ما العوامل النفسية التي تدفعنا لشراء الهدايا للآخرين؟

جاد محيدلي | 17 كانون الأول 2019 | 21:00

اقترب عيد الميلاد المجيد وبدأت الكثير من العائلات تتحضر لاستقبال هذا اليوم الذي يٌفرح الصغار والكبار، ولعل أول ما نتذكره عند التحدث عن هذا العيد هو الهدايا التي يقدمها الأفراد الى بعضهم البعض وتوضع تحت الشجرة. لكن هل سبق أن شعرتم أنكم تنفقون ببذخ عند شراء الهدايا لمن تحبون؟ فعلى سبيل المثال، إن أردتم شراء شيء لأنفسكم دائماً ما تفكرون بالسعر والحاجة للهدية، لكن عند التفكير بمن تحبون، تختفي كل هذه الأسئلة وتشعرون برغبة شديدة بشراء كل شيء. فما السبب؟

أثبتت أبحاث منذ السبعينيات من القرن الماضي أننا عندما نشتري هدايا للآخرين فإننا قد نمضي وقتاً أطول في التسوق والاستشارة بالإضافة إلى إنفاق مبالغ أكبر بمراحل بالمقارنة مع السلع التي نشتريها لأنفسنا. وفي هذا الإطار، أجرت إليزابيث دون، أستاذة علم النفس بجامعة بريتيش كولومبيا في كندا، دراسة قدمت خلالها لطلاب بالجامعة أموالاً وطلبت منهم إنفاقها على أنفسهم أو على شخص آخر. وحصل بعضهم على خمسة دولارات بينما حصل آخرون على 20 دولاراً. ولاحظ الباحثون أن الطلاب الذي أنفقوا المال على آخرين كانوا أكثر سعادة من نظرائهم الذين أنفقوه على أنفسهم، مع أن المشاركين ظنوا في البداية أنهم سيكونون أكثر سعادة لو أنفقوا المال على أنفسهم مما لو أنفقوه على غيرهم. وترى دون أن مشاركة الموارد مع الآخرين أسهمت في بقاء الجنس البشري، حيث تجعلنا نشعر بالاستقلالية وبأننا قادرون على إحداث فارق في حياة شخص آخر. وتقول دون إن إعطاء الهدايا للآخرين يعزز الشعور بالثقة بالنفس ويقوي مشاعر الترابط التي تلعب دوراً كبيراً في تحسين حالتنا النفسية.

ثمة عوامل شخصية لهذه السعادة، تسهم في تحديد حجم المبالغ التي ننفقها على الهدايا. فقد أشارت دراسات أجراها راجاني بيلاي، الأستاذ المساعد في التسويق بجامعة نورث داكوتا، وسوكوماراكوروب كريشناكومار، الأستاذ المساعد بمعهد كيك للدراسات العليا في كاليفورنيا، إلى أن مستويات الذكاء العاطفي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحجم المبالغ التي ينفقها الناس على الهدايا، لا سيما الهدايا للأشخاص المقربين، وكذلك بمستوى السعادة التي يشعر بها الناس عند شراء الهدايا. ويرجع بيلاي ذلك إلى أن الأشخاص الذين يملكون مستويات أعلى من الذكاء العاطفي يمكنهم توقع تأثير إعطاء الهدية على نفوسهم ونفوس المتلقين، ومدى أهمية الهدايا في تحسين علاقاتهم بالآخرين. ولهذا لا يمانعون شراء الهدايا الأعلى سعراً للآخرين. ويقول كريشناكومار إن مشاعر السعادة تبدأ من عملية التسوق، عندما يفكر الناس في مشاعر الآخرين عند تلقي الهدية، مثل توقع السعادة.  وبخلاف العوامل النفسية والحيوية، وقف العلماء على عوامل أخرى تدفعنا لشراء الهدايا للآخرين، مثل الإيثار لإسعاد الآخرين، والاعتزاز بالنفس، وكذلك إشعار الآخرين بأنهم مدينون لنا.

ويقول يوهسوك أوهتسوبو، أستاذ علم النفس بجامعة كوب باليابان، إن الهدايا قد تكون رمزاً لتجديد الالتزام العاطفي بين الزوجين. وتناول أوهتسوبو في بحث جديد مدى تأثير المحيط الاجتماعي على سلوكيات تبادل الهدايا بين شركاء الحياة. ولاحظ أنه كلما زادت دائرة معارف شركاء الحياة زادت المبالغ التي ينفقونها على الهدايا لشركاء حياتهم للدلالة على التزامهم نحوهم. واللافت أن الهدايا التي يقدمها المتزوجون لبعضهم في الولايات المتحدة، التي تشهد ارتفاعاً في معدلات الطلاق، كانت أقل منها في اليابان، حيث معدلات الطلاق منخفضة. ويقول أوهتسوبو إن الهدايا التي نقدمها لشركاء حياتنا لنثبت التزامنا نحوهم لها أهمية كبيرة، لا سيما إذا تعددت أمامنا الإغراءات وخيارات إقامة علاقات عاطفية جديدة. فإذا أنفقت بسخاء على شريك حياة واحد لن يتبقى معك الكثير من المال لتنفقه على غيره. لكن المبالغ التي ننفقها على أصدقائنا وشركاء حياتنا لا تقارن بما ننفقه على أطفالنا. فقد أشار استطلاع للرأي أجري في عام 2017 إلى أن الآباء والأمهات كانوا يخططون في موسم عيد الميلاد لإنفاق نحو 330 دولاراً على الهدايا لكل طفل، مقارنة بنحو 196 دولاراً على هدايا الأشخاص المهمين في حياتهم و90 دولاراً للأشقاء و57 دولاراً للأصدقاء المقربين. وفي بحث أجري عام 2011، سرد أليسون بو، أستاذ علم الاجتماع بجامعة فيرجينيا، أسبابا عديدة تدفع الآباء للإفراط في الإنفاق على أبنائهم، منها الخوف من الشعور بالحرمان، وإثارة شغفهم وخيالهم الطفولي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.