هل شعرتم بالاكتئاب خلال فترة الأعياد؟ إليكم الأسباب!

جاد محيدلي | 2 كانون الثاني 2020 | 14:30

انتهت فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، وعادت الأجواء الى طبيعتها بعد فترة طويلة من العطل واللقاءات مع الأصدقاء والعائلة، هذا بالإضافة الى أجواء الفرح والسعادة والرقص والسهر. لكن الى جانب أولئك الأشخاص الذين يفرحون بالعيد، هناك أشخاص يستقبلون صخب أجواء الاحتفالات وهم أسرى حالة غامضة من الكآبة والشجن، مثل الذين يكتبون في مواقع التواصل الاجتماعي عبارة المتنبي الشهيرة: "بأية حالٍ عدت يا عيد". إذا كنتم تشعرون بذلك، فاعلموا أنكم تنتمون لما بات يشكل ظاهرة عالمية يطلق عليها البعض "اكتئاب الإجازات" ويوصف بأنه حالة موقتة من الشعور بالقلق والكآبة أثناء فترات العطلات والأعياد. وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص في إقليم شرق المتوسط يعاني من الاكتئاب، الذي يطال أكثر من 300 مليون شخص حول العالم، وارتفعت معدلات الإصابة به بأكثر من 18% منذ عام 2005. وتُرجع منظمة الصحة العالمية ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب في البلدان العربية لما تشهده المنطقة من نزاعات واضطرابات أسفرت عن أزمات إنسانية وموجات نزوح، وألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية للفرد، وعمَّقت من اقتران المبالغة في مظاهر الاحتفال بالشعور بالذنب لدى عدد غير قليل من الأفراد.

ومن الأسباب التي تؤدي الى الإكتئاب في الأعياد هي الاغتراب. فربما يكون من الطبيعي أن تراود ذهن المغترب أصداء ذاكرة الاحتفال بالأعياد في بلاده، بكثير من الحنين، فيشعر الشخص بأنه محاط بالغرباء وأنه وحيد ولا أحد يهتم به. من جهة أخرى، غالباً ما ترتبط الأعياد بإحياء مناسبات دينية واستعادة ما ارتبط بها من طقوس، وهو ما يجعلها فرصة لتجديد الصلة الروحية مع الرب، ولكن البعض يرى أن مظاهر الاحتفال بالأعياد فرَّغت المناسبة من عمقها الروحي، كالذين يعتبرون بأن عيد الميلاد مقدس وهو لا يرتبط بـ"بابا نويل" والسهر والتسوق. أما طلاب المدارس والجامعات، فيمكن أن يتعرضوا للإكتئاب في فترة الأعياد، لأن عادة ما يكون بانتظارهم الكثير من الامتحانات بعدها، فبينما يكون الجميع محتفلاً يكونون هم غارقين بالدراسة. وبشكل عام، قد يشعر كثر بالإكتئاب أيضاً بسبب فصل الشتاء وقلة التعرض الى الشمس في تلك الفترة. أما السبب الأخير لذلك، فهو كثرة صرف الأموال خلال فترة الأعياد، بالإضافة الى الضغوط النفسية الناتجة من شراء الهدايا أو كثرة العلاقات الاجتماعية.

وبحسب تقرير نشرته BBC، ترى المعالجة النفسية، سحر طلعت، أن الفرد العربي يفتقر إلى المتانة النفسية، وهو ما يمكن ملاحظته في مقدار ما يحمله رواد عيادتها من حساسية نفسية تجعل من أبسط العلاقات والتفاعلات الاجتماعية مثار قلق وشكوك. وتعزو غياب المتانة النفسية إلى "صعوبة أن ينفصل المرء عن واقعه؛ إذ يجد الإنسان نفسه في معرِض التأثر حتى بما لم يعايش من وقائع، فسرعة توثيق الأحداث ووصول المعلومات بالصوت والصورة جعلت الجميع عرضة لمشاهد العنف وغيرها مما يزدحم به الواقع العربي". وتقول إننا "لا نتأثر بما راكمناه من خبرات فقط وإنما نحمل أيضاً تاريخ الآباء والأجداد الذي ينتقل إلينا عبر الجينات". لافتة إلى "تزايد الأدلة حول انتقال تأثير الصدمات عبر الأجيال من خلال الجينات التي تحتفظ بالخبرات السلبية والإيجابية على حدٍّ سواء، وهو ما يحمل عواقب بيولوجية وسلوكية على نسل من تعرضوا لتلك الصدمات". وتقرِّ سحر بأن الحياة العصرية طبعت تعامل الكثيرين مع العلاج النفسي؛ إذ أدى التكريس لثقافة الاتكالية والحلول السريعة إلى أن يتوقع البعض من المعالج حلولاً سحرية وعاجلة لأزمات عالقة منذ الطفولة تتعلق بحب الذات والقبول وغياب الأمان، وهي أزمات تتطلب معالجتها رحلة من العلاج قد تمتد لسنوات. وتنصح من لا تتوافر لديهم القدرة على تحمل نفقات العلاج النفسي طويل الأمد إلى اللجوء للعلاج الجماعي، لما يوفره من شبكات للدعم، تغيب عن العلاقة الثنائية بين المريض والمعالج.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.