مصوّر يعيد رحلة ابن بطوطة بكل تفاصيلها إلى الحياة!

جاد محيدلي | 7 تشرين الأول 2019 | 20:00

كلنا سمعنا من قبل بمحمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة. هو رحّالة ومؤرخ وقاض أمازيغي من قبيلة لواتة، لقب بـ"أمير الرحّالين المسلمين". خرج من طنجة سنة 725 هـ فطاف بلاد المغرب ومصر والحبشة والشام والحجاز وتهامة ونجد والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين وبلاد التتار وأواسط أفريقيا. اتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم وكان ينظم الشعر، واستعان بهباتهم على أسفاره. وما زلنا حتى اليوم نستخدم كلمة "إبن بطوطة" للدلالة على الشخص كثير التنقل والترحال والسفر. لكن هل توقعتم يوماً أن الرحلة التي قام بها أمير الرحالين ستعود إلى الحياة مجدداً؟

في الواقع، قد تكون لدينا الفرصة لرؤية المشاهد التي أحاطت بالرحالة ابن بطوطة أثناء سفره، مع أن بعضها قد تغير، إذ يُعيد المصور والمستكشف الفرنسي، يان بغيتي دو فلوني، إرث ابن بطوطة المكتوب إلى الحياة، عبر عدسة كاميرته. ولطالما سمع المصور والمستكشف الفرنسي عن الرحالة المغربي ابن بطوطة أثناء سفره عبر طريق الحرير. وخلال سفره عبر باكستان اضطر الفرنسي إلى التوقف عند نُزُل بسبب تعطل سيارته. وأثار مدير النزل فضوله تجاه الرحالة المغربي عندما وصفه بأنه "ماركو بولو الإسلامي".

وفي حديثه مع موقع CNN قال المصور: "قررت قراءة كتاب رحلة لدى عودتي من سفري. وأدركت على الفور أن هذه القصة غير معروفة غالباً في العالم الغربي، وهي تستحق تغطيةً أفضل". ومن هنا وُلد مشروع "السفر: على خطى ابن بطوطة" (Al Safar: In the footsteps of Ibn Battuta). ويُعدّ المشروع بمثابة عمل فني واستكشافي يدعو للتفاهم بين الثقافات. ويقوم المصور الفرنسي ومخرج الأفلام، داميان ستيك، بإعادة إحياء رحلة ابن بطوطة الأسطورية في القرن الـ14 في 38 دولة. وبدأ المصور رحلته في عام 2018، ومن المقرر أن تستمر لـ3 أعوام. وأكد أن الرحلة لن تركز على عدد البلدان التي ستتم زيارتها، إذ إنها تهدف بشكل أساسي إلى إبراز التنوع في التقاليد والثقافات، وتنوع الأشخاص والمناظر الطبيعية التي تواجدت على طول مسار ابن بطوطة. كما قال المصور: "نرغب في مشاركة أكبر قدر من الوجوه المختلفة، والتقاليد، والمدن، والمواقع التي تمكّنا من رؤيتها بأنفسنا".

ومن خلال هذا المشروع، يرغب الفرنسي في نشر رسالة تبين صورةً أكثر دقة وتوازناً عن حقيقة الإسلام في القرن الـ21، إذ إنه شعر بالذهول من الطريقة التي يتم إظهارها في وسائل الإعلام الغربية. ومن الذكريات المفضلة لديه حتى الآن، كانت في الصحراء الجزائرية، خاصة بعد ترحيب الطوارق به عند الحدود مع ليبيا. كما أنه عبّر عن استمتاعه بالوقت الذي قضاه في جبال الأطلس، والقرى الصغيرة، والأطفال الذين يعيشون فيها. ولم يتردّد المصور في التعبير عن المشاعر التي طغت عليه عندما زار مدينتي القاهرة واسطنبول، فقال: "لا يمكنك أن تظل غير متأثر بالماضي العميق والتاريخي، والتراث الغني، والهندسة المعمارية المذهلة. في كل يوم، كنا نُحاط بأشخاص يبتسمون، ما جعل رحلتنا أكثر متعة".

يُذكر أن مشروع "السفر: على خطى ابن بطوطة" هو بالشراكة مع "يونيسكو"، و"ناشيونال جيوغرافيك"، ومعهد مسك للفنون.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.