تعرّفوا إلى أصغر وأقدم طائفة في العالم!

جاد محيدلي | 6 تشرين الأول 2019 | 16:00

قام ملايين اليهود حول العالم مؤخراً بالاحتفال برأس السنة العبرية "روش هاشاناه"، ولكن لم يكونوا وحدهم الذين احتفلوا بهذه المناسبة، فهناك الطائفة السامرية أيضاً. فماذا تعرفون عنها وبماذا تختلف عن اليهودية؟ كلمة سامري هي عبارة عن مصطلح عبري مشتق من كلمة شامري أي "المحافظ" على الديانة السامرية. ولا يزيد عدد أفراد الطائفة السامرية عن 800 شخص يقيم معظمهم في قرية كريات لوزة السامرية على جبل جرزيم قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، والبقية في منطقة حولون، قرب تل أبيب في الكيان الإسرائيلي.

يعتبر السامريون أنفسهم فلسطينيين، وكانوا ممثلين في المجلس التشريعي الفلسطيني في عهد ياسر عرفات، كما أنهم يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية رغم إقامة معظمهم في الضفة الغربية. وبحسب صحيفة الإيكونوميست، فإن أصل السامريين يعود إلى النبي إبراهيم، ولكن قيام البابليين بأسر اليهود عقّد الأوضاع، فالسامريون يقولون إنه بعد عودة اليهود من الأسر نسوا عاداتهم السابقة. على مدار قرون طويلة ظل السامريون، الذين ينأون بأنفسهم عن اليهود، يصارعون للحفاظ على وجودهم. وفي عصر المسيح كان مئات الآلاف من السامريين يعيشون في فلسطين، ولكن بسبب حرب مع البيزنطيين بين عامي 529 و531 قبل الميلاد تقلصت أعدادهم بشكل كبير، ومع وصول الإسلام إلى المنطقة تقلصت أعدادهم أكثر.

رغم أن الديانة السامرية تعتمد على التوراة، إلا أنها تختلف عن اليهودية التي يعتبرها السامريون تعتمد على توراة محرّفة. ويقول السامريون إنهم اصحاب الديانة الحقيقية لأسباط بني إسرائيل القدامى، وليس اليهودية المنتشرة حالياً. ومن بين العادات التي يتمسك بها السامريون تقديم الأضحية الحيوانية وهو أمر تخلى عنه اليهود منذ قرون. كما يوجد لديهم معبد قديم على قمة جبل جرزيم القريب من نابلس، والذي يعتبره السامريون أكثر قدسية من القدس. ويقدس السامريون جبل جرزيم باعتباره مكاناً شهد العديد من أعمال الأنبياء من نوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وغيرهم. ومع تناقص أعداد السامريين بات وجود الطائفة في خطر، إذا يعتبرون أصغر طائفة في العالم. وتقول صحيفة الإيكونوميست إن بعض شباب السامريين يتحولون لليهودية حتى يستطيعوا الزواج. وأشارت الصحيفة إلى أنه لحل هذه المشكلة في الطائفة تم إقناع أوكرانيات بالتحول إلى السامرية ثم السفر إلى أماكن تمركز الطائفة قرب نابلس وحولون للزواج. وكانوا قد وصلوا سابقاً إلى حافة الانقراض، ففي عام 1917 كاد مجتمعهم أن يختفي، إذ تناقص عددهم حتى وصل إلى 146 شخصاً فقط.

وبشكل عام ترتكز الديانة السامرية على خمسة أركان أساسية هي: وحدانية الله الواحد الأحد، ونبوءة موسى بن عمران كليم الله ورسوله، والتوراة (أسفار موسى الخمسة وهي التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية)، وقدسية جبل جرزيم قبلة السامريين، واليوم الآخر وهو يوم الحساب والعقاب. وأي سامري لا يؤمن بالأركان الخمسة هذه، لا يعتبر سامرياً. ولقدسية يوم السبت هناك سبع صلوات، يؤديها السامريون في الكنيس السامري، بإمامة أحد الكهنة، ولا يجوز للسامري أن يزاول أي عمل يوم السبت مهما كان نوعه، سوى تحضير طعام بارد. وفي ما يتعلق بالمرأة السامرية فهناك عادة التطهير والتي تعني أنها تنعزل عن المجتمع عدة أيام خلال الدورة الشهرية. ولديهم كذلك سبعة أعياد، هي عيد الفصح، والفطير، والحصاد لاستقبال فصل الحصاد، ورأس السنة، والصوم (الغفران)، والعرش لاستقبال المطر، وعيد نهاية الأعياد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.