ما هو متحف "دالي" الأغرب في العالم؟

جاد محيدلي | 19 آب 2019 | 20:00

توجد أماكن كثيرة غريبة حول العالم، ويعتبر متحف ومسرح "دالي" الذي يقع في إسبانيا أحد أغرب المتاحف في أوروبا، لا بل في العالم. والسبب يعود إلى الفنان سلفادور دالي الذي يُعرف بمجموعته الاستثنائية من اللوحات الغريبة ونمط حياته الغريب. ويقع متحف دالي المسرحي في بلدة فيغيراس الإسبانية، وهي مسقط رأس دالي. ويحتضن المتحف قاعة السينما المفضلة لدالي خلال مرحلة طفولته. وبعد احتراق المسرح وتحوّله إلى أنقاض خلال الحرب الأهلية الإسبانية في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، تعاون دالي مع سكان البلدية في ستينيات القرن الماضي لإعادة بنائه ليصبح صرحاً كبيراً لعرض أعماله الفنية. واستطاع من خلال ذلك تصميم متحفه الخاص من خلال ملء المسرح السابق ببعض أعماله الفريدة، مثل اللوحات التي تبدو وكأنها تتحول إلى لوحات أخرى كلما نظرت إليها من جهات مختلفة، مثل لوحة  "Lincoln in Dalívision"، وغيرها من اللوحات التي لا يمكن رؤيتها إلا عبر مرايا موضوعة بسرية.

وافتُتح هذا المتحف الغريب والسريالي في عام 1974، وهو يُعدّ وجهة فنية، كما تمثل هذه المنشأة المحطة المركزية لـ"مثلث دالي" (Dalínian Triangle)، وهو مسار يتضمن 3 مواقع مهمة عاش فيها دالي وأنتج أعماله الفنية، وهي تقع على طول كوستا برافا في إقليم كتالونيا. وتتضمن الجولة في "مثلث دالي" قلعة "Púbol"، وهو مبنى يعود للعصور الوسطى جدّده دالي ليكون قصراً لزوجته جالا، وهو يقع على بعد 20 ميلاً جنوب فيغيراس. وزُيّن المتحف والمسرح الملفت للانتباه بقطع من تاريخه، ويُقال إن المتحف هو الموقع الذي شَهد العرض الفني الأول لأعمال الفنان عندما كان في الـ14 من عمره.



وفي البداية، يدخل الزوار إلى المتحف عبر فناء دائري في الهواء الطلق، والذي كان في الأصل موقع المقاعد للمسرح القديم. وفي لحظات، يجد الزوار أنفسهم وكأنهم قد انتقلوا داخل مخيلة دالي الغريبة. وتتمركز سيارة دالي السوداء من طراز "كاديلاك" في وسط المتحف، تحت "قارب جالا"، وهو مركب شراعي معلّق رأساً على عقب مزيّن بالواقيات الذكرية ذات اللون الازرق، لتحاكي منظر قطرات مياه الأمطار. وتزين التماثيل الذهبية الشبيهة بجائزة الأوسكار الجدران المحيطة للمبنى الدائري. ويبدو منظر التماثيل ذات الأذرع المرفوعة وكأنها تحتفل بالأعمال الفنية الموجودة في الأسفل. وتغطي قبة زجاجية، والتي تشبه عين الذبابة، المسرح القديم. ويقع قبر دالي تحت تلك القبة. وفي الواقع، أجريت جنازته هنا في عام 1989.

كما أن بذلة الغوص، التي كاد أن يختنق دالي بداخلها أثناء إلقائه محاضرة في إنكلترا، تقوم بحراسة المدخل الأمامي للمتحف. وبحسب كتاب "Salvador Dali at Home" للكاتب جاكي دي بوركات، ارتدى دالي بدلة الغوص بهدف "الغوص في أعماق العقل الباطن للإنسان". وخلال وصفه للطريقة التي تصور فيها مجموعته، قال دالي سابقاً: "أريد أن يكون متحفي كتلة واحدة، ومتاهة، وغرضاً سريالياً رائعاً. وسيكون المتحف مسرحياً بالكامل. وسيغادر الأشخاص الذين يأتون لزيارته مع شعور أنهم حلموا حلماً مسرحيّاً".  

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.