ما هو أول مسجد في التاريخ صممته امرأة؟

جاد محيدلي | 26 تشرين الثاني 2019 | 14:00

هناك الكثير من المساجد حول العالم التي تعتبر تحفة معمارية وتشكل عامل جذب للسياح، وأغلب تلك المساجد كانت على أيام الفتوحات الإسلامية والعثمانيين، ولذلك تقع الكثير منها في دولة تركيا الآن. لكن إلى جانب كل تلك الأماكن التاريخية، يعتبر هذا المسجد في إسطنبول من أكثر الأماكن إثارة للاهتمام، وهو مسجد ساكرين Sakirin. ويعود سبب ذلك لاعتبارة أول مسجد في التاريخ تم بناؤه بلمسة امرأة. زينب فاضل أوغلو، مهندسة ومصممة ديكور، أشرفت على تنفيذ بناء المسجد الذي مولته عائلة تركية ثرية. وفي حديثها مع وسائل إعلامية تركية قالت: "كنت أريد أن يشعر الناس بالسلام وأن يتركوا لأنفسهم أكبر قدر ممكن منه، بالإضافة إلى إحاطتهم بالفن الجميل والرمزية الفنية من حولهم". يشار الى أن زينب صممت في السابق مطاعم وفنادق ونوادي ليلية ومنازل فاخرة في نيودلهي، في الهند، أبو ظبي، وصولاً إلى لندن. وكان مسجد ساكرين أول مشروع لها مع أماكن للعبادة، والذي اختارت أن تجعل تصميمه يحاكي تصاميم المصمم التاريخي سريف تايلا.

ساعدت أوغلو في تنظيم فريق من فناني المساجد التقليديين المتخصصين في فن الخط الإسلامي، إلى جانب الحرفيين في صناعة الزجاج، وسبك المعادن والإضاءة، لتنفيذ تصميم مسجد ساكرين الذي يقع في واحدة من أقدم المقابر في إسطنبول بمنطقة إسكودار، ويُعتبر نموذجاً يُبين مدى تطور الهندسة المعمارية التركية في العصر الحديث، ويُصنف هندسياً كواحد من أكثر المساجد حداثة في تركيا. تم بناؤه من قبل وقف سميحة شاكر المملوك، وتم افتتاحه في عام 2009، بعد أن استغرق بناؤه نحو الأربع سنوات ونصف السنة. وتبلغ مساحته نحو 10 آلاف متر مربع وتتسع لنحو 500 مُصلٍّ، ويشتمل المسجد على مئذنتين بارتفاع 35 متراً. وفي قلب فناء المسجد، أنشئت بركة مياه تتوسطها كرة كبيرة من الفولاذ ترمز إلى الكون، بينما يتزين الرواق المؤدي إلى داخل المسجد بأسماء الله الحسنى المكتوبة بعناية وبشكل بسيط يخلو من الزخرفة. يغلب على المنبر طابع الحداثة حيث صُنع من مادة الأكريليك اللامعة، وعند دخول المسجد ستجده مُحاطاً بالزجاج الذي تنفذ منه أشعة الشمس من ثلاثة أطراف بدلاً من الجدران. كما تم رسم آيات سورة النور من الداخل، وتتميز كل الخطوط بأنها من ورق الذهب الخالص، وقد استغرق العمل على إنجازها قرابة العامين.

الثريا عبارة عن سلسلة متعددة الطبقات من حلقات معدنية وزجاج شبكي، تحمل نقوشاً قرآنية وتقطر منها عشرات من الدموع الزجاجية الرقيقة. وكان من بين أهداف تصميم مسجد ساكرين لفت الانتباه إلى تصميم قسم النساء في المسجد، وهي منطقة تقول إنها غالباً ما يهملها المهندسون المعماريون. وقد رأت أوغلو أن النساء يتم الدفع بهن أحياناً إلى أسوأ جزء من السلالم، وهي منطقة ضيقة، ويبدو الأمر وكأنهن غير مرغوب فيهن في المسجد، وهذا لا يتناسب مع الإسلام، الذي تتساوى فيه المرأة مع الرجل. كما أضافت: "في مسجد ساكرين، أعطيت النساء اللاتي يصلّين على الشرفة رؤية بلا عائق للقبة، والثريا المزخرفة، والمنطقة على الأرض حيث يؤم الإمام الصلاة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.