ماذا تعرفون عن تاريخ الموسيقى الكردية؟

جاد محيدلي | 15 تشرين الأول 2019 | 22:00

ازداد الحديث في الفترة الأخيرة عن الأكراد في الشرق الأوسط بعد إعلان تركيا عن عمليتها العسكرية في شمال سوريا. وللكرد تاريخ طويل مع الحروب والمعارك والاضطهاد، فلطالما اقترن اسم هذا الشعب بالدولة الكردية التي لم ترَ النور رغم سنوات النضال الطويلة. يقال إن أكثر الشعوب المتمسكة بتراثها وفنّها هي تلك التي تكون تحت الاضطهاد أو النفي، ولعل هذا هو السبب الذي جعل تاريخ الموسيقى الكردية عريقاً. الشعب الكردي في حقيقته شعب محب للموسيقى، وبالنسبة إليه هي آداة التعبير عما يحتويه وجدانهم وعن فيض شعورهم، ونستطيع أن نلاحظ تفاعل موسيقاهم وتداخلها مع موسيقى من حولهم من الشعوب حين احتوت المقامات الموسيقية الشرقية على مقامين كرديين هما "مقام كرد، ومقام نهاوند". 

تاريخياً، تعتبر الموسيقى الكردية فنّاً قديماً ومتجذّراً، يعود لفترة آل "هريان"، وهم أسلاف الأكراد الحاليين. وللموسيقيين الكرد دور كبير في الحياة الفنية خلال العصور الإسلامية، كان أحدهم الموسيقي الشهير وعبقري الأندلس "زرياب". عمل الأخير على جلب تقاليد موسيقى الشرق الأوسط إلى إسبانيا، ودرَّب موسيقيين محليين على الأساليب الكردية الموسيقية المختلفة، كما قام بتأسيس الكثير من مقامات موسيقى الشرق، وتحسين بنية آلة العود. ويعتبر زرياب السبب وراء اختراع الموشحات الموسيقية، لأنه عمَّم طريقة الغناء على أصول النوبة.

للموسيقى الكردية الشعبية طابعها الخاص، وكل من له خبرة بموسيقى شعوب غربي آسيا، يمكنه تمييز الموسيقى الكردية عن الموسيقى الفارسية والأرمنية والتركية والعربية، على الرغم من أوجه الشبه الكثيرة التي تجمعها. وثمة ألحان كردية دخلت موسيقى الشعوب المجاورة للكرد، على أيدي الملحّنين الكرد الذين عاشوا بين تلك الشعوب، ولا سيّما في تركيا وبلاد الشام. هنالك ثلاثة أنواع من المؤدين في الموسيقى الكردية وهم المنشدون، رواة القصة، والشعراء. وقامت الموسيقى الكردية الكلاسيكية على نوع معين يتعلق بالمحاكم الكردية يؤدَّى بين الحشود خلال فترة المساء. بالإضافة إلى العديد من الأغاني والملحميات التي تعكس الطبيعة الكردية الجميلة كـ"اللاوكس" الشعبي وهو عبارة عن أغنية أو ملحمة شعبية بطولية تعيد سرد حكايات الأبطال الأكراد، والـ"هيرانس" أو أغنية الحب الشهيرة التي تتحدث عن كآبة الفراق أو الحب المستحيل. وهناك موسيقى دينية "اللاوجي"، وأغاني الخريف "بايزوكس"، والأغاني الإيروتيكية التي تتحدث عن الحب والجنس وتفاصيل حياة الإنسان الكردي البسيط.
 أما بالنسبة للآلات الموسيقية فهي البزق، وهو شكل آخر من العود، والمزمار والناي في شمال وغرب كردستان، بينما ينتشر الناي الطويل والطبل في الجنوب والشرق.

لا تستطيع أن تستمع إلى الموسيقى الكردية دون أن تلحظ ارتباطها بالحزن والألم، إلا أن الموسيقى الكردية المعاصرة أصبحت أكثر تأثراً بالموسيقى العالمية، مثل موسيقى البوب والكونتري سايد "الريفية" المنتشرة في الغرب، على الرغم من المحافظة على كتابة الأغاني باللغة الكردية، ومحاولة جعلها مزيجاً من ثقافتهم وثقافة الآخر. وفي التالي نقدّم لكم أبرز موسيقى وأغاني الأكراد القديمة والجديدة:

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.