ما أصل تسمية "الشّبيحة"؟

غوى أبي حيدر | 26 تشرين الثاني 2019 | 20:19

من المعروف أنّ مصطلح "الشبيحة" يعود لفرقة معينة في سوريا، وقد استُخدم الاسم لاحقاً ليدل على كل شخص خاضع للسلطة، وهو بالعادة مدني لكنّه يقوم بتصرفات عدوانية من أجل إرضاء السلطة. باختصار، هم رعاة السلطة وزعرانها!  تُستخدم العبارة اليوم في خلال الثورة اللبنانية من أجل الدلالة على كل فرد مدني يلجأ إلى الشارع لقمع المتظاهرين بهدف "التشبيح" على السلطة، ولذلك قررنا في التالي أن نعرفكم إلى أصل عبارة "الشبيحة" أو معنى "التشبيح"! 

 ويؤكد الباحث وأستاذ اللسانيات الدكتور نادر سراج في حديثه لــ"صيحات" أن "التشبيح هو قيام الشباب بحركات استعراضية بسياراتهم أمام مدارس البنات فلها تسمياتها. فهي "التشفيط" أو "التشبيح" أو "التفشيخ" في لبنان، و""التفحيط" في الكويت؛ و"الزنط" و"القطّة" و"التجغيل" و"التدخين في السعودية، وهي باختصار نوع من أنواع "التشبيح" السائدة في أوساط السائقين الشبان لاستمالة الجنس الآخر ولتبادل النظرات والابتسامات وصولاً إلى المواعدة". وأضاف إن "التشبيح في المفهوم الدارج هو للإشارة إلى الدلائل السلوكية السلبية وهي عملية اكتساب بالقوة وبغير وجه حق إضافة إلى استعراض للعضلات على حساب الآخر".

ويمكن القول إن هذه العبارة ليس لها أي أصول لغوية! هي لا تعود لفعل "شبح" بل ينسبها البعض إلى سيارة المرسيدس الشبح وهي معروفة بهذا الاسم في بعض الدول العربية لكنّها بالفعل مرسيدس Mercedes S600. 

السوريون كانوا أول من استخدم هذه العبارة قبل عدة عقود، أرادوا من خلال هذه العبارة الإشارة إلى نافذين في السلطة كانوا يهربون بسيارات المرسيدس شتى أنواع الممنوعات ويمارسون تهريب الناس. ومن هنا جاء لقب الشبيحة أي زعران السلطة الذين لا يطالهم أي عقاب أو قانون بسبب تغطية الدولة. وفي التفاصيل، وفقًا للمنشقين الذين قابلتهم صحيفة The Star في عام 2012، برزت مجموعات "الشبيحة" في الثمانينيات من قبل رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. كانت تتركز هذه المجموعات أصلاً على الساحل السوري بين اللاذقية وبانياس وطرطوس، واستفادوا من التهريب عبر الموانئ في المنطقة.

وهذه العبارة موجودة أيضاً في القاموس الشعبي اللبناني قبل بروزها بشكل واسع سورياً في السنوات الأخيرة. عادة ما يستعملها اللبنانيون تجاه بعض الجماعات الحزبية أو الجهات ذات الارتباطات الأمنية التي تفرض على الناس "الخوّة" أو تدخل المتاجر وتصادر بعض السلع دون دفع قيمتها، وهذا الفعل يعرّف لبنانيين "بالتشبيح".  هذا الفعل القائم على ابتزاز الناس وسلبهم هو الحاضر الأبرز في ثورة 2019 لوصف أزلام السلطة وعناصرها الميليشيوية. كذلك فإن لكلمة "تشبيح" معاني أخرى في لبنان ولها علاقة بالتباهي بالمظاهر الفارهة والعراضات القائمة على الحرس وبالسلاح والنفوذ. 

وهذه العبارة هي نفسها عبارة "بلطجي" بالمصري و"زعران" بالأردني. والعبارات الثلاث تُستخدم في كافة أنحاء دول الشام ومصر بسبب انتشارها الواسع مع كل أزمة. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.