قصة مهرجان يوضع فيه الأحياء داخل توابيت!

جاد محيدلي | 28 آب 2019 | 19:00

هل سمعتم يوماً بمهرجان القديسة مرثا دي ريبارتيمي والذي يعتبر فرصة لمن نجوا من الموت بأعجوبة؟ المرجهان يحدث في منطقة غاليثيا الواقعة شمال غربي إسبانيا، حيث يتجمع الجمهور ويتم نقل نعوش تجاه الكنيسة، لكن اللافت في الأمر أن هذه النعوش لا تحمل جثامين لموتى، وإنما أجساد أحياء. ويمثل هذا المهرجان الذي يعقد في شهر تموز من كل عام فرصة لمن كانوا على وشك الموت، لتقديم واجب الشكر على نجاتهم. وهذا التقليد ليس جديداً، بل يعتقد البعض أن تاريخ المهرجان يعود إلى قرون مضت، لكن أصله لا يزال غامضاً. وبحسب اعتقاد سائد محلياً، فإن طقوس حمل نعوش الناجين من الموت لتقديم واجب الشكر على نجاتهم مارسها في الأصل الوثنيون، ولكن بحلول القرن الثاني عشر ميلادياً، بالتزامن مع حرص الكنيسة الكاثوليكية على التخلص من المعتقدات الوثنية، دُمج هذا التقليد قسراً ضمن الاحتفالات المسيحية, وتحول من وقتها التقليد إلى مهرجان عالمي شهير يحضره الآلاف الذين تكتظ بهم شوارع سانتا مرثا دي ريبارتيمي في كل عام.

تلعب القديسة مرثا دوراً في الإنجيل، بحيث ذُكرت للمرة الأولى في إنجيل لوقا، وهي أخت لكل من لعازر ومريم، التي تساوت بحسب التقليد الكاثوليكي مع مريم المجدلية. وهي بحسب التقليد تعد شفيعة الطهاة، والخدم وربات البيوت، وحسب الإنجيل تستمر قصتها في فرنسا حيث كما تقول الأسطورة، ساهمت في قتل تنين مما أكسبها لقب "مرثا المنتصرة". ويعتقد أن قدرة القديسة مرثا على الانتصار في هذا الموقف هو ما أدى إلى الربط بينها وبين هذا التقليد تحديداً. وبحسب المهرجان، يتجمع الناس في كنيسة القديسة مرثا، قبل ظهور النعوش بساعات، ويقام قداس في سرادق ضخم كل نصف ساعة، بينما يقوم أربعة رهبان بطقوس الاعتراف في ساحة الكنيسة. أما في داخل الكنيسة، فتنتصب إلى جانب المذبح صورة للقديسة مرثا التي ستقود المسيرة، مستقبلة جموع الزوار الراغبين في تمجيدها. وبحسب BBC، تعد المناسبة فرصة لرصد قصص عديدة لمن يتواجدون داخل هذه النعوش، مثل شاب في العشرينيات من عمره من مدريد قال بعد المسيرة : "أفعل ذلك لتقديم واجب الشكر على نجاة جدتي من مرض السرطان".


ويتبادل الأصدقاء والعائلات أدوار حمل النعوش، وليست تلك مهمة سهلة مع حرارة الطقس والوزن الذي يمثله النعش. وبينما لا يكون السير بالنعوش حول القرية لمسافة طويلة، فإن ما يتخلله من صعود بعض المرتفعات وهبوطها يجعل الجهد كبيراً. بعد انتصاف النهار بقليل يزداد نشاط الجمهور، وعند وصول أول نعش إلى بوابات ساحة الكنيسة، يشرع حاملو النعش بالترتيل. وتتبع النعوش فرقة موسيقية، تؤدي ألحاناً حزينة، إلا أن الأجواء تسودها البهجة. ويعد المهرجان بالنسبة للكثيرين مناسبة للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين إلى جانب كونه مناسبة لتقديم الشكر. المهرجان لا يقتصر فقط على المراسيم الدينية، بل يصب البائعون كميات وافرة من النبيذ وتدب الحياة في أكشاك متنوعة لبيع الطعام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.