ما هو طبق الزغبة الروماني الأغرب في التاريخ؟

جاد محيدلي | 5 أيلول 2019 | 13:00

يُطلق اسم الرومان على الشعب الذي سكن الأراضي الإيطالية، واتخذ من مدينة روما مركزاً له لإنشاء إحدى أكبر وأهم الإمبراطوريّات التي عرفتها البشرية، وقد ظلّت آثار الرومان باقية في الدول التي كانت تحت سيطرتها إلى يومنا هذا، إلى جانب وجود العديد من بقايا الأنظمة الإدارية والسياسية التي عرفها الرومان واستلهمتها الدساتير الحديثة. بدأ تكوين الإمبراطورية في عام 509 قبل الميلاد، ونظّموا السلطة السياسيّة بشكل جديد ليبدأوا من ذلك التاريخ في التوسع الجغرافي سياسياً واقتصادياً. بعد التوسع خارج البلاد اصطدموا بالقوة الكبرى في منطقة حوض البحر المتوسط وهي دولة قرطاج، وانتهت الحروب الرومانية القرطاجية بانتصار الرومان، والاستيلاء على الأراضي الأوروبية الساحلية، وصولاً إلى إسبانيا ومنها إلى شمال إفريقيا، وبعد انتصارهم بدأوا في التوجّه شرقاً للاستيلاء على الأراضي اليونانية ليسقطوا الدولة المقدونيّة، وأتيحت لهم بذلك السيطرة الكاملة على كل من أوروبا وشرق آسيا ومن ضمنها الشام. وبعد انهيار الامبراطورية ومرور الزمن بقيت آثار الرومان وإنجازاتهم في الحضارة البشرية بمختلف المجالات، لكن لم يبق الكثير من وصفات الأطعمة التي ابتكروها وربما لأنها مقززة وغريبة.

اعتاد الرومان على تدوين كل شيء من قوانين وتشريعات وحتى وصفات الأطعمة التي اخترعوها. وفي هذا الإطار، يبرز كتاب يُدعى De re coquinaria أي فن الطبخ، والذي يُنسب إلى أبيشيوس، وهو خبير في الطعام عاش خلال فترة حكم الإمبراطور تيبريوس، ونال شهرة كبيرة في الإمبراطورية بسبب أكلاته، الا أن نهايته كانت حزينة، حيث قام بتسميم نفسه بعد إنفاقه كل ماله على الطعام، وخاف من الموت جوعاً. وبحسب موقع History Collection، يحتوي هذا الكتاب على الكثير من الوصفات التي أقل ما يقال عنها أنها غريبة ومقززة، مثل أكلات كعب الجمل ورحم أنثى الخنزير، بالإضافة الى أطباق البيض والدجاج التي إذا قدمتها لأحد في عصرنا الحالي سيصاب بصعوبة في الهضم، لكن أجمع المؤرخون على أن أغرب طبق وجد في الكتاب وفي الإمبراطورية الرومانية هو طبق الزغبة الرومانية.

الزغبة أو ما يعرف بالإنجليزي بإسم Dormouse، هو نوع من الحيوانات القارضة، يتبع فصيلة الزغبات ويشبه الى حد كبير السنجاب ولكن حجمه أكبر قليلاً يعادل حجم الجرذ الناضج. ويقول الكتاب أنه ولإتمام الطبق، يجب حشو حيوان الزغبة بلحم الخنزير، وإضافة الفلفل والجوز وعصير الشمر، بالإضافة إلى حساءٍ خاص، ثم يتم شوي الزغبة أو غليها لتصبح مسلوقة. وعلى الرغم من أن هذا الطبق بالتأكيد يبدو بالنسبة الينا الآن مقرفاً ومقززاً، إلا أنه حقق شهرة كبيرة في الإمبراطورية ونجح الرومان بكسب ثروة طائلة من خلاله لدرجة أنه وجدت في حينها مهنة جديدة مثل  تربية الماشية، فكان الأغنياء يقومون بتربية حيوان الزغبة خلال القرن الأول قبل الميلاد في مزارعهم الخاصة. حتى أن أحد الرجال الرومان والذي يدعى تيتوس بومبيوس قام بإنشاء حظيرةٍ مساحتها 10 كم مربع في أحد عقاراته الواقعة في بلاد الغال، والتي وضع فيها حيوانات الزغبة، وذلك لتربيتها وتحويلها لاحقاً إلى أطباقٍ من الطعام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.