كيف وصل رأس الإمام الحسين إلى مصر؟

جاد محيدلي | 10 أيلول 2019 | 12:00

بمناسبة ذكرى عاشوراء يستعيد المسلمون في عدد من دول العالم مجريات أحداث واقعة كربلاء التي أدت الى استشهاد الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، في العاشر من محرم عام واحد وستين من الهجرة، ولذلك تعد هذه المناسبة حزينة، خاصة بالنسبة الى أتباع الطائفة الشيعية. ولد الإمام الحسين في الثالث من شعبان بالمدينة المنورة سنة أربع من الهجرة، بعد نحو عام من ولادة أخيه الحسن، فعاش مع جده المصطفى ما يزيد عن الست سنوات، وحين استشهد كان له من العمر سبعة وخمسون عاماً. ولكن كيف وصل رأس الحسين من كربلاء إلى مصر بعد استشهاده؟

تذكر كتب التاريخ الإسلامي أنه بعد موقعة كربلاء عام 61 هـ حيث استشهد الإمام الحسين وأهل بيته، اجتز شمر بن ذي الجوشن رأس الإمام الحسين وذهب به إلى يزيد بن معاوية في الشام لينال مكافأته بولاية إحدى المدن الإسلامية، فأمعن يزيد في فحشه وعلق الرأس الشريف للإمام الحسين على أبواب دمشق ليزيد الناس إرهاباً، وبعدها يظل الرأس بخزائن السلام بدمشق بعد وفاته لينقل ويستقر كما ذكر المؤرخون بعسقلان لمدة خمسة قرون. وتعود رحلة نقل رأس الحسين إلى قصة طويلة ذكرها المؤرخون الذين قالوا إن مصر تزينت وتجملت وأضيئت المصابيح فيها لحضور رأس الحسين، فعندما جاءت الحملات الصليبية إلى بلاد العرب وكانوا ينبشون القبور المعظمة عند المسلمين خشي الوزير الفاطمي ذو الكلمة النافذة حينها الصالح طلائع بن زريك على الرأس الشريف للإمام الحسين أن يمسه الصليبيون بسوء، فأوعز بالنصح للخليفة الفائز، بالتفاوض مع بلدوين الثالث قائد الحملة الصليبية على عسقلان بدفع مبلغ مالي كبير مقابل الحصول على الرأس الشريف وإعادة دفنه بمصر.

وبالفعل تم الأمر وذهب الأمير الأفضل ابن قائد الجيوش بدر الدين الجمالي إلى عسقلان ووقف على قبر الإمام الحسين حتى استقر عند الرأس الشريف فحمله على صدره من عسقلان في يوم الأحد الثامن من جمادى ليصل يوم الثلاثاء العاشر من نفس الشهر الموافق العام 548 هجرية أي عام 1153 ميلادياً، وقد سار به في موكب مهيب وكبير. واستقبل المصريون رأس الإمام الحسين عند وصوله إلى مصر عبر خلع نعالهم حتى لم يكن بينهم مرتدٍ نعله، بحسب كتب التاريخ. كما استقبل المصريون الموكب بالورود والعطور، فيقال إنه انتشرت رائحة المسك في كافة الأرجاء التي مرت بها القافلة، حتى إن الحارة المجاورة لمسجد الصالح طلائع والتي مر بها الرأس الشريف ليدخل ساحة المسجد التي دفن بها الآن استنشق أهلها عبير المسك في بيوتهم وأمتعتهم، ومنذ تلك اللحظة وحتى يومنا هذا يطلق الجميع عليها حارة المسك. يشار الى أنه وفي عهد الخديوي إسماعيل حدثت فتنة عند تجديد المسجد الحسيني حول حقيقة وجود رأس الإمام الحسين في مصر، فشكل الأزهر الشريف لجنة من ثلاثة علماء، ونزلوا إلى حجرة الدفن التي بها الرأس الشريف للإمام الحسين، بعد أن وضعوا ستاراً على القبر، ودخلوا القبر وخرجوا ليؤكدوا أن الرأس يعود له.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.