من الطفلة التي صرخت بوجه قادة العالم؟

جاد محيدلي | 25 أيلول 2019 | 09:30

هزت الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ العالم بخطابها الذي وجهته بشكل مباشر لزعماء العالم المجتمعين في القمة الدولية للتغير المناخي في نيويورك ضمن فاعليات الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة. رسالتها انتشرت بشكل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح اسمها الأكثر تداولاً في موقع تويتر بعدد من دول العالم. وقالت تونبرغ في بداية كلمتها "رسالتي لكم اليوم هي أننا سنراقبكم!"، وأضافت: "كل هذا خطأ، لم يكن يجب علي أن أكون هنا، بل في مدرستي على الجانب الآخر من المحيط. ومع ذلك قدمتم لنا نحن الشباب من أجل الأمل. كيف تجرؤون!". وأضافت والدموع في عينيها "لقد قضيتم على طفولتي بأحاديثكم الفارغة. ومع ذلك ما زلت أنا المحظوظة. الناس يعانون.. الناس يموتون، نظامنا البيئي ينهار، ونواجه مخاطر الانقراض الجماعي، وأنتم تتحدثون عن المال وعن قصص الخيال بشأن النمو الاقتصادي الأبدي. ما هذه الجرأة؟". كما قالت: "تقولون إنكم تسمعوننا وتتفهمون الحاجة الملحة. ولكن لا يهم كم حزينة وغاضبة أنا لا أريد تصديق ذلك. لأنه بالفعل إذا كنتم تدركون حقيقة الوضع ولا تحركون ساكناً، فإن هذا يدل على أنكم شياطين، إلا أنني لا أريد أن أصدّق ذلك". واستمع إلى كلمة الناشطة السويدية نحو 60 من زعماء العالم الذين من المتوقع أن يقدموا تعهدات بالتخلي عن الوقود الأحفوري والإبطاء من وتيرة ارتفاع درجة حرارة الأرض.

يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سخر من خطاب تونبرغ وكتب في تغريدة عبر تويتر: "تبدو شابة سعيدة جداً تتطلع نحو مستقبل رائع ومبتسم. من الرائع جداً مشاهدتها!"، ما أثار موجة استهجان واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي. كما انتشرت صور لها وهي تقف وراء ترامب وتنظر اليه بغضب واحتقار.

هذه ليست المرة الاولى التي تتوجه فيها أنظار العالم الى هذه الطفلة، غريتا تونبرغ، فعلى الرغم من أنها لم تتجاوز الـ16 عاماً، فهي دخلت عالم الدفاع عن البيئة من أوسع أبوابه بمحض الصدفة، لتصبح رمزاً من رموز الناشطين في المجال. ولدت غريتا تونبرغ في عام 2003 من أم مغنية في الأوبرا وأب ممثل سينمائي، وشخّص الأطباء حالتها الصحية بأنها مريضة بمجموعة من الأمراض المستعصية مثل متلازمة أسبرجر، واضطراب الوسواس القهري، والطفرة الانتقائية، لتحظى الفتاة باهتمام أكبر من والديها. في أيار 2018 وبمساعدة والديها، ربحت الفتاة الاستثنائية مسابقة للكتابة حول موضوع المناخ. المسابقة كانت من تنظيم الصحيفة السويدية سفينسكا داغبلاديت، والتي اقترحت آنذاك على التلاميذ التعبير عن مخاوفهم من التغيير المناخي الحالي، ما مكنها من لقاء الناشط بو توران، المدافع عن البيئة والعضو في جمعية "فوسيل فري دالسلاند" السويدية التي أنشئت العام 2013. وفي آب 2018، قررت غريتا عدم الذهاب إلى مدرستها في ستوكهولم حتى إجراء الانتخابات العامة في أيلول من العام نفسه، احتجاجاً على عدم التزام بلادها باتفاقية باريس للمناخ التي تهدف إلى خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. واعتصمت أمام أبواب البرلمان السويدي كل يوم جمعة خلال ساعات الدراسة لمدة ثلاثة أشهر، ودعت التلاميذ إلى مناصرتها. بادرت مجموعة من الشباب بدعمها في الدفاع عن البيئة وقام نحو 20 ألف طالب بتنظيم إضرابات في 270 مدينة على الأقل مثل ألمانيا، أوستراليا، النمسا ،بلجيكا، كندا، الدانمارك، الولايات المتحدة، فنلندا، اليابان، هولندا، المملكة المتحدة وسويسرا.

شاركت غريتا ثونبرغ كذلك في تظاهرة "الإنتفاض من أجل المناخ" خارج البرلمان الأوروبي في بروكسل. وسافرت ثونبرج وعائلتها في سيارة كهربائية إلى لندن، حيث خاطبت "إعلان التمرد" الذي نظمته تمرد الانقراض قبالة مجلس البرلمان. في 23 كانون الثاني 2019، وصلت ثونبرغ إلى دافوس بعد رحلة قطار استغرقت 32 ساعة، وذلك بعكس العديد من المندوبين الذين وصلوا باستعمال ما يصل إلى 1500 رحلة طيران خاصة، لمواصلة حملتها للمناخ في المنتدى الاقتصادي العالمي. وفي 21 شباط 2019، تحدثت في مؤتمر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية وإلى جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، مطالبة بتحقيق أهداف المناخ المقررة من قبل الاتحاد الأوروبي التي يجب أن تقلل من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 بنسبة 80٪ على الأقل حتى 2030. يشار الى أنه تم ترشيح ثونبيرج لجائزة شركة تيلغا انيرجيز للكهرباء عن فئة الأطفال والشباب الذين يروجون للتنمية المستدامة، وهي جائزة مناخ الأطفال، لكنها رفضت لأن المتسابقين النهائيين سيتعين عليهم السفر جواً إلى ستوكهولم. كما حصلت على منحة "فرايشوست" لنموذج دور الشباب لتلك السنة. وصنفت مجلة تايم ثونبرج واحدة من أكثر 25 مراهقاً ذوي نفوذ في العالم لعام 2018. وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أُعلنت ثونبرغ أهم امرأة في العام في السويد في عام 2019، واستندت الجائزة إلى دراسة استقصائية أجراها معهد إنيزيو بالنيابة عن جريدة أفتونبلاديت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.