ما هو أسوأ فيضان في التاريخ الذي قتل 4 ملايين شخص؟

جاد محيدلي | 22 أيلول 2019 | 20:00

تعرضت الصين على مرّ التاريخ للعديد من الكوارث الطبيعية والتي تسببت في وفاة الملايين، وضربها الكثير من الزلازل المدمرة، بالإضافة إلى الفيضانات التي صُنف بعضها ضمن قائمة أسوأ الكوارث في تاريخ البشرية. ومن أسوأ تلك الفيضان، كان فيضان نهر يانغتسي الذي وقع خلال شهر آب سنة 1931،وعلى أثر ارتفاع منسوب مياهه، تسبب هذا النهر في أسوأ كارثة طبيعية عرفها القرن العشرين حيث غمرت المياه جميع المناطق القريبة، مما أجبر عشرات ملايين السكان على ترك منازلهم والهجرة، واعتبر هذا الفيضان مسؤولاً فضلاً عن وفاة الملايين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وبالعودة إلى التاريخ، بعد سنتين متتاليتين من الجفاف، شهدت الصين سنة 1930 شتاء باردا خلّف كميات هائلة من الجليد والثلوج على الجبال. خلال شهر آذار سنة 1931 كان الربيع في الصين ممطراَ، بالإضافة الى عدة أعاصير متتالية حدثت في نفس السنة.

الكميات الهائلة من المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج وتساقط الأمطار في نهر يانغتسي، ثالث أطول نهر في العالم، تسبب ذلك في ارتفاع منسوبه بشكل تدريجي والذي بلغ رقما قياسياً خلال منتصف شهر آب سنة 1931. ارتفاع منسوب المياه انعكس بشكل مباشر على القرى المحاذية لضفاف النهر الذي لطالما استغلت الشعوب مياهه للشرب والأعمال الفلاحية ولهذا السبب شهدت المناطق المحيطة به نموا ديموغرافياً هائلاً، لدرجة أن هذه المناطق تصنف ضمن أكبر المناطق من حيث الكثافة السكانية على المستوى العالمي. في آب 1931 أجبر حوالي 500 ألف شخص من الأهالي القاطنين على مقربة من نهر يانغتسي على مغادرة منازلهم، بسبب ارتفاع منسوب المياه وتواصل تساقط الأمطار التي أفسدت محاصيل الأرز مما هدد المنطقة بمجاعة كارثية. لكن وبعد فترة قصيرة، شهدت المناطق القريبة من النهر فيضاناً كارثياً حيث غمرت المياه مساحة قدرت بنحو 180 ألف كلم مربع، أي ما يفوق مساحة إنكلترا ونصف إسكتلندا، متسببة في مقتل عشرات الآلاف كما هددت المجاعة مدناً كبرى مثل نانجنغ وووهان والتي قدر عدد سكانها بعشرات الملايين. وما زاد الطين بلة هو ارتفاع منسوب المياه بعدد من المناطق الصينية الأخرى كالنهر الأصفر والقناة الكبرى.

شرّدت هذه الكارثة عشرات الملايين، كما شهدت الأشهر القليلة التالية تفشي المجاعة بسبب خراب محاصيل الأرز ومن أجل الحفاظ على أرواحهم عمد الكثير من الصينيين إلى أكل اللحم البشري. بالتزامن مع ذلك، تسببت الفيضانات في ظهور الأوبئة حيث سجلت الملاريا والكوليرا انتشارا سريعا متسببة في هلاك الكثيرين.

وبناء على الإحصائيات التي قدمتها السلطات الصينية المعاصرة تسبب فيضان نهر يانغتسي في وفاة مليوني شخص. لكن وبحسب ما نقله المؤرخون المعاصرون، تسببت هذه الكارثة الطبيعية في وفاة حوالي أربعة ملايين شخص حيث فارقت النسبة الساحقة منهم الحياة بسبب المجاعة والأوبئة التي تلت الفيضان ووفق هذه الإحصائيات المرتفعة تصنف كارثة فيضان يانغتسي كأكبر كارثة طبيعية عرفها القرن العشرين وأكبر فيضان عرفه التاريخ من حيث عدد القتلى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.