تسمية الشيطان لا علاقة لها بالشّر... ماذا تعني لغويّاً؟

عمر الديماسي | 8 آذار 2020 | 16:00

فكرة الإيمان بوجود الشيطان تبنتها معظم الأديان بما فيها الديانات السماوية، انطلاقاً من صراع الخير والشر داخل الوجدان الإنساني وحتمية نصرة الخير في كل المعارك. ولكن الشيطان ما كان ليكون لولا رواية السجود لآدم في النص القرآني، وإغواء حواء لطرد الثنائي البشري من الجنة إلى الأرض. لم يقتصر وروده في القصص الدينية، بل حتى الميثولوجية الإغريقية تحدثت عنه. يختلف الجميع على تسميته بـ"الشيطان" ولكنه في الحقيقة لديه أسماء أخرى حينما كان عابداً في سرب الملائكة. 

لدى الإسلام، ورد في القرآن الكريم عدة أسماء وصفات له. في سورة الكهف وردت الآية :"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ"، كذلك ورد اسم الشيطان في سورة الأعراف:"فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا". كذلك تحدث الإنجيل المقدس والأسفار كسفر أيوب وأشعيا عن الكائن الشرير. 

إلا أن كلمة "شيطان" بالتحديد ليس لديها صلة من حيث اللغة بالشرّ. والشيطان من فعل شَطَنَ صاحِبَهُ شطْنًا أي خالفهُ ‏عن قصْدِهِ ووجْهتِهِ. أما في اللغة الآرامية القديمة فإن كلمة "شطن" تعني قاوم أو اشتكى. وهذا يعني أن هذه التسمية أطلقت على "طاووس الملائكة" بعدما خالف أمر ربه وقاوم غضبه واشتكى منه إليه مطالباً إياه أن ينظره إلى يومٍ يبعثون. ولن تختلف التسمية إذا كان مصدرها فعل "شطّ" حيث إن عبارة شطّ في الأمر تعني أنه تجاوز فيه الحدَّ، أفرط فيه.

وهكذا، فإن عبارة "شياطين الجن والإنس" تعني مَن خالفوا أوامر ربهم والذين باتت مخالفتهم في محكم المعصية للرب أي ان كلمة "شيطان" هي صفة وليست إسم. وبذلك تحولت الشيطنة التي كانت تعني باللغة "فعل الرفض والاعتراض" إلى عمل عصياني منحاز للكائن الشرير ورافض مطالب الخير المتمثلة بالأوامر الإلهية. وبما أن الانحياز للشرير هو شرّ، تحول التشيطن إلى أبلسة. وباتت العصابة التي تتبع الشر هم عصابة الشياطين.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.