إمرأة عاشت بـ2500 شخصية بسبب اغتصابها من قِبل والدها

جاد محيدلي | 11 أيلول 2019 | 18:00

في قصة غريبة، كانت امرأة واحدة فقط تقف في المكان المخصص للشهود داخل قاعة المحكمة وكأنها 6 شخصيات مختلفة. هي جيني هاينز التي قالت في مقابلة لـBBC: "دخلت إلى المحكمة، وجلست، وأدّيت اليمين، وبعد ساعات عدة استعدت نفسي مرة أخرى، وخرجت من المحكمة". وتعرضت جيني للاغتصاب والتعذيب بشكل متكرر في طفولتها من جانب والدها ريتشارد هاينز. وتقول الشرطة الأوسترالية إن مأساتها تعدّ واحدة من أسوأ حالات إساءة معاملة الأطفال في تاريخ البلاد. وللتغلب على الرعب الذي عاشته، ابتكرت شخصيات جديدة حتى تتمكن من التخلص من الشعور بالألم. وفي مقابلتها تقول إن عقلها ابتكر في النهاية 2500 شخصية حتى يمكنها التعايش والمضي قدماً في الحياة. وواجهت جيني والدها في محاكمة تاريخية في آذار الماضي، لتقديم أدلة ضده من خلال شخصياتها المختلفة، ومن بينها فتاة عمرها أربع سنوات تُدعى "سيمفوني". ويُعتقد أنها الحالة الأولى في أوستراليا، وربما في العالم، التي تأخذ فيها المحكمة بشهادة ضحية مصابة باضطراب الشخصيات المتعددة، أو اضطراب الهوية الانفصالي، ويتم إدانة متهم بسبب هذه الشهادة.

وقالت جيني عن الشخصيات التي شهدت بها في المحكمة: "لم نكن خائفين. لقد انتظرنا هذا الوقت الطويل لنخبر الجميع بما فعله بنا بالضبط، والآن لم يستطع أن يجعلنا نصمت". وفي 6 أيلول، حكمت محكمة في سيدني على والد جيني الذي يبلغ من العمر 74 عاماً بالسجن لمدة 45 سنة. وبالعودة إلى طفولتها، كانت جيني في الرابعة من عمرها، عندما كان والدها قد بدأ بالفعل بالاعتداء عليها، وتحولت الاعتداءات إلى انتهاكات سادية شبه يومية. وقالت إن والدها أوهمها بأنه يمكن أن يقرأ أفكارها. كما هددها بقتل والدتها وشقيقها وأختها إذا فكرت فقط في إخبار ما يفعله بها. وتم حرمان جيني من الرعاية الطبية وعلاج إصاباتها جراء الضرب والاعتداء الجنسي، والتي تطورت لتصبح عاهات مستمرة مدى الحياة. وتعاني جيني، التي تبلغ الآن من العمر 49 عاماً، من إصابات لا يمكن علاجها في بصرها وفكها وأمعائها. وظلت الاعتداءات مستمرة حتى بلغت جيني 11 عاماً، عندما انفصل والداها عام 1984.

يشير خبراء أوستراليون إلى حالة جيني باعتبارها "اضطراب الهوية الانفصامي"، ويقولون إنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتجارب الإيذاء الشديد ضد طفل في بيئة يُفترض أنها آمنة. فكلما كانت الصدمة في وقت مبكر وزاد سوء المعاملة، زاد احتمال أن يعتمد الطفل على الانفصال عن الواقع للتأقلم معه. وتقول جيني إن أول شخصية ابتكرتها لتعيش معها هي سيمفوني، فتاة في الرابعة من العمر. ومع مرور السنين، ابتكرت سيمفوني شخصيات أخرى بنفسها حتى تتحمل الاعتداء عليها. وفي آذار، سُمح لجيني بالإدلاء بشهادتها في المحكمة باسم "سيمفوني" وخمس شخصيات أخرى، شهدت كل منها جانباً من سوء معاملة الأب. ووجهت المحكمة للأب ريتشارد هاينز في البداية 367 تهمة، من بينها الاغتصاب والسرقة والاعتداء غير اللائق والإيذاء الجسدي لطفلة دون سن العاشرة. واستطاعت جيني من خلال شخصياتها المتعددة من تقديم أدلة مفصلة على كل جريمة في المحكمة. وقد ساعدتها تلك الشخصيات في الحفاظ على الذكريات التي ربما تكون قد فقدتها بسبب الصدمة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.