ما هي العقاقير المهلوسة التي قد تغيّر حياتك ومسارك المهني؟

جاد محيدلي | 13 كانون الثاني 2020 | 18:10

كان بول أوستين ومات غيلسبي يتلمّسان طريق العودة وسط أشجار الصندل الأحمر في إحدى غابات مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية، وبدا واضحاً أن كليهما كانت روحه المعنوية مرتفعة، إذ كان أوستن، مدرب تعاطي المهلوسات، يشعر أن توجيهاته ساعدت عميله، غيلسبي، في تحقيق تقدّم ملموس ذاك اليوم. أما غيلسبي، فلم تبدُ عليه أي علامات للقلق من أن يسلك طريقاً خاطئاً. وشهد العقد الماضي ارتفاعاً كبيراً في شعبية عقاقير الهلوسة التي تؤثر على الحالة النفسية والمزاجية، مثل مُركّب السيلوسيبين المعروف بالفطر السحري، وثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك المعروف اختصاراً باسم "إل إس دي". وارتبطت هذه العقاقير في الأذهان بموجة التمرد على قيم وأعراف المجتمع التي ظهرت في الستينيات من القرن الماضي. ولاقت عقاقير الهلوسة رواجاً واسعاً أخيراً، غير أن الدافع وراء هذا التهافت لم يعد الترويح عن النفس وتحسين المزاج فقط، بقدر ما أصبح التماس فوائدها في تحفيز الأداء، ولا سيما بعد أن أشيع أنها تساعد المتعاطين في تحقيق النجاح المهني. وينسب غيلسبي الفضل في نجاحه المهني إلى أول جرعة تناولها من عقار "إل إس دي" في مرحلة المراهقة مع صديقه في ولاية أوهايو. وبعد أن توقف عن تناول عقاقير الهلوسة لسنوات في بداية حياته المهنية، ألحّت عليه الرغبة بعد أن ناهز الثلاثين في تجربة تعاطي كميات قليلة من هذه المواد بعد أن سمع بفوائدها في تحفيز الإبداع والأداء والصحة العامة، ولا سيما عندما واجه صعوبات في تأسيس مشروعه الخاص الجديد. ورغم أن هذه الفوائد لم يؤيدها إلا القليل من البيانات، فإن السنوات القليلة الماضية شهدت إقبالاً كبيراً على استخدام عقاقير الهلوسة لتحفيز الأداء الشخصي والمهني.

ويقول مايكل بولان، مؤلف كتاب "كيف تغيّر رؤيتك للعالم"، إن تعاطي عقاقير الهلوسة بدأ منذ الخمسينيات من القرن الماضي، حين استعان المهندسون بعقار "إل إس دي" لتصور مفاهيم جديدة، مثل رقاقات الحاسوب. ومن المعروف أن أقطاب التكنولوجيا، مثل ستيف جوبز، تعاطوا عقاقير الهلوسة في فترات من حياتهم، وقيل إن جوبز وصف بيل غيتس بأنه يفتقر للخيال، ونصحه بتناول عقار "إل إس دي" لإثراء مخيلته، مع أن بيل غيتس نوّه ضمنياً إلى أنه تناوله. ويقول غيلبسي إنه واجه صعوبة في البداية في تحديد الكميات المناسبة من عقاقير الهلوسة وكيفية تحقيق الاستفادة القصوى من تأثيرها على حالته النفسية والمزاجية. أما أوستين مدربه، فتناول أول جرعة من عقار الهلوسة في أواخر سنوات المراهقة، في إحدى الرحلات لجمع الفطر السحري. ثم بدأ في تعاطي عقار "إل إس دي"، وبعدها أصبح يعتمد على عقاقير الهلوسة في حياته الشخصية، ويرى أن مهمته إرشاد الآخرين حول طرق تناولها. وأسس أوستن موقع "ثيرد ويف" على الإنترنت للتوعية بشأن عقاقير الهلوسة، ويقدم جلسات تدريبية لمساعدة الناس على تعاطي هذه العقاقير بطرق آمنة ومفيدة. ومنذ انتقاله إلى أوكلاند في أميركا، أصبح لديه قاعدة من العملاء المنتظمين، وكلهم تقريباً رواد أعمال ومؤسسو شركات، ويساعدهم أوستن في تحديد أهدافهم وتطلعاتهم في الحياة مع التركيز على مسارهم المهني أثناء تعاطي المواد المهلوسة.

وأفادت دراسة أخيرة من جامعة إمبريال كوليدج في لندن، فحص خلالها الباحثون أدمغة المشاركين بعد تعاطي عقار "إل إس دي" باستخدام أجهزة مسح الدماغ، أن العقار يحدث تغييراً في الكيفية التي يرى بها المستخدمون العالم. ووصف قائد الفريق أدمغتهم بأنها "متحدة"، بمعنى أن شبكات الخلايا العصبية التي تؤدي وظيفتها عادة بمعزل عن الأخرى، أصبحت تتفاعل مع بعضها البعض. ويقول إن هذا التفاعل بين الخلايا العصبية قد يكون السبب في تلك الحالة من فقدان الذاتية التي يشعر بها المتعاطي، أي الشعور بتجديد الصلة بالذات وبالبيئة المحيطة بها، وتسلط هذه الدراسات الضوء على الفوائد الطبية المحتملة لعقاقير الهلوسة التي كانت غير قانونية في الولايات المتحدة. واليوم أوصت هيئة الغذاء والدواء الأميركية بإجراء أبحاث سريرية عاجلة عن المركّبَين، سيلوسيبين و"إم دي إم إيه"، المسببين للهلوسة، بعد أن أثبتت النتائج الأولية فعاليتهما في علاج بعض الأمراض النفسية وزيادة أفق الخيال والتفكير، ما قد يؤدي إلى الوصول لأفكار ناجحة لا تتكرر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.