ماذا وضع هزاع المنصوري في حقيبته وكيف سيصلّي في الفضاء؟

جاد محيدلي | 26 أيلول 2019 | 16:49

انطلقت رحلة رائد الفضاء الإماراتي، هزاع المنصوري، إلى الفضاء، وتوجهت أنظار العالم إليه باعتباره أول رائد فضاء عربي يلتحق بالمحطة الدولية حيث سيمضي ثمانية أيام في إجراء تجارب علمية مع زميليه رائدة الفضاء الأميركية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوشكا. ويعدّ هذا الطيار المقاتل السابق هو تاسع رائد فضاء مسلم وثالث عربي بعد السعودي سلطان بن سلمان آل سعود (1985) والسوري محمد فارس (1987). ويجري المنصوري خلال مهمته 16 تجربة علمية، بينها 6 تجارب على متن محطة الفضاء الدولية لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء، مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض، ودراسة مؤشرات حالة العظام والاضطرابات في النشاط الحركي والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى ديناميات السوائل في الفضاء، وأثر العيش في الفضاء على البشر وتجربة النخلة في الفضاء.

وبحسب وسائل إعلام إماراتية، يحمل المنصوري معه إلى محطة الفضاء الدولية 10 كيلوغرامات في حقيبة تتضمن: نسخة من القرآن الكريم مع صورة لمؤسس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك بالإضافة الى كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصوراً عائلية وهدايا تذكارية، و30 بذرة لشجرة الغاف. كما تم إعداد وجبات طعام خاصة للمنصوري تتضمن أكلات إماراتية تقليدية مثل المضروبة والبلاليط والصالونة، وتم إعدادها على هيئة معلبات ومعجون في أنابيب بمواصفات وطرق خاصة تتناسب مع ظروف الحياة في المركبة الفضائية. ويُعتبر هزاع أول رائد فضاء من المنطقة العربية يشارك في الأبحاث على متن المحطة الفضائية الدولية والتي ستسهم بشكل كبير في إثراء المعرفة الإنسانية والخروج بقاعدة بيانات يمكن مشاركتها مع مختلف الجهات المحلية والدولية، والتي بدورها ستفتح آفاقاً جديدة في المجتمع العلمي العالمي. كما ستصبح الإمارات العربية المتحدة بذلك الدولة رقم 19 التي ستسهم في الأبحاث العلمية عن طريق بيانات سيقدمها هو، وستكون مرتبطة بجسم الإنسان وحياته.

بالإضافة إلى حقيبته وطعامه، تساءل بعضهم عن كيفية قضائه حياته اليومية باعتباره مسلماً ممارساً للشعائر الدينية في "المحطة الفضائية الدولية". كيف سيعرف القبلة وحركة مركبته سريعة ومستمرّة؟ وكيف سيميز مواقيت الصلاة المختلفة عن يومنا الأرضي المؤلف من 24 ساعة؟ وكيف سيتوضأ والجاذبية منعدمة ولا يمكنه استخدام الماء؟ كلّها أسئلة طرحت على هزاع المنصوري. مع دخول الإمارات عالم الفضاء، وقبل أيام من إقلاع المنصوري في رحلته، أصدرت "دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري" التابعة لحكومة دبي، كتيباً بعنوان "تقدير مواقيت الصلاة والصيام لرواد محطة الفضاء الدولية" أعدّه حمد محمد صالح، وهو عضو إدارة البحوث الإسلامية.

وبحسب الكتيّب، يشير الباحث الإماراتي إلى اتفاق الفقهاء حول تقدير أوقات الصلاة والصيام في البلاد ذات الليل والنهار الطويلين، قياساً بمواقيت أقرب البلدان إليها، أو بحسب مواقيت اليوم المعتدل لديها حين يكون الليل والنهار 12 ساعة، أو بحسب مواقيت مكة المكرمة. الإشكالية الأخرى تتمثّل بتحديد القبلة، وذلك أمر صعب، فمع سرعة مرور المركبة بموازاة كوكب الأرض، واختلاف اتجاهاتها، ينصح الكتيّب الرواد المسلمين "بتحرّي جهة القبلة عند مرور مركبتهم بموازة الكعبة أو الجزيرة العربية، وإن تعذر عليهم ذلك، يمكنهم أن يتوجهوا صوب كوكب الأرض، ويقع فيهم عندها حكم صلاة شدة الخوف التي يسقط فيها التوجه للقبلة". أما بالنسبة للوضوء، "فيمكن استخدام المناشف المبللة، ويمكن التزود بحفنة من التراب أو قطعة حجر للتيمم، وإن تعذّر ذلك، يمكن الاستناد إلى هيكل المركبة الذي يعدّ من جنس الأرض". يلفت الكتيّب إلى أنّ الرائد يمكنه أداء الصلاة من دون قيام وسجود، في حال تعذّر عليه تثبيت رجليه، ويمكنه الصلاة جالساً في مقعده مع ربط الحزام، والصلاة إيماءً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.