قصة الرجل الذي كان وراء مصطلح "السادية"!

جاد محيدلي | 7 تشرين الأول 2019 | 18:00

السادية هو مصطلح يستخدم لوصف اللذة الجنسية التي يتم الوصول إليها من طريق إلحاق أذى جسدي أو معاناة أو تعذيب من طرف لطرف آخر مرتبطين بعلاقة. وفي السادية يعتبر إيقاع الألم على الطرف الآخر أو على الذات هو شرط أساسي لإثارة الرغبة الجنسية والوصول إلى الذروة عند الشخص. وتختلف صفة ودرجة هذا الألم إلى حد كبير، فقد يتلذذ السادي بوخز الطرف الآخر، أو ضربه أو خنقه أو أحياناً إهانته، وقد تصل درجة الألم إلى حدود غير منطقية وقد تسبب القتل. لكن هل فكرتم من أين أتت هذه الكلمة وما سبب ظهورها؟

في الواقع، هذا المصطلح مرتبط بـ"دوناتيان ألفونس فرنسوا" المعروف باسم الماركيز دو ساد، وهو أرستقراطي فرنسي، عاش بين 1740 و1814، واشتهر بممارساته الجنسية المنحرفة والشاذة، إضافة الى كتاباته المثيرة والغريبة، والتي يمكن وصفها بأنها تقع بين المواد الإباحية والفلسفة والعنف والتخيلات الجنسية الغريبة. وبحسب موقع History Collection، لم يكن دو ساد شخصية حققت إنجازات مهمة في مجالات الحياة ولم يترك أثراً بسبب كتاباته، بل اشتهر فقط بأنه منحرف جنسياً وسادي. يشار الى أنه كتب مواضيع سياسية وفلسفية عدة، إلا أنه لم يذكرها أحد ولم تحقق نجاحاً كالذي حققته المواضيع الجنسية المنحرفة والإباحية التي نشرها في كتاباته. واللافت في الموضوع أن هذه الأفكار لم تبق حبراً على ورق، بل طبّقها على أرض الواقع.

التصرفات الجنسية المنحرفة والشاذة التي قام بها دو ساد كانت سبباً في دخوله السجن، وبقائه خلف القضبان لفترة طويلة من حياته، حيث تم سجنه لمدة 32 سنة غير متواصلة، بما في ذلك 10 سنوات في سجن الباستيل الفرنسي الشهير. لكن وفي تلك الفترات كتب معظم مواضيعه وأفكاره. ومنذ وقت مبكر من حياته، كان مدمناً على البغايا وبائعات الهوى وكان يلحق الأذى بهنّ ويسيء معاملتهن، لدرجة أنه وفي أوائل ستينيات القرن التاسع عشر ظهر اسمه للمرة الأولى في سجل السلطات الفرنسية بعد ورود شكاوى عدة من بائعات الهوى في باريس اللواتي أبلغن عن سوء معاملته لهن، مما أدى إلى دخوله السجن لفترات عدة قصيرة، وذلك قبل أن ينفى من باريس إلى مقر إقامته في الريف.

تفاصيل الاعتداءات الجنسية التي قام بها بقيت غامضة نوعاً ما ولم تكشف جميعها، الا أن أول فضيحة كبيرة له كانت في عام 1768، عندما عرض وظيفة على إمرأة متسولة في الشارع كمعينة منزلية في بيته، وفور وصولهما الى هناك مزّق ملابسها وربطها في الأريكة، ومارس عليها أساليبه المنحرفة مثل الجلد والإهانة وسكب الشمع الساخن على جسدها. لكن ضحيته استطاعت الهروب منه عبر القفز من نافذة منزله التي كانت في الطابق الثاني وتمكنت من البقاء على قيد الحياة. يذكر أنه لم يسجن بسبب ذلك لأن عائلته أوقفت التحقيق في القضية وسحبتها من المحاكم بقرار ملكي. وفي عام 1772 ظهرت فضيحة أخرى له أثارت ضجة وبلبلة، وذلك عندما مارس هو ووخادمه الشخصي الجنس مع بائعات الهوى في مرسيليا بعد إعطائهن جرعات من مواد تعمل على زيادة الإثارة الجنسية. ولكنهما فرّا بعد ذلك إلى إيطاليا، وحُكم عليهما بالإعدام غيابياً. قبض عليهما لاحقاً وسجنا، لكنهما هربا مجدداً بعد بضعة أشهر واختبئا في قلعة "دو ساد" الريفية في جنوب شرق فرنسا.

وواصل دو ساد ممارساته المنحرفة والشاذة الى أن ألقت السلطات القبض عليه بعدما نصبت له مكمناً عندما ذهب لزيارة والدته التي أخبر بأنها مريضة، وسُجن في زنزانة خاصة بقلعة ملكية وظل هناك في ظروف قاسية حتى عام 1784، حيث نقل إلى سجن الباستيل الشهير وبقي هناك لينقل بعدها إلى مصح عقلي، قبل يومين فقط من اقتحام هذا السجن الشهير في عام 1789 عندما اندلعت الثورة الفرنسية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.