قصة الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر بقوة وماتت بظروف غامضة؟

جاد محيدلي | 28 تشرين الأول 2019 | 21:00

شهد أول عروض أوبرا بمعبد حتشبسوت في الأقصر، مساء يوم السبت، حضور الأميرة منى الحسين، والدة ملك الأردن عبد الله بن الحسين، وعدد من نجوم العالم وقيادات في الدول الأوروبية والعربية من أمراء وسفراء وعائلاتهم. فماذا تعرفون عن الملكة حتشبسوت؟

هي تعرف أيضاً باسم غنمت آمون حتشبسوت، ويعني اسمها خليلة آمون درة الأميرات أو خليلة آمون المفضلة على السيدات، وهي تعتبر الخامسة ضمن تسلسل ملوك الأسرة الثامنة عشرة، واستلمت الحكم بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثاني، كما أنها تعتبر من أشهر وأقوى الملكات اللواتي حكمن مصر عبر التاريخ.  ولدت عام 1508ق.م، وهي الابنة الكبرى للملكة أحمس، والملك تحتموس الأول، وجدها أحمس الأول مؤسس الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة، وصاحب الانتصار الكبير في تحرير مصر من غزو الهكسوس. تعتبر الوريثة الوحيدة والشرعية لعرش البلاد، إذا لم يكن هناك أي وريث شرعي من الذكور. درست الملكة حتشبسوت علوم السلوك، والأخلاق الصحيحة، بالإضافة إلى الفلسفة، والحساب، والقراءة، والكتابة، وقواعد الإنشاء، واللغة، بالإضافة إلى الطقوس الدينية الصحيحة، كما كان عليها أن تجتهد في تعلم الحكم المأثورة عن الحكماء المصريين القدماء، والتي يتناقلها الناس في ما بينهم كأي شخص من الأسرة الحاكمة، والأميرات، وأبناء الوزراء، وكانت تخاف من المدرّس الذي كان يدرسها لأنه لم يكن يعطي أهمية لخلفية طلبته، حيث كان مثالاً للعدالة التي يجب أن تطبق على الجميع دون أي مميزات.

كانت تشارك والدها الحكم، باعتبارها الوريثة الشرعية له، علماً أنه توفي وهي في العشرين من عمرها، فكان عليها تحمل المسؤولية، وتولي الحكم لوحدها، إلا أن السطلة الذكورية والمجتمع والكهنة وقفوا في طريقها، وحاولوا تزويجها من أخيها غير الشقيق تحتموس الثاني بالرغم من ضعف صحته، وخبرته القليلة في إدارة شؤون البلاد، وتصبح بذلك مجرد زوجة الملك لا أكثر. لكنها حكمت البلاد وقامت بإنجازات كبيرة، فبنت جيشاً قوياً ونشيطاً في رحلاته البحرية مع المناطق المجاروة، وفتحت العديد من المناجم، والمحاجر التي كانت مهملة قبل فترة توليها الحكم، وخاصةً مناجم النحاس في منطقة شبه جزيرة سيناء. كما وفي عهدها نشطت حركة التجارة مع جيرانها، حيث أعادت استخدام القناة الرابطة بين البحر الأحمر، ونهر النيل، ونظفتها، وسهلت طريق الأسطول المصري باتجاه خليج السويس، ثم البحر الأحمر. كما أمرت ببناء عدد من المباني في معبد الكرنك، وبنت معبداً خاصاً بها في الدير البحري في مدينة الأقصر، وأمرت بإنشاء سفن بحرية كبيرة لتنشيط حركة الأسطول التجاري المصري وأمرت بإرسال بعثة إلى مدينة أسوان لجلب العديد من الأحجار الضخمة لبناء المنشآت، كما أنشأت مسلتين عظيمتين من الغرانيت من أجل تمجيد الإله آمون، ثم نقلهما عبر نهر النيل حتى طيبة.

ساهمت الملكة في ازدهار التجارة نتيجة استيراد بعض أنواع الأسماك، وذلك عن طريق إرسال أسطول كبير إلى المحيط الأطلسي. وأرسلت بعثات تجارية على متن العديد من السفن التي تقوم بالملاحة في البحر الأحمر، والمحملة بالهدايا، والبضائع مثل البردى، وبذور الكتان، إلى بلاد بونت (أي الصومال اليوم) وجنوب اليمن، حيث استقبل الملك البعثة استقبالاً جيداً، وأعادها محملة بكميات وفيرة من الأخشاب، والبخور، والحيوانات المفترسة، والأحجار الكريمة، والعاج، والجلود. 

توفيت الملكة حتشبسوت بعد توليها 22 عاماً من حكم البلاد في الرابع عشر من شهر كانون الثاني من عام 1457ق.م، ولا يزال سبب وفاتها مجهولاً، ولم تفصح عنه الآثار المكتشفة بشكل نهائي حتى الآن، إلا أنها دفنت في قبرها بوادي الملوك، لتنقل منه بعد ذلك إلى المقبرة 60 بوادي الملوك الى جانب قبر والدها. وقد اعتُقد في الماضي انها قتلت بسبب التنازع على الحكم، ولكن بحسب بعض العلماء، تم التحقق من مومياء حتشبسوت وهي تبدي بوضوح علامات موت طبيعي، وأن سبب موتها يرجع إلى اصابتها بالسرطان أو السكري. وقبرها موجود يرمز له بالرقم KV20.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.