ما السنة العبرية الجديدة عند اليهود؟

جاد محيدلي | 30 أيلول 2019 | 16:19

احتفل اليهود في مختلف أنحاء العالم، يوم الأحد 29 أيلول، بعيد "روش هشانا" أو رأس السنة العبرية الجديدة، وهي سنة 5780 بحسب التقويم العبري. يستمر هذا العيد ليومين، وتقام بهذه المناسبة طقوس وصلوات خاصة في المعابد اليهودية. ويعتمد التقويم العبري، كما التقويم الإسلامي الهجري على دورة القمر، لذا يختلف عن التقويم الميلادي "الغريغوري" الذي يعتمد على الشمس. وتبدأ السنة العبرية عادة في الخريف، وليس كما هي الحال في التقويم الميلادي في الأول من شهر كانون الأول. وثمة فرق في عدد أيام السنة بين التقاويم التي تعتمد دوران القمر وتلك التي تعتمد على الشمس. فالسنة القمرية تكون عادة 354 - 355 يوماً، أما السنة الشمسية فتمثل دورة كاملة للشمس في 365 يوماً وربع اليوم، أو بدقة "365.2425"، لذا تكون السنة العادية 365 يوماً ويضاف لها يوم كل أربع سنوات في السنة الكبيسة التي تصبح 366 يوماً.

الفكرة الأساسية لعيد "روش هشانا" هو خلق العالم، ويرتبط الاحتفال دائماً بفكرة البداية الجديدة. فيتأمل الناس أفعالهم التي قاموا بها في السنة الماضية ويطلبون الغفران إذا ما شعروا بأنهم ارتكبوا أي شيء خاطئ، فضلاً عن أنهم يفكرون في أولوياتهم في الحياة وفي تحديد الأشياء المهمة التي ينبغي عليهم فعلها في سنتهم الجديدة. ويرتبط هذا العيد بفكرة يوم الحساب، إذ يعتقد اليهود أن الرب يزن ما قاموا به من أفعال جيدة خلال السنة المنصرمة في كفة مقابل أفعالهم السيئة في الكفة الأخرى، ويقرر كيف ستكون الـ 12 شهراً المقبلة بالنسبة لهم.

يُحيي اليهود خلال عيد "روش هشانا" بعضهم البعض بتحية "شاناه توفاه" أي سنة جديدة مليئة بالخير والبركة، ويذهب العديد من العوائل اليهودية إلى المعابد في مثل هذا اليوم لإقامة صلواتهم. وينفخ في "الشوفار" وهو نوع من البوق المصنوع من قرن الكبش، ويعد إحدى أقدم آلات النفخ الموسيقية في العالم، لكن لا ينفخ في الشوفار إذا كان أول أيام العيد يوم سبت، بل يتم هذا الطقس في اليوم الثاني. وترمز عملية النفخ تلك إلى كبش الفداء الذي ضحى به النبي إبراهيم بعد أن هم بذبح ابنه اسحاق وفق المعتقدات اليهودية (إسماعيل وفق المعتقدات الإسلامية) استجابة لأمر الرب في رؤيا شاهدها في منامه. وترى النصوص الدينية اليهودية أن أضحية إسحاق قُدمت في مثل هذا اليوم، كما أن الملائكة بشروا والدته، سارة، بولادته في مثل هذا اليوم أيضاً. ويؤشر صوت الشوفار بدء فترة عشرة أيام تسمى "أيام التوبة الأخيرة"، وتقع ما بين رأس السنة العبرية وعيد يوم الغفران (يوم كيبور).

وبحسب التقاليد اليهودية، فإن هذه الأيام هي فترة صدور الحكم الإلهي، بحيث يحاسب جميع البشر على أفعالهم خلال السنة الماضية ويتم البت في مصائرهم وما سيكون عليه حالهم في العام المقبل. ويعد "يوم الغفران" من أكثر الأيام مهابة في التقويم اليهودي، فهو يوم التوبة ويصوم اليهود فيه عن الأكل والشرب لمدة 25 ساعة، وحيث يتأمل المرء في ما قام به من أفعال خلال العام الماضي ويطلب من ربه غفران خطاياه. ومن تقاليد عيد رأس السنة العبرية تناول أطعمة خاصة، كشرائح التفاح التي تغمس في العسل، والتي ترمز لأن تكون السنة الجديدة "حلوة"، كما يؤكل أيضاً قالب من الحلوى المصنوعة بالعسل.

ويصنع بعض اليهود حلوى من الجزر المطهي المُحلى تعرف باسم "تزيمس" فضلا عن خبز " الحلة" (Challah or Hallah) وهو من الخبز المضفور المصنوع بشكل مدور ليرمز إلى نهاية السنة ودورة الحياة. وتوجد أيضاً ثمرة رمان على المائدة لأن هناك اعتقاداً أنها تحوي 613 حبة رمان، والتي ترمز إلى عدد الوصايا في الشريعة اليهودية التي على اليهودي أن يلتزم بها. ومن تقاليد هذا العيد أيضا، توجه الناس عصر اليوم الأول، أو في اليوم الثاني إذا صادف اليوم الأول سبتاً، إلى مصدر مياه نقيه (البحر أو النهر أو عيون المياه والينابيع) وتلقى فيه قطع الخبز مع قراءة تلاوات دينية خاصة. ويرمز هذا الطقس إلى أن الإنسان يُلقي بالذنوب التي ارتكبها خلال العام المنصرم في المياه ويطلب الغفران.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.