الدخان الجديد يثير الجدل والغضب في السعودية... ما القصة؟

جاد محيدلي | 29 تشرين الثاني 2019 | 17:00

يعتبر التدخين من أكثر الآفات والمشاكل التي تشتكي منها جميع المجتمعات. وقد أثبتت الدراسات العلمية والطبية أن النيكوتين يمكن أن يسبب إدماناً أشد من إدمان الهيروين والكحول والماريجوانا، لكن شركات التبغ، ومعها شركات الإعلان، تقوم بعملية تسويق واسعة النطاق. وقد أدى ذلك إلى تضاعف استهلاك التبغ في العالم، وخاصة في الدول النامية. وبالرغم من حملات التوعية المستمرة في كثير من الدول، إلا أن هذه الدول النامية لم تتخذ حتى الآن تشريعات صارمة لمكافحة استيراد التبغ، كما لم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذ برامج إعلامية مكثفة ضد أخطار التدخين.

وبحسب الإحصاءات الطبية، يقتل التدخين شخصاً واحداً من عشرة اشخاص بالغين من سكان العالم في العام. وفي عام 2020 سوف يقتل التدخين شخصاً واحداً من كل ستة أشخاص، أي حوالي عشرة ملايين ضحية في كل عام بسبب التدخين. وقد أوضحت دراسة صحية خليجية حديثة أن المملكة العربية السعودية تحتل المركز 23 في العالم باستهلاك حوالي 2130 سيجارة للشخص سنوياً،  وقد كشفت الدراسة أن سعر علبة السجائر في الدول الخليجية أقل من نصف سعرها في الدول المنتجة للتبغ. وتنتشر الأمراض العامة الناتجة عن التدخين في المملكة بنسبة 38% بين الذكور و16٪ بين الإناث، وبين طلاب الجامعات بنسبة 37%، وطالبات الطب بنسبة 10%، وطلاب المدارس بنسبة 22% وفقاً لإحصائيات عام 1992. وقدرت الدراسة انتشار التدخين في الدول الخليجية بحوالي 40% بين الرجال و 10% بين النساء، و 15% بين الشباب وصغار السن. ومما لا شك فيه أن الإقلاع عن التدخين هو أفضل عامل وقائي بالنسبة للموت المبكر والإعاقة وبعض الأمراض. ولو امتنع الناس عن التدخين تماماً لوفر العالم على نفسه حوالي ثلث حالات السرطان، ولتحققت الوقاية من كثير من أمراض القلب والأوعية الدموية.

لكن ورغم كل ما تحدثنا عنه، انتشرت موجة من الغضب في المملكة العربية السعودية تزامنت مع تشديد الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة إجراءاتها بإلزام المحال التجارية ببيع علب السجائر بتغليف جديد يحمل تحذيرات وصوراً منفرة ومزعجة تشرح ما قد يتعرض له المدخنون من مخاطر صحية اعتباراً من 1 كانون الأول 2020.

وأطلق المغردون السعويون بموقع هاشتاغ #الدخان_الجديد_مغشوش و #نطالب_بالدخان_القديم للاحتجاج على "رداءة" الدخان الجديد وشكله ومحتواه. ولاقى هذا الهاشتاغ تفاعلاً واسعاً ومشاركة كبيرة واحتل المراتب الأولى في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً. وعبّر بعض السعوديين عن رفضهم لهذه الصور، كما أكدوا أن الدخان الجديد في المملكة رديء جداً ومختلف عن الدخان القديم، ما يطرح علامات استفهام عن كيفية صنع هذا الدخان الذي طُرح في الأسواق وعن المواد التي تمت إضافتها وما إذا كانت الشركات الأصلية وافقت عليها.

وسنقدم لكم أبرز ردود الفعل:

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.