ما هو خطاب "لديّ حلم" الذي ألقاه مارتن لوثر كينغ وهزّ العالم؟

جاد محيدلي | 6 أيلول 2019 | 11:00

لمن لا يعرف مارتن لوثر كينغ الابن، هو رجل دين وناشط سياسي وحقوقي وإنساني، قاد حركة الحقوق المدنية من منتصف الخمسينيات حتى عام 1968. ولد في 15 كانون الثاني 1929، في أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، وكان كينغ، ذا تأثير كبير جداً على العلاقات العرقية في الولايات المتحدة، ومن بين جهوده العديدة، ترؤس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، ولعب دوراً محورياً من خلال نشاطه وخطاباته الملهمة في إنهاء الفصل القانوني للمواطنين الأميركيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة، فضلًا عن إنشاء قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حق التصويت لعام 1965. تلقى كينغ جائزة نوبل للسلام في عام 1964 كواحدة من بين الجوائز التكريمية الأخرى التي تلقاها. اغتيل في نيسان 1968، وما تزال ذكراه كواحد من أكثر القادة الأميركيين الأفارقة تأثيراً وإلهاماً في التاريخ، ومن دونه لما حصل أصحاب البشرة السوداء على الحقوق التي يتمتعون بها اليوم.

في 28 آب من العام 1963، ألقى مارتن لوثر كينغ خطاباً عند نصب لنكولن التذكاري أثناء مسيرة واشنطن للحرية عندما عبر عن رغبته في رؤية مستقبل يتعايش فيه السود والبيض بحرية ومساواة وتجانس. ويُعتبر اليوم الذي أٌلقي فيه هذا الخطاب من اللحظات الفاصلة في تاريخ حركة الحريات المدنية حيث خطب أمام 250.000 من مناصري الحقوق المدنية، كما يُعتبر هذا الخطاب واحداً من أكثر الخطب بلاغة في تاريخ العالم الغربي، واختير كأهم خطب أميركية في القرن العشرين، طبقاً لتصويت كتاب الخطب الأميركيين. وفي تلك الفترة وُصف الخطاب في وسائل الإعلام على أنه هزّ العالم. "لدي حلم" هو إسم الخطاب الذي ألقاه كينغ، واعتبر تحفة في البلاغة، فأسلوبه يُماثل أسلوب المواعظ المعمدانية وفيه اقتباسات من مصادر محترمة ومعتبرة مثل الكتاب المقدس. وأشار كينغ في خطابه البليغ إلى العديد من العبارات والنصوص التي قيلت من قبل. ففي بداية خطابه، ذكر الخطاب الذي ألقاه أبراهام لنكولن والذي قال فيه إن كل البشر وُلدوا سواسية. كما قال كلاماً من الإنجيل، فقال: " لا، لا، لسنا راضين، ولن نرضى أبداً حتى يجري الحق كالمياه، والبِرّ كنهر دائم". وهي إشارة إلى سفر عاموس 24:5. وتحدث كينغ كذلك عن التحرير من العبودية الذي ضُمن في إعلان إلغاء العبودية في أميركا. كما قام باستخدام الجناس وهو تكرار العبارات في بداية المقاطع واستخدم هذه الأداة البلاغية في كامل خطابه. فعلى سبيل المثال، قال "الآن هو الوقت..." وكررها أربع مرات في الفقرة السادسة، أما عبارة "لدي حلم" فقد كررها ثماني مرات، بالإضافة إلى عبارة "دعوا الحرية تدق".

ومن أبرز ما جاء في خطاب "لدي حلم" الشهير: "لدي حلم بأنه في يوم ما على تلال جورجيا الحمراء سيستطيع أبناء العبيد السابقون الجلوس مع أبناء أسياد العبيد السابقين معاً على منضدة الإخاء... هذا هو أملنا. هذا هو الإيمان بأنه عندما أعود إلى الجنوب بهذا الإيمان سنكون قادرين على شق جبل اليأس بصخرة الأمل. بهذا الإيمان سنكون قادرين على تحويل أصوات الفتنة إلى لحن جميل من الإخاء. بهذا الإيمان سنكون قادرين على العمل معاً والصلاة معاً والكفاح معاً والدخول إلى السجون معاً والوقوف من أجل الحرية معاً عارفين بأننا سنكون أحراراً يوماً ما... لدي حلم بأنه في يوم ما سيعيش أطفالي الأربعة بين أمة لا يُحكم فيها على الفرد من خلال لون بشرته، إنما مما تحويه شخصيته... دعوا الحرية تدق... لدي حلم بأنه في يوم ما ستنهض هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها الوطنية بأن كل الناس خلقوا سواسية... لدي حلم أنه في يوم ما في ألاباما، بمتعصبيها العميان وحاكمها الذي تتقاطر من شفتيه كلمات الأمر والنهي؛ في يوم ما هناك في ألاباما ستتشابك أيدي الصبيان والبنات السود والصبيان والبنات البيض كإخوان وأخوات. أنا لدي حلم اليوم! أنا أقول لكم يا أصدقائي أنه حتى على الرغم من الصعوبات التي نواجهها اليوم والتي سنواجهها في الأيام المقبلة، لا يزال لدي حلم، وهو حلم ضارب بجذوره العميقة في الحلم الأميركي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.