هؤلاء سيشكّلون الجيل الجديد من قادة العالم!

جاد محيدلي | 8 أيلول 2019 | 10:00

يقوم رجل الأعمال الغاني فريد سوانيكر بقيادة مشروع يجري في إطاره تعليم ثلاثة ملايين شاب أفريقي وإعدادهم لكي يصبحوا شخصيات قيادية في مجالات السياسة والاقتصاد والرعاية الصحية والتعليم بحلول عام 2035. وبحسب الدراسات، فإن هذه السنة سيكون فيها لدى دول أفريقيا قوة العمل الأكبر حجماً على مستوى العالم. وتتسم هذه الفئة بطابع شاب للغاية، فمتوسط العمر بينهم سيكون 19.5 عاماً، مُقارنة بـ 42.5 عاماً في دول الاتحاد الأوروبي. كما أن عددهم يتزايد بمعدلات سريعة للغاية، إذ يُتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2050. وبحلول عام 2100، يمكن أن تشهد أفريقيا ولادة 40٪ من أطفال العالم. ويعمل الطلاب في ستة مشروعات تقريباً سنوياً، ويُطلب منهم أن يلتحقوا بإحدى الشركات للعمل فيها لفترة من الوقت، تحت ملاحظة زملاء أكثر خبرة. وتبلغ رسوم الدراسة والإقامة فيها 15 ألف دولار في موريشيوس مثلاً. أما في رواندا، فتصل نفقات الدراسة إلى أربعة آلاف دولار. ويحصل الطلاب على قروض يوفرها لهم مستثمرون لتغطية نفقات دراستهم، على أن يسددوها من رواتبهم بعد التخرج. ويخطط سوانيكر لفتح 25 فرعاً لمؤسسته التعليمية بحلول عام 2025.

وقبل أن يطلق فكرة إقامة "جامعة القيادة الأفريقية"، شارك هذا الرجل في تأسيس أكاديمية بنفس الاسم في جوهانسبرغ، توفر مناهج في مستوى التعليم الثانوي. ووضع خطة عمل هذه الأكاديمية، خلال دراسته للحصول على درجة الماجيستير في مجال إدارة الأعمال من إحدى الجامعات الأميركية. وتكفلت شركة "ماكنزي" حينذاك بنفقات دراسته التي بلغت 124 ألف دولار، ظناً منها أنه سيعود بعد إتمام الدراسة للعمل لحسابها. لكن اختياره لتأسيس "جامعة القيادة الأفريقية" بدلاً من ذلك، جعله يضطر لتسديد تلك النفقات للمؤسسة. ثم التقى الرجل بريبيكا أوبنهايمر وريثة شركة "دي بيرس" الجنوب أفريقية، والتي استثمرت خمسة ملايين دولار في مشروع سوانيكر، لتفتح "جامعة القيادة الأفريقية" في عام 2008. ويبلغ حجم التبرعات التي جمعها هذا الرجل حتى الآن، لتنفيذ مشروعاته أكثر من 200 مليون دولار، جاء 90٪ منها من خارج أفريقيا. تُطوّر جامعة القيادة الأفريقية شبكة عالمية لرؤوس الأموال، يمكن للخريج الدخول إليها والاستفادة منها. ويأمل سوانيكر في أن يُطوّر شبكة للخريجين من مختلف أنحاء أفريقيا، لتشجيع المرء على الاستمرار في القيام بنشاطه الاقتصادي حتى في ظل الظروف الصعبة "التي يواجهها المرء على الأغلب في أفريقيا".

من جهة أخرى، يَعتبر سوانيكر أنه بالرغم من أن ممارسة أنشطة اقتصادية ذات صلة بمسألة الحفاظ على البيئة، من بين الأمور اليسيرة على رواد الأعمال الأفارقة، فإن هذا القطاع مُحتكر بالكامل تقريباً من جانب الغرب، ويعتبر إنه "لا يمكن أن يحدث أي تغيير في أفريقيا إذا كان الممسكون بزمامه غربيين". ويشكل تسهيل دخول رواد الأعمال الأفارقة إلى هذا المجال، أحد الأهداف التي يسعى سوانيكر إلى تحقيقها عبر كلية "الحفاظ على الحياة البرية" التابعة لـ "جامعة القيادة الأفريقية"، وهي الكلية التي افتُتِحَت في عام 2017 كذلك. وخلال العام الجاري يسعى سوانيكر لأن تشكل الإناث 50 في المئة من الراغبين في الحصول على درجة الماجيستير من هذه الكلية. في نهاية المطاف، يقول سوانيكر: "لا أستطيع الانتظار لرؤية ثلاثة ملايين شخصية قيادية من هذه النوعية والمستوى في مختلف أنحاء أفريقيا، فالأفارقة سيشكلون الجيل الجديد من قادة العالم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.