تعرفوا إلى كتاب "ديكاميرون" الذي منعته الدول لـ600 عام!

جاد محيدلي | 30 أيلول 2019 | 21:00

كثيرة هي الروايات والكتب التي تثير جدلاً كبيراً في المجتمع وتحاول حكومات بعض الدول محاربتها والسيطرة عليها، خوفاً من إنتشار الأفكار الموجودة فيها، وأبرز مثل على ذلك هو كتاب "ديكاميرون" للكاتب جيوفاني بوكاتشيو. كان الأخير مؤلفاً وشاعراً إيطالياً، وكان شخصية هامة في إنسانية النهضة ومؤلف عدد من الأعمال البارزة عن نساء شهيرات، وشعره كان بالعامية الإيطالية. ويشتهر بوكاتشيو بصفة خاصة بحواراته، التي قيل عنها أنها تحاكي الواقع أكثر من كل معاصريه، لأنهم كانوا كتاب العصور الوسطى وكثيراً منهم اتبع أنماطاً جامدة للشخصيات والحبكة.

نظَم بوكاتشيو الحكايات بالكتاب في ديباجة، ومقدّمة، روى من خلالها قصّة وباء الطاعون الذي اجتاح مدينة فلورنسا، في القرن الثالث عشر ميلادياً، وبرع في وصف مجتمع هذه المدينة البورجوازية التجاريّة. والحكاية الإطارية مفادها قرار بعض من الشبان والفتيات، أن ينعزلوا عن الحياة، ويذهبوا إلى ضيعة أحدهم أو إحداهن، فراراً من الطاعون الذي اجتاح أوروبا، قبيل تأليف بوكاتشيو مجموعته القصصية مباشرة. قسَّم بوكاتشيو "الديكاميرون" إلى عشر جلسات لرواية الحكايات. في كل جلسة عشر حكايات، تبدأ بمقدمة وتنتهي بخاتمة. كانوا أبطال القصة ينتخبون كل يوم ملكاً أو ملكة، لاختيار موضوع حكايات اليوم. ولم يلجأ بوكاتشيو إلى المعالجات الدينية والأخلاقية في حكاياته، وكان الواقع هو ملهمه الأول والأخير، ومن هذا الواقع، تحدث عن رجال الدين، الذين اتهمهم بوكاتشيو صراحة بالنفاق والرياء، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، ويزعمون أنهم بلا علاقات حسيّة، بينما هم في الواقع منغمسون في هذه العلاقات، وعلى نحو فاسِد ومفسِد. كتاب "الديكاميرون" هو بمثابة كتاب مواعظ، ولكنها بالتأكيد ليست مواعظ دينية أو أخلاقية، وإنما مواعظ عاطفية تنصح المرأة والرجل، كيف يمكن أن يكون سلوكهم عند مواجهتهم مشاكلهم العاطفية من دون الدخول في منظومة القيم الأخلاقية والدينية.

سرد الكتاب كذلك قصصاً عن علاقات حميمة جماعية والزنى والرغبة الشهوانية، وكان هذا في ذلك الوقت بمثابة صدمة عند الشعوب الاوروبية في العصور الوسطى. فعلى سبيل المثال، من إحدى القصص التي جاءت في الكتاب هي قصة الراهب الذي يخدع شابة عذراء ليقيم معها علاقة فاضحة بحجة أن الشيطان موجود داخل عضوه الذكري، أو قصة الراهبات اللواتي يعشن في ديرٍ ويمارسن الحميمية مع عامل الحديقة، أو المرأة التي تمارس الجنس مع حبيبها فوق برميل ينظفه زوجها. كل هذه القصص جمعت بين الشهوانية والكوميديا، لدرجة أن مجلة "بلاي بوي" الإباحية الشهيرة طبعت عدة قصص من الكتاب في كل إصدار في السنوات الأولى لبداية النشر. يشار الى أن حكومات الكثير من الدول، وبخاصة الاوروبية، منعت كتاب الديكاميرون لأكثر من 600 عام، خصوصاً لأن بوكاتشيو انتقد الكنيسة الكاثوليكية والفساد المستشري داخلها. وبعد أكثر من قرن على نشر الكتاب أول مرة، سمحت الكنيسة بنشر الكتاب لكن بعد إجراء تعديلات على الشخصيات، فحوّلت الرهبان والراهبات إلى لوردات وسيدات. حتى إن دولاً كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوستراليا، منعت الكتاب حتى في القرن العشرين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.