لبنان يغرق فعلياً... هل الثورة والسفارات السبب؟

جاد محيدلي | 5 كانون الأول 2019 | 17:00

يعيش لبنان منذ 50 يوماً ثورة وhنتفاضة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد. على مدى هذه الأيام، استخدم المتظاهرون أساليب مختلفة ومتعددة للضغط على الدولة وتحقيق مطالبهم، أو بالأحرى الحصول على حقوقهم؛ إن كان عبر التظاهر في الساحات أو قطع الطرقات أو إغلاق مرافق ومؤسسات الدولة بالقوة، أو التظاهر أمام منازل النواب والوزراء. لكن السلطة في المقابل قررت أن تلعب دور الأصم، ولم تحرّك ساكناً أمام هتاف وصراخ المواطنين، لا بل هاجمت العديد من الأحزاب المتظاهرين واعتبرتهم قطاع طرق ومدعومين من سفارات خارجية وحمّلتهم مسؤولية إاهيار الوضع الإقتصادي، حتى أنها أرسلت مناصريها لتخويف المتظاهرين وحضّهم على الانسحاب من الشارع.

الكل يعرف أن لبنان يعاني من كوارث تطال كل جوانب حياته، وهذه المشاكل ليست وليدة اليوم، بل هي عبارة عن تراكم أكثر من 30 سنة من الفساد والسرقة والمحاصصة والإهمال واللامبالاة. يرزح اللبناني تحت مشاكل في الكهرباء والماء والصحة والتعليم والبيئة والبنى التحتية والغلاء المعيشي ووو... اللائحة تطول وتكاد لا تنتهي، وبدل أن تستغل السلطة الثورة من أجل إجراء بعض الإصلاحات واتخاذ قرارات صارمة وحاسمة، قررت أن تعمل على تشكيل حكومة محاصصة تشبه تماماً كل الحكومات السابقة ومصيرها بالتأكيد السقوط والفشل.

عبّر اللبنانيون عن وجعهم وآلامهم في الساحات، وكذلك أيضاً في مواقع التواصل الإجتماعي، حيث استغلوا كل التطبيقات والمواقع من أجل إيصال صوتهم وصرخاتهم لاستعادة حقوقهم، لكن وكما يقال "لا تنده أطرش ما بيسمع". وفي هذا الإطار، انتشرت العديد من الهاشتاغات في موقع تويتر مثل #لبنانـينتفض و#لبنانـيثور، ولكن في الأيام الأخيرة ظهر هاشتاغ #لبنانـينتحر للدلالة على ارتفاع معدلات الإنتحار الناتجة من الوضع الإقتصادي المتردي. أما اليوم فظهر هاشتاغ #لبنانـيغرق لأنه وببساطة غرقت البلاد تماماً بسبب الأمطار، على الرغم من أنها أمطار طبيعية في شهر كانون الأول!

السيول عمّت المناطق والمواطنون علقوا في سياراتهم والمياه دخلت الى المنازل وجرفت كل ما في طريقها، كما سُجّلت العديد من حوادث السير الناتجة من الفياضانات. وبهذا تكون الدولة فعلياً تحرق المواطن في الصيف بسبب الحرائق وتُغرقه في فصل الشتاء بالأمطار. ولمن يعتبر أن هذه السيول تحصل في كل البلدان، فبالتأكيد هذا صحيح، ولكن ما حصل اليوم في لبنان ليس الا "شتوة كانون" طبيعية تحصل كل سنة في مثل هذا الوقت، وهو ليس فيضاناً ولا إعصاراً (الحمدلله)، ولكن أحزاب السلطة تشعر بالصدمة منذ 30 عاماً وتؤدي دائماً دور المظلوم. كما أن تعامل الدولة مع الأزمة وإنقاذها للمواطنين وتعويضها على المتضررين، بالتأكيد لا يحصل في لبنان، وهنا تكمن المشكلة.

وفي التالي سنقدم لكم بعض الصور والفيديوات وردود الفعل التي انتشرت تحت هذا الهاشتاغ:


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.