مسرحية "العيال كبرت" تعود الى الحياة بعد 40 عاماً!

جاد محيدلي | 28 تشرين الأول 2019 | 20:00

أعمال مسرحية كثيرة لاقت شهرة وإنتشاراً عبر التاريخ. وفي عالمنا العربي تعتبر مسرحية "العيال كبرت" من أشهر المسرحيات التي دخلت إلى بيوتنا ولا نزال حتى الآن نشاهدها عبر التلفاز ونردد العبارات التي استخدمها الممثلون فيها، على الرغم من مرور 40 عاماً على عرضها. وبعد كل هذه السنوات، قررت المصممة المصرية وسام دسوقي إعادة الحياة للمسرحية، عبر بناء نموذج مصغر لها بكافة تفاصيل الأبطال وديكور المسرحية. وبدأت فكرة مشروع مجسم مسرحية "العيال كبرت" عندما عرضت دسوقي فكرة تنفيذ برنامج يعيد إحياء مشاهد من السينما والمسرح لتوثيقها بطريقة ملموسة.  واختارت دسوقي أن تبدأ بتنفيذ مجسم لمسرحية العيال كبرت بسبب الديكور الشهير للمسرحية، والذي صممه الفنان التشكيلي ومهندس الديكور هاني ديفيد المصري، والذي لا يزال مخلداً في مخيلة جميع من شاهد المسرحية في مصر والعالم العربي، بعد مرور كل هذه السنوات، ومن السهل تمييزه عن أي ديكور مسرحية أخرى.

السبب الأبرز في اختيار دسوقي البدء بصنع مجسم مصغر لمسرحية "العيال كبرت" كان النجوم الذين شكلوا مجموعة كوميدية نجحوا بتخليد عمل مسرحي لا مثيل له، ما زال يعيش في ذاكرة الجمهور العربي. وتدور أحداث المسرحية الكوميدية حول عائلة السكّري والمكونة من 3 شباب، وفتاة، وزوجة طيبة، وزوج طفح به الكيل. ويفقد الزوج رمضان (يجسده الممثل حسن مصطفى)، الأمل في إصلاح أولاده، إذ يعيش كل فرد من العائلة في عالمه الخاص. ويقرر رمضان الهروب والزواج بامرأة أخرى صغيرة في السن، ويكتشف ابنه الأوسط كمال، (يجسده الفنان أحمد زكي)، وهو متفوق دراسياً ويريد الزواج من جارته المطلقة التي تكبره سناً، خطة والده عن طريق الصدفة، ويقوم بإبلاغ إخوته، سلطان، الأخ الأكبر، (يجسده الممثل سعيد صالح)، وهو الشاب "الصايع" الذي لا يهتم بدروسه، وعاطف، آخر العنقود، (يجسده يونس شلبي)، وهو المدلّل لدى أمه وموهوب في الرسم كما أنه مهووس بالفنانة سعاد حسني، وسحر الإبنة الوحيدة، (تجسدها الممثلة نادية شكري)، تتدرّب سراً في مدرسة رقص شرقي ملحق بـ"كباريه"، من أجل منعه. ويتكاتف الإخوة من أجل إصلاح حالهم وإنقاذ مستقبل عائلتهم من الضياع بطريقة كوميدية.

يشار الى أن أغلب ممثلي المسرحة لم يعودوا على قيد الحياة ولم يتبق منهم سوى الفنانة نادية شكري، "سحر السكري"، لذا تريد دسوقي أن يكون المشروع بمثابة تكريم لجهود من رحلوا وتركوا عملاً تتوارثه الأجيال المصرية، ويشاهده الجمهور المصري والعربي في المحافل والمناسبات. وترى دسوقي في مقابلة مع CNN أن تجسيد الممثل سعيد صالح لشخصية سلطان كان أساسياً، إذ قالت إن العمل كان "سيختل بأكمله" إذا لم يجسد سعيد صالح دور سلطان. وتُوضح دسوقي أن هذا النوع من الفن "دقيق" للغاية، لأنه يتطلب تصميم تفاصيل مماثلة للحقيقة، وهو أمر مجهد، ويحتاج إلى الكثير من الصبر والوقت. وتطلّب التصميم الكثير من العمل ليكون المشهد غنياً بالتفاصيل، والتي من الممكن أن لا تظهر من خلال عدسة الكاميرا من الأساس، ولكنها تعطي إنطباعاً في المجمل أن كل شيء في موضعه، فمثلاً "التليفون الأحمر القديم"، والذي يظهر في الخلفية، أخذ وقتاً في تنفيذه، بالإضافة إلى التفاصيل الدقيقة الأخرى.

وبالنسبة إلى دسوقي، تكمن صعوبة تصميم دمى الشخصيات في أنها شخصيات معروفة ومحببة لدى الكثيرين، ولم ترغب المصممة المصرية بأن تجازف بنحت وجوه لا تشبه "أصحابها الأصليين"، لذا شكل ذلك تحدياً لها، خاصةً وأن هذه تجربتها الأولى في هذا النوع من الفن، إذ لم تلتحق دسوقي في كلية الفنون، وأنجزت المشروع بالجهود الذاتية. واستغرق المشروع الذي بدأته دسوقي في أواخر حزيران مدة شهرين ونصف الشهر، ثم انتظرت مدة شهر حتى وجدت فرصة مناسبة لتشارك صوراً لمجسم المسرحية وشخصياتها عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ولاقى المشروع انتشاراً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت ردود الأفعال غير متوقعة، إذ لم تقصد دسوقي أن تؤجج مشاعر "النوستالجيا"، أي الحنين إلى الماضي، لدى متابعيها، ولكنها تتفهم الأمر، إذ ترتبط المسرحية لدى كل منا بذكريات خاصة. وتسعى دسوقي لاستثمار هذا المشروع داخل معرض يضم بعض النماذج المصغرة عن الأعمال المستوحاة من السينما والمسرح المصري.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.