الكشف عن محطة مترو من الحقبة السوفياتية... لن تصدقوا شكلها

جاد محيدلي | 7 تشرين الثاني 2019 | 20:00

قررت أوزبكستان الصيف الماضي، السماح بالتقاط الصور في محطات المترو الفارهة والفخمة للمرة الأولى في التاريخ. وقصة هذه المحطات تعود الى الحقبة السوفياتية، حيث جرت العادة على اعتبار المدينة التي يزيد تعداد سكانها على مليون نسمة، جديرة بأن يكون لها شبكة مترو أنفاق خاصة بها، وأراد المهندسون أن ينشروا الرفاهية والسعادة على المواطنين، ورأوا في شبكة المترو التي يستخدمها عشرات الآلاف من المسافرين يومياً، فرصة لتحقيق تلك الفكرة. كانت طشقند، عاصمة أوزبكستان، في عام 1977، سابع مدينة سوفياتية تضم شبكة مترو أنفاق، وتميزت محطات هذه الشبكة ببعث الحياة للمفاهيم العظيمة التي تحتفي بتاريخ أوزبكستان والاتحاد السوفياتي، حيث شارك الفنانون والمصممون في هذا العمل المميز.

انتشرت في المحطات أفكار وموضوعات مختلفة، فعبر أسقفها المقببة وبلاطها الملون أعادت إلى الأذهان مساجد طريق الحرير الأوزبكية، بينما تزينت محطات أخرى بالرخام والثريات لتضفي مظهر قاعات الاحتفالات الأوروبية، وأثمرت هذه الجهود عن وصفها في دليل "لونلي بلانيت"، أكبر مرجع ودليل للسفر حول العالم، بأنها أجمل شبكة مترو سوفياتية في العالم. وتعد محطة أليشار نافوي، التي سميت على اسم الفنان والكاتب الأوزبكي الشهير، واحدة من أشهر محطات مترو طشقند. عندما شُيد مترو طشقند، فُرض حظر على التصوير الفوتوغرافي في محطاته بسبب دوره الإضافي كملجأ للاحتماء من القنابل النووية. كان الخوف من التجسس والسيطرة المحكمة على المعلومات، خلال الحقبة السوفياتية، يعني أن التصوير محل شك كبير، لاسيما بالقرب من منشآت عسكرية حساسة بما فيها الملاجئ المخصصة للاحتماء من القنابل. وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، تولى السلطة إسلام كريموف، الزعيم السابق للحزب الشيوعي في أوزبكستان، واستمر على نفس السياسة. أما خليفته شوكت ميرزيوييف فقد شرع في إصلاحات تهدف إلى انفتاح اقتصاد البلاد وجذب المستثمرين والسياح.

وفي هذا الإطار، ألغي في منتصف عام 2018 تصنيف المحطة كمنشأة عسكرية، ورفعت الحظر الذي كان مفروضاً على التصوير طوال 41 عاماً. يشار الى أن العديد من التصاميم ركزت على فكرة محددة مرتبطة باسم المحطة، فمثلاً محطة كوزمونافتلار على خط أوزبكيستون تشير إلى رواد فضاء سوفيات، وتحتفي ببرنامج الفضاء السوفياتي، بينما محطة بوشكين، التي تكرم حياة الكاتب والشاعر الروسي الشهير، تقع على مسافة عدة محطات من كوزمونافتلار على خط تشيلونزور. تزين محطة كوزمونافتلار صورة يوري غاغارين أول رائد فضاء، والذي يعتبر مع رواد فضاء أوائل آخرين جزءاً من أهم أبطال الاتحاد السوفياتي الذين يجسدون القوة السوفياتية والتفوق في سباق الفضاء، والذين ورد ذكرهم على نطاق واسع في الدعاية السوفياتية.

ومن الموضوعات التي يُحتفى بها أيضا بأسلوب سوفياتي صرف، طبقة العمال "البروليتاريا"، إذ رُسمت في محطة باختاكور، صور أنيقة للقطن على لوحات ضخمة من قطع الفسيفساء على امتداد جدران محطة المترو. تصور السوفيات أوزبكستان أمة عظيمة في إنتاج القطن، فأعادوا صياغة الاقتصاد الزراعي وحولوا مجاري المياه حتى أصبحت البلاد تنتج 70$ من حاجة الاتحاد السوفياتي إلى القطن. كثير من القطارات التي مازالت تعمل حتى يومنا هذا وهي من فئة عربات 81-717/714 المشهورة والتي صممت في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وشائعة الاستخدام في قطارات أنفاق ما بعد الحقبة السوفياتية.

وفي ما يأتي سنقدم لكم أبرز صور هذه المحطات:

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.