لعبة إلكترونية لمحاربة الزهايمز... ما قصتها؟

جاد محيدلي | 10 أيلول 2019 | 20:00

مرض ألزهايمر هو مرض تنكّسي عصبي مزمن، عادةً ما يبدأ ببطء ويتدهور مع مرور الوقت، وهو يشكّل سبب حوالي 60% - 70% من حالات الخرف. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً للمرض الصعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة أي فقدان الذاكرة قصيرة الأمد. ومع تقدم المرض، قد تتضمن الأعراض مشاكل في اللغة، والتَّوَهان بما في ذلك الضياع بسهولة، وتقلُّب المزاج، وفقدان الدافع، فقدان القدرة على العناية بالنفس، ومشاكل سلوكية. وبشكل تدريجي تتدهور حالة المريض، لينسحب من الأسرة والمجتمع، وتُفقد وظائف الجسم بعد فترة طويلة، ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى الموت. لا يوجد حتى الآن علاج يشفي من الزهايمر أو يمنع حدوثه، لكن مؤخراً ظهرت فكرة استخدام التكنولوجيا والتطبيقات للمساعدة في دراسة هذا المرض، حيث حصل تعاون بين شركة الاتصالات الألمانية Deutsche Telekom وجامعة لندن University College London وجامعة شرق أنجليا University of East Anglia لإطلاق لعبة تعمل بتقنية الواقع الافتراضي (VR)، للمساهمة والمساعدة في دراسة هذا المرض، تدعى Sea Quest Hero.

ظهرت اللعبة لأول مرة عام 2016، وصاحب الفكرة هو أخصائي الأعصاب في جامعة انجليا مايكل هورنبرغر، الذي قام بالتعاون مع عدة أخصائيين في الأمراض العصبية للبدء بمشروع اللعبة التي تهدف إلى مساعدة الباحثين على فهم آلية عمل الدماغ في ما يتعلق بالتوجه والحركة وتذكر الأماكن، حيث تبين أن التوجه المكاني وتذكر الطرق هما من أوائل الوظائف الدماغية التي تتضرر وتضطرب عند المصابين بالزهايمر. ويتم ذلك من خلال جمع البيانات الخاصة بهؤلاء اللاعبين وطريقة لعبهم وتجاوزهم للمراحل، ومن ثم تحليلها ودراستها للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول عمل الدماغ بشكل أسهل وأسرع. وتقوم اللعبة على قيادة مركب في البحر والتحكم به والقيام بالمهمات، التي تتنوع بين مطاردة الكائنات البحرية أو اطلاق الشعلات الضوئية في أماكن معينة وغيرها من المهمات. واللافت أنه لا يوجد خريطة للأماكن التي ينبغي على اللاعب الذهاب إليها، حيث يتم عرض الخريطة لمرة واحدة ولفترة محدودة ثم يتم إخفاؤها، من أجل أن يتذكر المواقع والاتجاهات قبل حذفها، ومن ثم يعتمد على ذاكرته وعلى الأجسام والأشكال الموزعة في الخريطة كالجزر او الجبال الجليدية، ويقوم بمقاربة هذه المعلومات ومعالجتها في دماغه ليصل إلى وجهاته المختلفة ويتعرف على المناطق التي يصل إليها وينفذ المهمات بها.

يتم من خلال الاتصال بالإنترنت واستخدام نظارات الواقع الافتراضي تسجيل طريقة لعب المستخدم وكيفية تجاوزه للمهمات واستراتيجية المتبعة، إضافة لتسجيل حركة العيون ووقت التفكير وحفظ هذه البيانات، ما يوفر كماً هائلاً من البيانات ويتيح رسم خارطة وآلية لفهم عمل الدماغ وتصرفه. ومن خلال تجميع هذه البيانات يمكن وضع خطة للكشف عن وجود مرض الزهايمر والتعامل معه بشكل مبكر قبل أن يتطور إلى مراحل متقدمة. يشار الى أنه بمجرد لعب الفرد لدقيقتين في هذه اللعبة فهذا يعادل ما يقارب الـ 5 ساعات من الدراسات المخبرية التقليدية. ويتم دراسة الأشخاص الذين يحملون المورثة التي يعتقد أنها ترفع نسبة الإصابة بالزهايمر والتي تدعى (APOE4)، ومراقبة لعبهم وطريقة عمل أدمغتهم للتأكد من أن هذه المورثة تساهم فعلاً في رفع نسب الإصابة بالزهايمر، وبذلك يتم تشخيص المرض بشكل مبكر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.