حقائق عن قنبلة "الولد الصغير" الذرية التي دمرت هيروشيما!

جاد محيدلي | 7 آب 2019 | 09:00

في مثل هذا اليوم من العام 1954، ألقت الولايات المتحدة قنبلة ذرية، سميت الولد الصغير، على مدينة هيروشيما اليابانية أدت إلى مقتل 140,000 شخص، فماذا تعرفون عنها؟

الولد الصغير أو Little Boy، هو الاسم المشفر الذي أطلق على هذه القنبلة المدمرة التي ألقيت من قاذفة القنابل بي-29 "إينولا جاي" والتي كان يقودها الكولونيل بول تيبيتس من السرب 393 من القوات الجوية الأميركية. وتعتبر أول سلاح نووي يتم استخدامه، كما تم بعد إلقائها بثلاثة أيام، إلقاء القنبلة الثانية "الرجل البدين" على مدينة ناغازاكي. تم تطوير هذه القنبلة ضمن مشروع مانهاتن خلال الحرب العالمية الثانية وتستمد القوة التفجيرية من الانشطار النووي من اليورانيوم 235. وكان قصف هيروشيما هو ثاني تفجير نووي صناعي في التاريخ (الأول هو "ترينيتي" بغرض التجارب)، وكانت الأولى التي تعتمد على اليورانيوم بغرض التفجير. فقط 600 ملليغرام من اليورانيوم تم تحويلها إلى طاقة للتدمير لا توصف. وانفجرت بقدرة تدميرية تعادل ما بين 13 و18 كيلوطن من مادة "تي ان تي"، وقتلت ما يقرب من 140،000 شخص. 

يبلغ طول قنبلة "الولد الصغير" 3 أمتار وقطرها 71 سم ووزنها 4000 كيلوغرام. ورغم أنها تحتوي على كميات من اليورانيوم، إلا أن الذي خضع للانشطار النووي هو 0.7 كجم، ومن هذه الكتلة لم يتحول سوى 0.6 غرام إلى الطاقة. بالإضافة الى أن تصميم القنبلة هو من نوع القنبلة ذات الانشطار المصوب وهو تصميم بسيط ولا يحتاج سوى بعض الاختبارات المعملية لتجميع القنبلة وهذا مختلف عن التصميم المعقد للقنبلة الانهيارية كقنبلة الرجل البدين التي القيت علي مدينة ناغازاكي ولهذا كان يوجد يقين بأن هذه القنبلة لا بد لها من الانفجار. على الرغم من أن هذا التصميم تم استخدامه لاحقا بعض المرات في بعض الاختبارات إلا أنه تم استخدامه كسلاح في هذه المرة فقط وذلك لوجود خطورة شديدة من أنه قد ينفجر من طريق الخطأ. ويعتبر هذا التصميم غير آمن مقارنة بالأسلحة النووية الحديثة. وبما أن الهدف الرئيسي هو ضمان انفجار القنبلة فتم استخدام نظام أمان بدائي لهذه القنبلة مما كان يمكن أن ينجم عنه انفجار القنبلة في أي وقت.

تم اختيار مدينة هيروشيما لكون المطلوب كان معرفة تأثير القنبلة على مدينة كاملة غير مدمرة حيث يتم دراسة الدمار في ما بعد، وقد تم قياس الطاقة لحظة الانفجار من طريق أجهزة ألقيت بالبراشوت من طائرة أخرى تحلق بجانب قاذفة القنبلة. وأوضحت البيانات التي أرسلت بالراديو من هذه الأجهزة أن قوة الانفجار بلغت 12 كيلوطناً. أما الأثار التدميرية التي نتجت فكان سببها الانفجار والنيران والإشعاع النووي. في انفجار هيروشيما تم تدمير كل المباني في دائرة محيطها (1.6 كم) حيث أرسل الانفجار موجات انضغاطية عنيفة بسرعة تماثل سرعة الصوت حيث تحولت كل المباني إلى أثر وعلى مسافة ميل كانت قوة الموجات الانفجارية 5 psi وهي كافية لتدمير أية مبانٍ مدنية.

أول آثار القنبلة كانت ضوءاً مبهراً مع موجات حرارية منبعثة من كرة النيران، ويصل قطر كرة النيران إلى 370 متراً وتصل حرارتها إلى 4,000 °C محرقة كل شيء ومذيبة للزجاج والرمال وقتلت كل البشر في طريقها وأحرقت الجثث. كان قطر منطقة الاحتراق نحو 3 كم، وتحولت المنازل التي تحطمت جراء الانفجار إلى وقود لهذه العاصفة النارية حيث احترقت الهياكل الخشبية لهذه المنازل إضافة إلى الأثاث. كما ساعدت مواسير الغاز المحطمة في زيادة الحرائق. لا يمكن معرفة عدد الضحايا على وجه الدقة لأن الجثث أحرقت تماماً، كما ولنفس السبب لا يمكن معرفة عدد من قتلوا جراء الإنفجار أم من كرة النيران وتم تقدير عدد الضحايا بناء على بيانات السكان الذين كانوا يقطنون هذه المنطقة. أما بالنسبة للإشعاع، فلقد انبعثت كميات هائلة من النيترونات وأشعة غاما مباشرة من كرة النيران وأصابت الناس القريبة من الانفجار بجرعات إشعاعية قاتلة إلا أنهم ماتوا قبل أن تظهر عليهم أعراض الإشعاع. وبعد عدة أيام كان بعض ممن وجدوا على حافة منطقة الانفجار قد ماتوا بسبب أمراض الإشعاع الحادة وقد لوحظ زيادة في أمراض السرطان وخصوصاً سرطان الدم بين الناجين وأطفالهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.