وفرض نظاماً مخابراتياً قمعياً.

خسارته للسودان وغزة وسيناء، فقبل حكم ناصر كانت السودان وغزة تحت حكم الجمهورية المصرية، لكنه خسر السودان بسبب الطريقة الفوقية التي عامل بها أحد أهم أصدقائه صلاح سالم السودانيين، كما خسر غزة بعد هزيمته من قبل إسرائيل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.