دراسة: التلوث في المدن يعادل تدخين علبة سجائر يومياً!

جاد محيدلي | 1 أيلول 2019 | 18:00

إن كنتم تحاولون الحفاظ على صحتكم في المدن وتعتقدون أن التدخين وحده يضرّكم، فهذه الدراسة العلمية الحديثة ستغير كل تفكيركم ومخططاتكم! الدراسة أفادت أن تأثير تلوّث الهواء على الشخص المقيم في المدن يعادل تدخين علبة سجائر كل يوم لمدة 29 عاماً، مشيرةً إلى أن تلوّث الهواء لا يؤثر على الرئة فقط، لكنه يؤثر على باقي أعضاء الجسم أيضاً. وقامت الدراسة بتحليل مدى تعرض سبعة آلاف شخص بالغ يعيشون في مدن مختلفة بالولايات المتحدة لغاز الأوزون على مستوى الأرض، ووجدت أن سكان المدن يتعرضون لما يتراوح بين 10 و25 جزءاً من المليار، مع العلم بأن التعرض لثلاثة أجزاء في المليار من الأوزون يعادل تدخين علبة سجائر إضافية يومياً. وتصف منظمة الصحة العالمية مستويات التلوّث في المدن بأنها باتت تشكل "حالة طوارئ صحية عامة" لأن 91% منّا يعيشون في مناطق يتجاوز تلوث الهواء فيها الحد المسموح به من قبل المنظمة. وحالياً يعيش نحو 55% من سكان العالم في مناطق حضرية ومدن، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 68% بحلول عام 2050، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وتشير نتائج الدراسة الواردة والتي قامت بتحليل عشرين بحثاً على مدار الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية والتي نشرها موقع BBC، إلى أن الاضطرابات النفسية أكثر انتشاراً بكثير بين سكان المدن، وخاصة اضطرابات المزاج والقلق. لكن وجد العلماء أنه كلما زادت مساحة ما يراه الناس من مياه بنسبة 10%، انخفضت درجتهم على مقياس كيسلر للتوتر النفسي بثلث نقطة. ويعتقد الباحثون أن "زيادة ما يراه المرء من الفضاء الأزرق بما يتراوح بين 20 و30% قد ينقله من مستوى توتر متوسط إلى المستوى الأدنى. يشار إلى أن العيش في المدن قد يجعل المرء أقل ذكاء حتى، بحيث إن الطلاب يحققون نتائج أسوأ في الامتحانات التي تجرى في الأيام التي تكون فيها معدلات التلوث أعلى. كما أفادت دراسات أخرى عن وجود ترابط بين تلوث الهواء والإصابة بالسمنة، وهناك اعتقاد أن التلوث يغير طريقة التمثيل الغذائي داخل الجسم، وربما يحدث هذا بسبب الالتهاب الذي يصيب الرئة جراء الجزيئات الملوثة، وهو ما يدفع الجسم لإفراز هرمونات تقلل فعالية الإنسولين بالشكل الذي يؤدي إلى رفع مستويات السكر في الدم. وفي هذا الإطار، أشارت دراسة كندية أجريت على 62 ألف مواطن، أن احتمال الإصابة بالسكري يرتفع بنسبة 11% لكل عشرة ميكروغرامات من الجزيئات الدقيقة في المتر المكعب من الهواء.  

على الرغم من أن العيش في المدن يضر صحتنا بشكل كامل وفي عدة نواحٍ، فلا يزال بإمكاننا إنقاذ الوضع أو على الأقل تخفيف النتائج السلبية، عبر إضافة مساحات خضراء داخل المدن، خاصة بالنسبة لأبناء الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة، كما أن إتاحة مساحات يمكن للمرء الاختلاء فيها بعيداً عن الضجة، من شأنها أن تساهم في تحسين الحالة الذهنية والنفسية للأفراد. كما يمكن استخدام ابتكارات أثبتت فعاليتها، مثل الاختراع الذي يشبه عشاً عملاقاً للنحل والذي استخدم في بكين، وأثبت أنه يمكنه تنقية الهواء بمحيط يناهز ملعب كرة قدم ويمتص جزيئات ضارة من الهواء. وفي مكسيكو سيتي، نُصب جهاز عملاق بجانب مستشفى مانويل غيا غونزاليس، ويعمل لاستخلاص المواد الملوثة للهواء، ويقول مصمموه إن بمقدوره تنقية الهواء من انبعاثات ألف سيارة يومياً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.