قصة المزوّر الذي خدع عالم الفن بأعماله المزوّرة

جاد محيدلي | 26 تشرين الأول 2019 | 18:00

مزوّرون كثر ومحتالون انتشرت قصصهم عبر التاريخ، لكن تاجر الفن إيريك هيبورن كانت قصته مختلفة ومميزة. كان لديه قانون ذهبي، وهو أنه لا يعمل أبداً مع الهواة، إذ يجب على الشخص الذي يريد أن يشتري لوحات منه، أن يكون متخصصاً بالفن، وأن يكون قادراً على تمييز العمل الأصلي للفنان فان ديك أو بروغيل. فكيف ستكون النتيجة عندما يكون كل ما يقوله في الأصل مزيفاً؟

توفي هيبورن عام 1996، وهو يعتبر واحداً من أكبر مزوّري الأعمال الفنية في عصرنا الحالي، إذ عمل على 1000 عملية تزوير ولم يُكشف، إلا عن حفنة من الأعمال على أنها مزيفة في أماكن مثل معرض الدنمارك الوطني ومكتبة ومتحف مورغان. وقال هيبورن خلال فيلم وثائقي عُرض على قناة "بي بي سي" في عام 1991، إنه ليس "محتالاً"، مضيفاً: "أنا أقوم بالشيء الذي يقوم به الأشخاص خلال تاريخ العالم"، كما رأى أن على الأشخاص التمتع بعمليات التزوير. ومنذ صغره، جمعت طفولة هيبورن، بين حبه للفن وشغبه، إذ اتُهم، بغير حق، في سن 8 باللعب بالنار، لذا ردّ على تلك الاتهامات بحرق مدرسته.

أما على صعيد حياته المهنية، افتتح هيبورن معارض "بانيني"، مع شريكه غراهام سميث، وأقام علاقات خاصة ومهنية مع عدد من الشخصيات في عالم الفن بلندن، من ضمنهم تاجرا الفن هانز كالمان وكريستوفر وايت. ومرت الكثير من أعماله المزيفة دون كشفها، لأنه استخدم الورق من الفترة الزمنية العائدة للأعمال الفنية التي كان يريد أن يقلّدها، كما مزج بين الأصباغ والألوان بنفسه، والتي كان من الممكن لها أن تتاح في العصور السابقة. ولم توجه أي تهمة لهيبورن، إذ كان ظهوره في فيلم "بي بي سي" الوثائقي من أولى الخطوات التي أخذها لكشف حقيقته أمام أعين الجمهور ، كما نشر لاحقاً مذكرة بعنوان Drawned to trouble:Cofessions of a master forger، في العام ذاته.

ولكن الغموض لم يتوقف عند كشف حقيقة أعماله، إذ لا تزال العديد من المتاحف تشكّ في حقيقة أن الأعمال المعلقة هي في الواقع مزيّفة، كما شكّ كلٌّ من متحف J.Paul Getty ومتحف المتروبوليتان للفنون في أن الأعمال المعلّقة لديهم مزيفة. وبعد عقود من وفاة هيبورن، ظلت المخاوف حول أصول أعماله موجودة في أجواء الساحة الفنية، إذ ألقي القبض، الشهر الماضي، على رسام إيطالي بسبب تهم اتصاله بسلسلة التزوير.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.