شرح تفصيلي لما حدث مع الوزير عطالله!

غوى أبي حيدر | 17 تشرين الأول 2019 | 12:00

لجأ الوزير اللبناني غسان عطالله إلى "تويتر" ليبرر موقفه من المشادّة الكلامية مع بولا يعقوبيان، وقال: "كلّي أسف في أن يتمّ استغلال كلامي للسيّدة يعقوبيان في غير مكانه وأن يأخذ منحى التعرّض للمرأة وشرفها". 

عاد وزير شؤون المهجرين ليستخدم كلمة "شرف" مرة أخرى، وكأنّ التعرض لشرف المرأة يختلف عن التعرض لشيء آخر. لكن نحن نطلب من الوزير وبأسرع شكل ممكن أن يوضّح لنا مفهومه للشرف، فخلال المشادّة أعاد وأعاد وأعاد جملة "تاريخي بشرّف"، ولا ندري ما المقصود هنا، لماذا يريد مقارنة تاريخه الشريف ببولا؟ لماذا جمع في 5 دقائق العبارات التالية: "تاريخي بشرّف"، "غير أخلاقية"، "الكل بيعرف ماضيكِ". ماذا يقصد بالفعل؟ أي نوع من الشرف يقصد؟ وإن قصد فعلاً الحديث عن التاريخ والمواقف السياسية، لماذا اختار كلمة "شرف" ولماذا تحدّث بفوقية ذكورية ليس لها أي علاقة بالموضوع؟ 



بحسب الدراسات، حينما يتجادل الرجال مع النساء، يشعرون وكأنّ هناك مسابقة وعليهم الفوز، وبالتالي، يرفضون الشعور بالغباء وهذا الأمر الذي يحدث بطبيعة الحال لأنّ عادةً ما تكون النساء أقوى في الجدال بسبب الذاكرة القوية واستيعابهن للنمط المعتمد. ولذلك، يلجأ الرجال إلى الحجج السخيفة، والتي عادةً ما تكون مبنية على أفكار مسبقة، وأخيراً اللجوء إلى البرهان الأضعف، وهو الشرف والعفّة (أي فكّري بالمرات التي ناداك بها حبيبك السابق شر**طة لأنّه لم يملك أي سلاح أو جدال آخر)! 

بالفعل، كان يمكن أن يكمل الوزير النقاش من دون التطرق إلى الشرف والعفة، لكن هو سيكولوجياً، يعلم أنّه خسر، وبالتالي، لأنّ الرجال يرفضون الخسارة، سيلجأون إلى البرهان الضعيف وإلى أمور لا علاقة لها بالموضوع، بل هي أمور سطحية لا تهمنا كشعب وهي "الماضي" و"الشرف". حقاً، لا يعنينا شرف بولا أو ماضيها في ظل ما يجري. هو آخر ما نفكر به كشعب. المشكلة هي النيران، والمتطوعون... ركّز!!!!

ردّ بولا كما نلاحظ كان قوياً، بنّاءً، وخالياً من الشوائب. حينما طالها الوزير شخصياً، طالته لكن بالأرقام، فلم ترمِ أموراً عشوائية، بل قدّمت أموراً حقيقية واقعية، وأحداثاً تاريخية بعناوينها، وهذا لأنّ عقل المرأة بالجدال أقوى لأنّ ذاكرتها أفضل، وتصف الأمور بشكل منطقي أكثر.

إذاً، استخدم الوزير الشرف ليس لأنّه يعلم بالفعل ماذا يعني الشرف، أو يريد فعلاً تقديم مفهوم جديد له، بل لأنّه لم يعد يمتلك أي سلاح ليستعين به في حديثه، فالشرف هو أسهل سلاح. هو السلاح الذي يعيب المرأة "بحسب المجتمع"! لذلك، إن أردنا أن نبحث عن الشرف، فهو السلاح الضعيف الذي يمتلكه الرجل حينما يخسر ضد المرأة. الشرف هو ما يمكن أن يقدّمه الزعيم، وهو ما لم يقدّمه عطالله، الشرف هو ألّا تسرق أصوات مرشح وتمنعه من المنصب للوصول إلى السلطة، هو ألّا تقمع متطوعين، وهو بعيد كل البعد عن تعيير المرأة، هو يشبه أي شيء وكل شيء غير ما يمثّله الوزير عطالله. 

لذلك، عزيزي وزير شؤون المهجرين، لا نريد أن توضح لنا معنى الشرف، بل نريد أن نشرح لك السبب وراء لجوئك إلى هذا النقاش أو السلاح الباهت والقديم والسطحي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.