قصة أبخل امرأة في العالم جمعت 2.3 تريليوني دولار!

جاد محيدلي | 26 آب 2019 | 16:00

عاشت هيتي غرين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ونحن هنا نتحدث عنها ليس لأنها فنانة شهيرة أو مخترعة بل لأنها تعتبر من أكثر البخلاء في العالم. وصفتها صحيفة "النيويورك تايمس" بأنها "أغنى امرأة في أميركا" حيث تركت مبالغ نقدية بعد وفاتها تقدر بنحو 100 مليون دولار أي ما يعادل اليوم 2.3 تريليوني دولار. لكن، وللمفارقة، ظلت غرين ترتدي طوال حياتها فستاناً واحداً ولم يكن لديها سيارة، حيث كانت تسير في شوارع منهاتن المزدحمة في نيويورك إلى مكتبها في البنك الكيماوي حيث كانت تدير امبراطوريتها التجارية. وبالعودة الى ماضيها، ولدت هنرييتا غرين في عام 1834 في نيوبيدفورد لأسرة غنية من طائفة الكواكر المسيحية، وبسبب سوء الحالة الصحية لوالدتها ظلت في طفولتها في رعاية والدها أو جدها الذي رباها على احترام المال.

وفي سن السادسة كانت تقرأ لجدها أخبار المال وتقارير البورصة وفي سن العاشرة عملت سكرتيرة عنده تكتب له الرسائل وتشارك في اجتماعاته التجارية، وفي سن مبكرة لاحقاً اقتحمت غرين عالم البورصة. في العشرين من عمرها اشترى لها والدها خزانة ملابس ضمت العديد من الأزياء الفاخرة حتى تتأنق ولكنها باعت الملابس واستخدمت المال في الاستثمار. لكن كان عليها الانتظار حتى الثلاثينيات من عمرها للحصول على المال اللازم للعمل كمستثمرة محترفة. توفي والدها عام 1865 تاركاً لها ثروة الأسرة التي كانت تقدر بنحو 5 ملايين دولار وعملت في العقارات وشراء الأراضي، كما قدمت القروض للبنوك المتعثرة والمدن التي تعاني من أزمات مالية. ووفقاً لكتاب "ساحرة وول ستريت الشريرة" الصادر عن حياتها عام 1936 توقعت غرين انهيار البورصة فكدست الأموال السائلة لتقديم القروض.

كانت تعتقد أن الرجال يطمعون في مالها لذلك لم تتزوج حتى الـ33 من عمرها، وارتبطت بإدوارد هنري غرين وكانت له ثروته الخاصة المتواضعة وقد أنجبا ابناً هو نيد وابنة هي سيلفيا. ولأنها احتفظت بمالها بعيداً من متناول يد زوجها أدى ذلك إلى توتر العلاقة ومغادرة الزوج للبيت ولكن عندما مرض قدمت له الرعاية قبل موته. ومنذ وفاة زوجها صارت ترتدي زي الأرملة الأسود، وقد ظلت ترتدي نفس الزي حتى وفاتها. وعلى الرغم من ثروتها، فقد كان أطفالها يرتدون ملابس مستعملة، وعاشت في عدد من الشقق المتواضعة لتجنب دفع أموال في إعداد منزل أو دفع ضرائب، وكانت وجبتها اليومية هي الشوفان الذي تسخنه على المدفأة، كما كانت تبحث عن الأماكن التي تقدم العلاج المجاني. ومع تقدمها في العمر صارت تنام وإلى جانبها سلسلة تضم مفاتيح خزائنها في البنوك ومسدساً. يشار الى أن غرين توفيت عام 1916 بعد مرض طويل، وبعد موتها عاش نجلاها حياة رغدية حيث صار ابنها جامعاً للأعمال الفنية ولدى وفاة ابنتها عام 1961 تركت ثروتها للجمعيات الخيرية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.