قصة جسر الرينغ خلال الحرب الأهلية!

غوى أبي حيدر | 25 تشرين الثاني 2019 | 15:04

هناك نظريات مؤامرة كثيرة تفيد أنّ هذه الثورة تذكرنا بالحرب الأهلية. يستغل بعض الأطراف أي حدث صغير ليذكرنا أنّ الثورة هي مؤامرة خارجية هدفها إشعال الحرب الأهلية من جديد. رغم كل هذه الإشاعات، ما زالت الثورة مستمرة. ففي لبنان، كل شيء يذكرنا بالحرب الأهلية، من رئيس مجلس النواب إلى رئيس الجمهورية. كل بقعة من هذه الأرض لها قصتها مع الحرب، لأنّنا عشنا في حرب لمدة 15 عاماً، ولم تخرج من رؤوسها أو أسيادها. ما زالت الشوارع كما هي وما زال الحال تعبان يا ليلى. 


من أهم معالم الثورة، هو جسر الرينغ! حينما يغضب الشعب اللبناني، يقف بوسط جسر الرينغ معلناً إغلاقة. هذه النقطة مهمة، إذ تربط الأشرفية بالحمراء وغيرها. لكن بالطبع، بيروت مدينة الأزقة لها لكل وجهة سبيل. أي أنّ إغلاق الطرقات هو أمر رمزي في بيروت، لأنّ دائماً سيكون هناك طريق أخرى سالكة! 

جسر الرينغ يربط الغربية بالشرقية! هو يقع في منتصف عدة مناطق، يوصل للجميزة، يوصلك للأوتوستراد البحري، من جهة هناك جامع الأمين والبلد، ومن جهة أخرى هناك منطقة "خندق العميق". اعترض سكان الخندق في الأيام الأولى على فكرة اختيار الرينغ كمركز للثورة إذ أنّه يضيّق الطريق على أهله، ومن هنا واجه الثوار إشتباكات مع أهل المنطقة المعروفين بعنفوانهم الزائد. كما أنّ أهل الخندق اعتبروا أنّ الثورة تطال "قاداتهم"، ومن هنا وقفوا بوجه المناصرين. انتقلت من بعدها الإحتجاجات من الجسر من فوق إلى منطقة برج الغزال والأقرب إلى الأشرفية، أي الأبعد عن "خندق الغميق"، وبالتالي، أصبحت المعاكسات أخف. فسيكولوجياً، من المستحيل ان يبتعد أهل الخندق عن مسافة الأمان الخاصة بهم، سيكولوجياً، سيعتبرون أنّ الاقتراب من منطقة الأشرفية، يعني كسر حاجز الحرب الأهلية، والدخول إلى منطقة "الغرباء". 



وربما يذكر جسر الرينغ شباب الخندق بالحرب الأهية، فهذا الجسر كان نقطة تماس مهمة تفصل الشرقية عن الغربية. تمّ بناء هذا الجسر خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب، وسمّي على اسمه، كان الجسر جزءاً من خطة عمرانية مهمة في أواخر الستينيات، وانتهى بناؤه في 1970 أي قبل الحرب بـ5 سنوات. عند اندلاع الحرب، لم يعد الرينغ جهة للعبور، بل أصبح مقر الميليشيات. كان الرينغ منطقة الموت بالقنص أيّام الحرب، أي إن عبرت من هناك، فأنت ستقع ضحية القنص. احتله المقاتلون من جانب ما عرف حينها ببيروت الغربية والشرقية، وأصبح ساحة قتال أو خط تماس يفصل طرفيّ العاصمة، ويقتل وسط البلد. أصبحت المناطق المجاورة، مسكناً للمهجّرين، وبعد انتهاء الحرب بقي هناك تقسيم نوعاً ما تقليدي. 

في الثورة، أعلن الرينغ انتصاره على الحرب الأهلية. فالساحة التي كانت خط تماس أصبحت ملجأ الثوار من مختلف المناطق والأديان للتعبير عن الغضب. لم يعد ملك الشرقية أو الغربية، ولم يعد الخط الفاصل بين المسلمين والمسيحيين!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.