قصّة شركة يعاني 75% من موظفيها من التوحد!

جاد محيدلي | 6 تشرين الثاني 2019 | 20:26

عندما أسس راجيش أناندان شركته "ألترانوتس"، كان هدفه إثبات أن حالات التنوع العصبي والتوحد داخل بيئة العمل يمكن أن تمثّل ميزة تنافسية في مجال المال والأعمال. وفي مقابلة مع BBC، يقول أناندان، البالغ من العمر 46 عاماً: "تتوافر مواهب مذهلة لدى الأشخاص الذين يعانون من التوحد، ويتعرضون للتجاهل لأسباب كثيرة خاطئة، ويُحرمون من فرصة عادلة لتحقيق النجاح في العمل، وإن كانت بيئة العمل وسلوكياته ليست بنفس الكفاءة بالنسبة لكل شخص، إلا أنها تضرّ كل من كانت لديه طريقة مختلفة في التفكير". تعد شركة "ألترانوتس" للبرمجيات، التي يوجد مقرها في نيويورك، واحدة من بين عدد متزايد من الشركات التي تبحث عن مواهب المصابين بالتوحد، إلى درجة أن الشركة أعادت تصميم عملها بطريقة تستهدف العاملين الذين يعانون من التنوع عصبياً، كما غيّرت إجراءات التعيين في الشركة على نحو يستوعب نشاط المصابين بالتوحد بطريقة فعّالة، فضلاً عن تطوير بيئة عمل جديدة تمّكن من إدارة فرق عمل تضم موظفين مختلفين عصبياً.

مصطلح "التنوع العصبي" يشير إلى مجموعة الاختلافات في وظائف الدماغ البشرية التي يمكن أن تكون مصحوبة بحالات مثل الديسليكسيا (اختلال القدرة على القراءة) والتوحد وقصور التركيز مع فرط الحركة. وأظهر مسح في بريطانيا شمل 2000 شخص بالغ من المصابين بالتوحد، أن 16٪ فقط يعملون في وظائف بدوام كامل، على الرغم من أن 77٪ من الأشخاص العاطلين عن العمل قالوا إنهم يرغبون في العمل. وتقول ريتشمال مايبانك، مديرة دمج الموظفين في الجمعية الوطنية للتوحد في بريطانيا، إنه "قد تكون التوصيفات الوظيفية شكلية جداً وعامة، إذ تركز نماذج العمل على البحث عن موظف يجيد العمل ضمن فريق وموظف يتمتع بمهارات تواصل ممتازة، لكنها تفتقر إلى معلومات محددة". وقد تبدو مصطلحات كهذه، أو أسئلة كتلك التي تُطرح خلال مقابلات التوظيف مثل "أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟" غير واضحة وعامة جداً بالنسبة للمصابين بالتوحد، والذين يجدون صعوبة كبيرة في فهم الأسئلة غير المحددة.

اللافت في الأمر، أنه أصبح 75٪ من موظفي شركة "ألترانوتس"، بعد مضي خمس سنوات، من المصابين بالتوحد، وأحد الأسباب في ذلك هو تبني الشركة طريقة مبتكرة في عملية التوظيف، إذ لا توجد إجراءات مقابلة للتوظيف، ولا حاجة بالمتقدمين لخبرة سابقة في مهارات فنية محددة. ويقول أناندان: "اتبعنا نهجاً كان أكثر موضوعية في فحص ودراسة طلبات المتقدمين للعمل مقارنة بأغلب أماكن العمل الأخرى". فبدلاً من الاستعانة بالسيرة الذاتية للشخص وإجراء المقابلات الشخصية، يخضع المرشحون لشغل الوظيفة لعملية تقييم كفاءة أساسي بناء على 25 سمة مطلوبة لمختبري البرمجيات، مثل القدرة على تعلم أنظمة جديدة أو التعامل مع ردود الفعل. وبعد هذه الاختبارات المبدئية، يعمل الموظف المرشح للوظيفة لمدة أسبوع من المنزل مقابل أجر كامل. كما يدرك المرشحون للوظيفة أن باستطاعتهم اختيار العمل بناء على جدول زمني، بمعنى أن يكون بإمكانهم العمل أي عدد من الساعات يشعرون فيها بالارتياح، بدلاً من التقيد بالعمل بدوام كامل. ويقول أناندان: "بناء عليه نتبع عملية فرز مواهب لاختيار شخص لم يقم بهذا العمل من قبل، وفي نهاية تلك العملية نكون واثقين بنسبة 95٪ من مناسبة هذا العمل للأشخاص أو لا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.