ما هي موضة ابتلاع السمك التي انتشرت في الثلاثينات؟

جاد محيدلي | 12 كانون الأول 2019 | 16:00

تنتشر في أيامنا هذه الكثير من الصيحات الغريبة، وبخاصة بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، فشهدنا مثلاً تحدي رمي دلو الثلج أو رقصة كيكي وغيرهما الكثير من الأمور الغريبة، وإجمالاً سبب كل ذلك هو الترفيه والتسلية، لكن ماذا كان يفعل البشر قبل اختراع الإنترنت؟ في الواقع كانت هناك أيضاً تحديات غريبة الا أنها لم تكن تنتشر عالمياً، بل يبقى نطاق اتساعها محدوداً. وعلى سبيل المثال، إنتشرت موضة في ربيع سنة 1939، بدأت عندما قرر الطالب الشاب لوثروب وثينغتون في جامعة هارفرد، إبتلاع سمكة ذهبية بسبب مشاهدته شخصاً يبتلع بدوره سمكة ذهبية صغيرة عندما كان طفلاً، وبدأ الشاب يتباهى بالأمر أمام أصدقائه وكأنه هو من قام بالفعل، لكن لم يصدقه أصدقاؤه فأقسم لهم أنه فعلها حقاً، وفي نهاية المطاف قرر أحد أصدقاء لوثروب أن يراهنه بمبلغ عشرة دولارات بأنه لن يستطيع القيام بالأمر مجدداً، ومن أجل حفظ كرامته قبل الرهان. بدأت هذه الموضة تنتشر من جامعة الى أخرى ومن مدرسة الى أخرى دون معرفة السبب، ولكن كان الهدف فقط التحدي والضحك والتسلية بين الأصدقاء.

يشار الى أنه في الواقع، لم يكن لوثروب قد ابتلع سابقاً سمكة ذهبية، لكنه لم يكن مستعداً على الإطلاق لفضح نفسه أمام أصدقائه، لذا قرر أن يتحضر جيدا لهذا التحدي الذي تحول الى حدث ومحط أنظار طلاب الجامعة. وخلال الأيام التي سبقت تاريخ سداد الرهان، بدأ لوثروب يدرب نفسه عبر ابتلاع سمكات صغيرة جداً، ثم تدرج صعوداً لأسماك ذهبية صغيرة الحجم، إلى متوسطة، وأخيراً إلى أسماك كاملة النمو. وفي الثالث من شهر آذار سنة 1939، تجمع طلبة الجامعة وبعض المراسلين الصحافيين والسكان المحليين في مكان سداد الرهان ليشاهدوا ما إن كان لوثروب سيربح الرهان وينجح بابتلاع سمكة ذهبية، وبالفعل قام بذلك ونجح في التحدي وتمكن من ابتلاع سمكة ذهبية يبلغ طولها تسعة سنتمترات بعد أن مضغها قليلاً.

صُدم الجمهور في حينها عندما قام الشاب بابتلاع السمكة، وتردد صدى هذا الحدث في المناطق المجاورة وانتشرت قصته بسرعة في وسائل الإعلام الأميركية. وعلى سبيل المثال، كانت مجلة "لايف"، أكبر مجلة في حينها، قد كتبت تقريراً حول موضة ابتلاع الأسماك الذهبية في جامعة هارفرد وهذا ما ساهم أكثر وأكثر في إنتشار هذا التحدي الذي انتقل الى العديد من الجامعات وبدأ يكبر، خاصة عندما نجح طالب من جامعة بينسلفانيا في ابتلاع 25 سمكة ذهبية، ما رفع سقف التحدي. ثم سرعان ما تحطم رقمه القياسي على يد طالب في معهد ماساتشوستس للتقنية الذي تمكن من ابتلاع 42 سمكة ذهبية في جلسة واحدة، ثم جاء طالب آخر يدعى جوزف ديليبيراتو الذي ابتلع 89 سمكة ذهبية في جلسة واحدة في نيسان من سنة 1939.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.