هل يخسر الشباب لغتهم العربية بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؟

جاد محيدلي | 20 كانون الأول 2019 | 19:00

احتفى الوطن العربي منذ أيام باليوم العالمي للغة العربية، لكن هل سألتم أنفسكم يوماً عن تأثير الثورة الرقمية المتسارعة والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على لغة الضاد؟ يتّهم البعض مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة بالتأثير سلباً على اللغة العربية وعلى مستوى فصاحتها، لا سيما على ألسنة الشباب. لكن وبحسب تقرير نُشر على موقع BBC، فإن الصحافي المصري حسام مصطفى إبرهيم، مؤسس مبادرة "اكتب صح" على مواقع التواصل الاجتماعي، يرى عكس ذلك. ويقول إبرهيم: "الشباب يكتبون ويتحدثون باللغة العامية طوال الوقت حتى قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي. كل ما فعلته تلك الوسائل هو أنها جعلتنا نرى أخطاء هؤلاء الشباب اللغوية بعد أن سلطت عليها الأضواء". ويؤكد إبرهيم على أن "مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة أداة كالسكين؛ والعيب ليس فيها وإنما في طريقة استخدامنا لها".

من جهة أخرى، يقول القاصّ والمترجم نصر عبدالرحمن لـ"بي بي سي"، إنه "رصد نزوعاً من جانب الشباب في مصر، على سبيل المثال، إلى خلق دائرة لغوية مغلقة للتواصل الاجتماعي في ما بينهم، ما يجعل من الصعب على الأجيال الأكبر سناً التواصل معهم، في ظاهرة يمكن أن نجد لها مثالاً مشابهاً في الولايات المتحدة في ما يُعرف بـ "لغة الجامعة"، إذ يبتكر طلاب الجامعات هناك آلاف الكلمات والاختصارات سنوياً داخل دوائر التواصل في ما بينهم. لكن اللوم قد لا يقع فقط على الشباب الذين يجدون سهولة في اللجوء إلى لهجات عامية أو رموز وأحرف غربية للتواصل كتابةً عبر وسائط التكنولوجيا الحديثة. فثمة كُتّاب ومفكرون يستخدمون لغة معاصرة لكنها مليئة بالغموض أو المفردات التي يصعب فهم سياقها في كثير من الأحيان، بينما يقوم كتّاب آخرون بتصعيب المهمة على الشباب من خلال استخدام مفردات وتراكيب صعبة وقديمة قد تسهم في نفور الشباب من الفصحى، وربما العزوف عن القراءة. ويرى عبد الرحمن أن اللغة تلعب كذلك دوراً في التعبير عن المستوى الاجتماعي أو ربما الإشارة إلى طبقة اجتماعية بعينها؛ إذ يحاول بعض الشباب في كل طبقة اجتماعية التعبير عن أنفسهم على نحو يضمن لهم التميز عن غيرهم، من خلال ما ينشرونه من موضوعات وتعليقات على مواقع التواصل في قوالب لغوية محددة.

وتقول الشاعرة والقاصّة نهى البلك لـ"بي بي سي" إن "اختلاف لغة التخاطب ولغة التواصل الاجتماعي عن لغة الكتابة في مصر على سبيل المثال، ربما ساهم في توسيع الفجوة بين بعض الكتّاب وجمهور القرّاء. اللغة المستخدمة على منصّات التواصل في الحياة اليومية تتسع باتجاه آخر، بل وتتبدل ألفاظها وتتخذ مدلولات جديدة دائماً". بينما يرى الصحافي المصري حسام مصطفى إبرهيم أنه وعبر عدة خطوات إصلاحية يمكن أن نعيد إلى اللغة العربية رونقها. وينبه إلى أن العلاج لا بد أن يكون على مستوى مؤسسي؛ فالمبادرات الفردية محدودة الإمكانات فضلاً عما يعترض طريقها من عقبات. واعتبر أن هناك عدة خطوات لإنقاذ لغتنا العربية مثل تعديل المناهج، فالنصوص المكتوبة في تلك المناهج تكون في الغالب "عديمة الشخصية"، وفقيرة لا تُظهر جمال اللغة العربية، ومن ثم ينفر منها الطلاب. بالإضافة الى إعداد معلم العربية بشكل يضمن إتقانه اللغة؛ ومنها أيضاً إيجاد عائد مادي يشجع على العمل في مجالات اللغة العربية، ويطمئن مَن يقضي سنوات في دراسة اللغة إلى أنه سيجد عملاً يكفل له حياة كريمة. ويناشد إبرهيم أيضاً بتعيين مراجعين للغة العربية في المؤسسات الحكومية، وفي المجالس النيابية، وتأهيل أعضاء هذه المجالس لغوياً قبل بدء وظائفهم، لا سيما وأن القوانين التي تُناقش داخل هذه المؤسسات تحتاج إلى الكتابة بلغة عربية صحيحة. ويؤكد على أهمية القراءة كوسيلة لإتقان العربية وترسيخ القواعد في ذهن الإنسان حتى يكتب لغة صحيحة دونما حاجة إلى مراجع أو مصحح لغوي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.