من هو الساحر الذي اشتهر بخفة يده وكان في الحقيقة جاسوساً؟

جاد محيدلي | 21 أيلول 2019 | 20:00

هاري هوديني، الذي ولد في عام 1874 وتوفي في 1926، كان أستاذاً في فن الوهم. وهو ممثل ومخرج أفلام هنغاري أميركي. يعتبر من أكبر الأسماء في فن الإيحاء والتخلص من القيود أي ما يعرف بالسحر وألعاب الخفة. اكتسب شهرة عالمية وأدى أعمالاً مذهلة ليثير اهتمام الجماهير. اشتهر أيضاً بنقده الوسطاء الروحيين الذين يزعمون أن في استطاعتهم الاتصال بأرواح الموتى. وكان يعتقد أن الوسطاء يخدعون الجمهور، وكان يعيد عرض أعمالهم محاولاً أن يبين أنهم كانوا دجالين مخادعين. كما أصبح هوديني نجماً في عدة أفلام.

بالعودة الى حياته، ولد هوديني في بودابست بالمجر من أسرة يهودية، وانتقلت أسرته إلى أبلتن بولاية ويسكونسن بالولايات المتحدة الأميركية وذلك عندما كان طفلاً، وكان اسمه الحقيقي إيريك وايس. وأخذ اسمه المسرحي من جين يوجين روبرت هودين الذي كان ساحراً فرنسياً مشهوراً في القرن التاسع عشر. بدأ هوديني مهنته بأداء حيل أوراق اللعب في المتحف، وفي عام 1900، أصبح نجماً يقدم عروضاً في كثير من مسارح القمة في جميع أرجاء العالم. وكان العرض الذي يقدمه هوديني يصور حيلاً سحرية ووضعاً وشروحاً لما كان يعد خداعاً روحياً. ومن أشهر عروضه هو عرض الفرار الذي أقيم في العام 1902 في إنجلترا، حين رفض هوديني أن يستسلم على رغم استعمال الأغلال المحكمة التي جعلت فراره مستحيلاً. وبعد ساعتين استطاع هوديني الإفلات من السلاسل التي قيدته، واستقبله الجمهور بالوقوف والتصفيق الحاد. ويروي الكتاب أنه في اليوم التالي كانت ذراعا هوديني ممزقتين ومتورمتين بشكل مخيف، ويقال إنه مزق لحمه ليتخلص منها.

كثر يعتبرون هاري هوديني أفضل ساحر عرفته البشرية على مر التاريخ، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أنه استغل مهارته وخفة يده ليصبح جاسوساً. كما ذكرنا، اشتهر بقدرته على فك الأصفاد والتحرر من القيود، ولينال شهرته هذه كان يقوم بالدخول إلى دوائر الشرطة ويطلب تقييده فعلاً ثم يقوم بالتحرر من أصفاده مثيراً دهشة الناس وعناصر الشرطة. مهارته هذه جذبت اهتمام وكالات الاستخبارات الأميركية والبريطانية، فقامتا بتوظيفه طالبين منه القيام بنفس الخدعة بدوائر شرطة موجودة في روسيا وبلدان أوروبية عديدة وأن يستغل مهارته هذه لجمع معلومات من دوائر الشرطة هذه، وهو ما قام به هوديني مقابل دعم وكالات الاستخبارات لمهنته.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.