ما هي جريمة القتل وراء نجاح اشهر المطام الأميركية؟

جاد محيدلي | 2 كانون الأول 2019 | 09:00

من منا لا يعرف دجاج الكنتاكي؟ بالتأكيد فإن السلسة الأميركية الشهيرة تعتبر من أشهر سلسلة المطاعم وأكثرها إنتشاراً حول العالم. لكن ماذا تعرفون عن قصة تأسيسه وكيفية نجاحه؟ يعتبر الكولونيل ساندرز، هو مؤسس إمبراطورية دجاج كنتاكي، وهو الرجل الذي يمتلك لحية بيضاء وينتشر وجهه على واجهة المطعم وشعاره. وبحسب موقع All That’s Interesting الأميركي، عانى مخترع دجاج كنتاكي من طفولة تعيسة، بحيث توفي والده في سن مبكرة، وانشغلت والدته في العمل بمصنع للتعليب لإعالة أسرتها، فوجد نفسه مسؤولاً عن شقيقيه الاثنين الصغيرين وهو لا يزال في السابعة من عمره، ولهذا السبب أتقن الطهي وإعداد الطعام. تزوجت والدة ساندرز مرة أخرى في النهاية، فوجد نفسه خارج المنزل في الثانية عشرة من عمره، هرباً من قسوة زوج والدته، ومستغنياً بذلك عن التعليم في المدرسة. بدأ بالسفر عبر إنديانا من أجل العمل الزراعي، ثم عامل إطفاء حرائق السكة الحديد في ألاباما. كما عمل على عبّارة بخارية في الغرب، وفي محاكم أركانساس، وباع بوليصات التأمين والمصابيح، والإطارات، وعمل سكرتيراً في الغرفة التجارية لولاية إنديانا.

بعد سنوات استقر في ولاية كنتاكي، حيث عمل هناك في محطة وقود صغيرة. وعلى الطريق السريع، بدأ يبيع بعض الوجبات للمسافرين الجياع، وهي عبارة عن وجبات بسيطة مثل تلك التي اعتاد تحضيرها لأشقائه في إنديانا: لحم خنزير ريفي، والفاصوليا، والبامية، والبسكويت الرقيق، والدجاج المقلي. حققت محطة ساندرز ربحاً كبيراً أعلى مما تخيل، لدرجة أنه بدأ في الترويج لها لجذب المسافرين الذين يفضلون الوجبات المنزلية. نما المطعم يوماً بعد يوم، وارتفع الطلب على وجبات ساندرز للغاية، ولا سيما الدجاج المقلي. منحه حاكم ولاية كنتاكي "روبي لافون" لقب كولونيل الشرفي اعترافاً بخدماته للمجتمع وتقديراً لعمله الحر وذلك في العام 1935.

لكن هذا النجاح أثار غضب المنافسين، وبالأخص بعد موت ستيوارت، مالك محطة "ستاندرد أويل" القريبة. وذات يوم، ضبط ساندرز ستيوارت وهو يخرب لوحة إعلانات محطته على الطريق السريع. تمنى ستيوارت على ما يبدو أن يؤدي إبعاد الزبائن عن محطة ساندرز، إلى إلحاق الضرر بتجارة الكولونيل المستقبلية. لكن ساندرز لم يسكت على هذا وهدد ستيورات بتحطيم رأسه. لكن أمسكه الكولونيل مرة أخرى متلبساً وهو يخرب الإعلانات الطرقية الخاصة بمحطة ساندرز وأدى ذلك الى تبادل إطلاق النار. جراء ذلك، أصيب روبرت جيسون، وهو أحد العاملين بمحطة ساندرز وتوفي، وأُدين ستيوارت بتهمة قتل روبرت جيسون وعوقب بالسجن لـ 18 عاماً. أما ساندرز، فقد سقطت عنه كل التهم بعد إلقاء القبض عليه. ومع عدم وجود منافسة أخرى في المدينة، استغل ساندرز هذا الفراغ، فازدهرت تجارته أكثر وأكثر.

هذه الجريمة أدت الى افتتاح مطعم دجاج كنتاكي في عام 1952، وكان أول مطعم مُرخص في ولاية يوتا وضم 142 مقعداً. وكان هذا المطعم هو حجر الأساس لسلسلة دجاج كنتاكي الشهيرة التي نعرفها اليوم وأصبح يمتلك وصفة سرية لتتبيل الدجاج وقليه، ولم تُعرف الطريقة حتى الآن. وشجعت هذه الطريقة ساندرز البالغ من العمر 66 عاماً آنذاك، ليقرر الانطلاق في رحلته التسويقية للدجاج. عمل على تسويق شخصيته، فارتدى زي مزارع جنوبي، معبراً بطرق شتى عن الرمزية الكبيرة للجنوب الأميركي، وصبغ أيضاً شعره ولحيته باللون الأبيض. وفي أواخر 1963، كان لدى الكولونيل أكثر من 600 منفذ لبيع الدجاج في أميركا وكندا، ناهيك عن ذكر 400 فرع إضافي في دول أجنبية. توفي الكولونيل ساندرز في عام 1980 عن عمر يناهز 90 عاماً، بعد انضمامه لعمالقة الوجبات السريعة ولا يزال إرثه واستراتيجيته التسويقية باقيتين إلى اليوم بكل تأكيد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.