من هم مسلمو الإيغور الذين تُتَّهم الصين باضطهادهم؟

جاد محيدلي | 25 كانون الأول 2019 | 18:00

أظهر ناشطون من مختلف دول العالم تضامنهم مع المسلمين الإيغور الذين تضطهدهم الصين. وتأتي تلك الحملة الإلكترونية التضامنية بعد أن انتقد مسعود أوزيل لاعب فريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، الصين، لتعاملها الوحشي مع أقلية الإيغور المسلمة، وصمت العالم الإسلامي على الانتهاكات الصينية. وفي المقابل، نفت الصين كل تلك الإشاعات ووصفتها بالأخبار الكاذبة. لكن وعلى الرغم من كل ذلك، من هم الإيغور، وماذا تعرفون عنهم؟

الإيغور تعني "الاتحاد والتضامن" باللغة الأيغورية، وهم شعوب تركية ويشكلون واحدة من 56 عرقية في جمهورية الصين الشعبية. بشكل عام، يتركزون في منطقة تركستان الشرقية ذاتية الحكم، والتي تعرف باسم شينجيانغ أيضاً، وذلك على مساحة تعادل 1/6 مساحة الصين، كما يتواجدون في بعض مناطق جنوب وسط الصين، وهم بالتأكيد يعتنقون الإسلام. تاريخياً، مصطلح الإيغور كان يطلق على أحد الشعوب التركية التي تعيش في ما يعرف اليوم باسم منغوليا. كان الإيغوريون أقوى وأكبر القبائل التركية التي تعيش في آسيا الوسطى. عاشت القبيلة موحدة في حكم اتحادي يعرف باسم الروران أو الجوان جوان (من 460 إلى 565م). بعدها حُكم الإيغور من قبل الهون البيض قبل أن يُضم ملكهم لملك خانات الجوك تركيين. عرفوا في تلك الفترات باسم هويهو وأسسوا لهم مملكة في القرن الثامن الميلادي. اسم هويهو اشتق منه اسم قومية الهوي في الصين.

في عام 744م استطاع الإيغور بمساعدة قبائل تركية أخرى إطاحة إمبراطورية الجوك تركية، وأسسوا مملكتهم الخاصة بهم التي امتدت من بحر قزوين غرباً حتى منشوريا (شمال شرقي الصين والكوريتان) شرقاً. استمرت المملكة حتى عام 840م واختاروا مدينة أوردو بالق عاصمة لهم. بعد العديد من الحروب الأهلية والمجاعات في المملكة الإيغورية سيطر القيرغيز على أراضي الدولة. نتيجة للغزو القيرغيزي هاجر أغلب الإيغوريين من أراضي مملكتهم متجهين إلى ما يعرف الآن بشينغيانغ أو تركستان الشرقية، وهناك أسسوا مملكة مع قبائل تركية أخرى استمرت حتى غزو جنكيز خان عام 1209م. بقية الإيغور الذين لم يهاجروا إلى تركستان الشرقية هاجروا نحو كازاخستان. قُتل من الإيغور المسلمين أكثر من مليون مسلم في عام 1863م كما قُتل أكثر من مليون مسلم في المواجهات التي تمت في عام 1949م عندما استولى النظام الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ، الذي ألغى استقلال الإقليم، وضمه لجمهورية الصين، كما جرى تفريغ الإقليم من سكانه المسلمين وتوزيعهم إلى أقاليم، حتى يمثلوا أقليةً في مواطنهم الجديدة. كما تم التضييق عليهم في عباداتهم ومظاهرهم الإسلامية وهدم مساجدهم، وإزالة مدارسهم.

اللغة الإيغورية هي لغة قارلوقية، من اللغات الترکية، ويستعملون الحروف العربية في كتابتها إلى الآن. أخذت العلاقة بين الإيغور والصينيين طابع الكر والفر، وقام الإيغور بعدة ثورات نجحت في بعض الأحيان في إقامة دولة مستقلة على غرار ثورات 1933 و1944 لكنها سرعان ما تنهار أمام الصينيين الذين أخضعوا الإقليم في النهاية لسيطرتهم. وبعد أحداث 11 أيلول 2001 كثف النظام الصيني من حملة مطاردته للاستقلاليين الإيغور، وتمكن من جلب بعض الناشطين خصوصاً من باكستان وكازاخستان وقيرغيزستان في إطار ما يسمى “الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب”. ورغم المطاردة الصينية ظلت بعض التنظيمات السرية تنشط داخل البلاد منها بالخصوص الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية التي تتهمها بكين بتنفيذ سلسلة انفجارات في إقليم شنجيانغ، وشباب تركستان الشرقية. وفي 19 أيلول 2004 قام الإيغور بتأسيس حكومة في المنفى لتركستان الشرقية يرأسها أنور يوسف، كما تمت صياغة دستور.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.