4000 كلمة مشتركة... لن تصدقوا التشابه بين العربية والإسبانية!

جاد محيدلي | 8 كانون الثاني 2020 | 13:30

هناك الكثير من أوجه التشابه والاختلاف بين اللغات حول العالم، وذلك تبعاً للعادات والتقاليد والأحداث التاريخية والفتوحات والحروب. لكن هل كنتم تتوقعون أن ثمة تشابهاً كبيراً بين اللغتين العربية والإسبانية؟ في الواقع شهدت العصور القديمة اتصال العرب بالأمم المجاورة وأثرت اللغة العربية في اللغات الأخرى وتأثرت بها، ومن بين هذه اللغات اللغة الإسبانية، التي تعد لغة أساسية لنحو عشرين دولة مختلفة في العالم. يظهر التراث العربي بعمق في الثقافة الإسبانية، فعديد من أسماء المدن الإسبانية الشهيرة تفتخر بالأصول العربية، بالإضافة إلى المباني والقصور المعمارية الساحرة مثل قصر الحمراء في غرناطة أو مسجد قُرطبة، هذا بالإضافة الى الموسيقى والطبخ. تأتي نحو 4000 كلمة إسبانية مباشرة من اللغة العربية وغالبية هذه الكلمات عبارة عن أسماء.

واللغة الإسبانية هي اللغة اللاتينية الوحيدة التي يوجد بين حروفها الخاء والثاء، وهناك ارتباط بأن كل كلمة إسبانية تبدأ بالـ(al)، وهي أداة تعريف عربية الأصل مثل الرز (arroz) والسكر (acucar) والكرز (alcaraz). وكلمة إن شاء الله «ojala» وتلفظ «أوهالا»، وكلمة زيت «Aceite» وتلفظ «أثيتي»، وكلمة مخدة بالإسبانية «la almohada»، وتلفظ «ألمُوادا»، وكلمة الباذنجان «berenjena » وتُلفظ «بيرينخينا»، وكلمة القهوة El Cafe وتُلفظ «إل كافيه»، أما كلمة الشراب فهي «Jarabe» وتلفظ شراب في العربية، وكلمة حتى hasta وتُلفظ «آستا». كلمة بنطلون «bantalun» وتلفظ «بنطلون»، وكلمة قميص «camisa» وتلفظ (قميسا)، وكلمة البَرَية barrio تعني الحي وتُلفظ «باريو» . بالإضافة الى ذلك، ففي اللغة الإسبانية تضاف «í» في نهاية مكان، للإشارة إلى وجود علاقة أو انتماء شخص إلى هذا المكان المحدد، ويقابل ذلك إضافة حرف الياء في اللغة العربية. على سبيل المثال الكلمتان الإسبانيتان «morroqui» و»andalusi» تشيران إلى شخص من المغرب والأندلس (مغربي وأندلسي).

أثّر المسلمون كثيراً على الثقافة الإسبانية، ففي 711م، غزا المغاربة شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال حالياً). وطوال 800 عام حكموا شبه الجزيرة، حيث غرسوا الثقافات الحالية بإنجازاتهم اللغوية والفنية. أحضر المغاربة معهم فن العمارة العربية، وفن الموسيقى والطبخ، وبالطبع لغتهم. بمرور الوقت، اختلطت التعبيرات العربية مع المفردات الإسبانية القديمة، لتتشكل اللهجة الإسبانية التي تستخدمها معظم البلدان الناطقة بالإسبانية اليوم. معظم هذه الكلمات تأتي من اللغة العربية التي تم التحدث بها في شبه الجزيرة الأيبيرية (العربية الإسبانية) بين القرنين السابع والخامس عشر، وهو ما يعني أنه من المحتمل ألا تكون مفهومة بالنسبة للمتحدث باللغة العربية، لكن البعض الآخر لا يزال يفهمها! انتهى الحُكم الإسلامي في غرناطة عام 1492م، عندما اضطر آخر أمير في غرناطة إلى التنازل عن السُّلطة للملك الكاثوليكي فرديناند الثاني من أراغون وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة.

تقول المؤرخة الإسبانية أستاذة قسم الدراسات العربية والإسلامية في كلية الآداب بجامعة «كومبلوتينسي» العريقة في مدريد، ماريا خيسوس، إن كلمة مجريط (مدريد-Madrid) هي كلمة من جزأين: «مجرى» وهي كلمة عربية تشير إلى مجرى المياه، و«إيتو» وهي كلمة لاتينية تعني الوفرة، وإن مجريط تعني مجاري المياه الوفيرة، وهو ما يميز المدينة ويصفها في ذلك الوقت. يقال إن أصل تسمية "بلد الوليد" يرجع إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك (668-715)، الذي حكم من 705-715. وهناك أيضا ألمرية (الميريا-Almería) التي أمر ببنائها الخليفة عبدالرحمن الناصر لدين الله سنة (344هـ)، وجاء اسمها من وظيفتها، إذ كانت تُتخذ مرأى ومرصداً لمدينة بجانة، وهناك قول آخر في سبب تسميتها وهو أن المدينة سميت بالمرآية (من كلمة المرآة)، لأن المدينة ومعالمها تنعكس على المياه من حولها وكأنها مرآة. يشار الى أنه لا يزال الإسبان يرددون إلى يومنا هذا أغاني أندلسية شعبية تعود إلى فترة الحكم الإسلامي للأندلس. على سبيل المثال، تُعتبر أغنية «ألا عَلِمَ العالِمُون» من الأغاني التراثية الأندلسية الشعبية التي ما زال الإسبان ينشدونها إلى يومنا هذا، لكنهم يلفظونها a la limon ودون فهم معنى التعبير وإدراك أصله الأندلسي العربي.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.