ما هي "المدينة المحرمّة" في ألمانيا؟

جاد محيدلي | 9 تشرين الأول 2019 | 20:00

يتواجد تمثال فلاديمير لينين، قائد الثورة البلشفية، في أعماق غابة الصنوبر في شرق ألمانيا، ويقوم بحراسة مبنى أصفر اللون، كان قد استضاف شخصيات سياسية تاريخية مثل قيصر فيلهلم الثاني، والنازيين، وقادة الاتحاد السوفيتي. ويقع هذا المجمع العسكري المهجور، والمعروف باسم "المدينة المحرمّة"، خلف بوابة ضخمة مغلقة بمدينة "ونسدورف" الهادئة، وظل مهجوراً منذ أن غادره آخر جندي روسي قبل 25 عاماً، عقب سقوط جدار برلين. ويقول المرشد السياحي، فيرنر بورشيرت، لـCNN إن "الموقع كان ذات يومٍ موطناً لنحو 40 ألف جندي سوفيتي، وحصل على لقب موسكو المصغرة في ألمانيا الشرقية".

تاريخياً، تمركز نحو 500 ألف جندي من القوات السوفيتية في جميع أنحاء الجمهورية الديمقراطية الألمانية، وكانت هذه القاعدة العسكرية مترامية الأطراف، ومخبأة وسط غابة. ويقول المرشد السياحي بورشيرت، والبالغ من العمر 67 عاماً، إن المدينة "كانت مكتظة بالمدارس والمتاجر". ويَذكر أن "المنتجات والمجلات السوفيتية" كانت تصطف فوق رفوف متاجرها. وكل ذلك خلف جدار بطول 17 كيلومتراً، ويبعد بما يزيد قليلاً عن ساعة بالسيارة من العاصمة برلين. وكانت الحياة هناك مقيدة بشدة للجنود الروس الذين تمركزوا هناك لمدة سنتين إلى 3 سنوات في كل مرة. فلم يكن هناك إجازات، ولا زيارات من الصديقات أو العائلات، على الرغم من وجود قطارات يومية تنطلق من وإلى العاصمة السوفيتية، موسكو. أما الضباط وأصحاب الرتب العسكرية الأعلى، فكانت ترافقهم زوجاتهم وأطفالهم، وتمركزوا هناك لمدة تصل إلى 12 عاماً، وتمتعوا بالأجزاء الأكثر فخامة في القاعدة العسكرية، مثل حمّام السباحة الكبير والمسرح.

وفي التسعينيات، غادر آخر أفراد الاتحاد السوفيتي وظل الموقع فارغاً، باستثناء المراهقين المحليين الذين استخدموه كموقع لشرب النبيذ، بحسب بورشيرت. واليوم تتقشر اللوحات الجدارية المرسومة للأبطال الشيوعيين عن الجدران، وتنبت الأعشاب من حافة النوافذ المتعفنة. ويخيم منظر العفن عبر الغرف التي شهدت ذات يوم بعض أهم القرارات العسكرية في تاريخ البلاد. وكانت القاعدة العسكرية قد افتُتحت في مطلع القرن العشرين، واستضافت الكثير من المشاهير على مر السنين.

وتقول ميكايلا شرايبر، والتي نشأت في مدينة زوسن، حيث تقع القاعدة العسكرية، لـCNN، إنها كانت "منطقة محظورة" بالنسبة إلى الألمان الشرقيين الذين يعيشون خلف جدرانها. وتقول شرايبر، والتي أنهت الشهر الماضي 16 عاماً في منصبها كعمدة المدينة، إنه "لم يُسمح سوى لعدد قليل من مواطني جمهورية ألمانيا الديمقراطية المختارين بالدخول، وعادة ما كان يعمل هؤلاء هناك، وكان لديهم تصاريح عمل". وعندما انهار جدار برلين أخيراً في عام 1989، شاهد الجنود السوفيتيين الذين يعيشون في "ونسدورف" كل ذلك عبر شاشات التلفزيون. وغادرت آخر القوات الروسية المجمع العسكري في عام 1994. وأشار عمدة زوسن في ذلك الوقت، فيرنر ليس، إلى أن الجنود "اضطروا إلى المغادرة بسرعة كبيرة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.