بالصور والفيديو: عميدة الرقص العربي التي لم ترتدي بدلة رقص

محمود فقيه | 29 أيار 2020 | 15:00

في رحلتك من بيروت إلى عروسة البقاع زحلة لا بد من محطة صغيرة، لا يختلف الأمر بين الصبح والظهيرة فمطعم صغير يقدم المنتوجات اللبنانية أسمه"بديعة مصابني". هذا المتجر لم يتخذ اسمه من الشخصية المشهورة بل من صاحبته المشهورة بالأصل. كان لعقود محطة لكبار نجوم العالم العربي. 

وديعة مصابني التي تحول إسمها لبديع لحسنها وجمالها لم تكن مؤسسة أول مدرسة للرقص الشرقي في العالم العربي بل تزعمته على مرور أجيال وما زال اسمها مضرب مثل حتى اللحظة. إبنة زحلة المولودة في دمشق، هاجرت إلى أميركا الجنوبية لكنها لك لم تطل المكوث بل انتقلت إلى مصر عام 1919 وهي في عمر الـ 27. يومها زارت مع والدتها القاهرة لقضاء عطلة الصيف ولكن الصدفة عرفتها بالمؤلف فؤاد سليم حين كانت تتنزه فى حديقة الأزبكية. هذه المعرفة فتحت لها أبواب الفن والمسرح وعرفتها بالفنان اللبناني جورج أبيض. عارضت والدتها السورية دخولها الفن وقررت الرحيل إلى دمشق وعلى باب القطار هربت بديعة وبقيت في مصر  والتحقت في مجال الفن. 

أسست بديعة مصابني  فرقة خاصة بها وكانت أشبه بمدرسة تخرج منها كبار فناني الغناء الاستعراضي ومن أبرزهم فريد الأطرش وتحية كاريوكا وسامية جمال وحورية محمد وببا عز الدين ومحمد عبد المطلب وهاجر حمدي ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي وإسماعيل ياسين. ممن لمعت أسماؤهم في مجال الفن في السينما والمسرح والاستعراض.وظلت بديعة مصابني تتزعم المسرح الاستعراضي نحو 30 عاما.

وفي ميدان ألاوبرا سنة 1929 أستت كازينو بإسمها وكان بمثابة أكادمية للفنون وكان من رواد الكازينو الأدباء والفنانين يتخدون من الحديقة مكانا لندواتهم ولقاءاتهم وكان الأديب نجيب محفوظ يقيم ندوة أسبوعية فيه وغنى في مسرح الكازينو كبار المطربين في بداياتهم ورقصت عليه سامية جمال وتحية كاريوكا وحورية وكان من رواده الأوائل ملك مصر فاروق.

فيما يخص مسيرتها الفنية  بدأت مشوارها بأداء أدواراً صغيرة في فرقة جورج أبيض المسرحية، ثم انضمت إلى فرقة أحمد الشامي، الذى كون فرقة مسرحية تجوب محافظات مصر ليقدم مسرحياته الاستعراضية الغنائية المبهرة. وقدمت فيها بديعة أدواراً رئيسية ومساحات تمثيلية أوسع، لتصبح بطلة الفرقة برقصها وغنائها وتمثيلها المتميز.

ذاع صيتها في البلدان العربية بين سوريا، والأردن وفلسطين، وقدمت العديد من العروض هناك، حتى تعرفت إلى أبرز رُوَّاد المسرح والسينما في الوطن العربي نجيب الريحاني في بيروت، وعادا إلى مصر ليقدما أنجح المسرحيات. ثم تزوجت منه عام 1925 ودام زواجهما 18 سنة. 

وكان لبديعة حضور في السينما  في العديد من الأفلام، منها فيلم "ابن الشعب" عام 1934 مع بشارة واكيم وميمي شكيب، وفيلم "ملكة المسارح" عام 1936 مع ألفريد حداد وفؤاد الجزايرلي، ولعبت دور البطولة في فيلم "الحل الأخير" مع سراج منير عام 1937، وفيلم "ليالي القاهرة" عام 1939 مع محمد فوزي، كما شاركت فى فيلم "فتاة متمردة" عام 1940 مع آسيا داغر وأنور وجدي، وعام 1946 فيلم "أم السعد" مع بشارة وكيم وماري كويني.

 اللافت أن بديعة مصابني لم تلبس مصابني طوال مشوارها الفني بدلة الرقص المتعارف عليها، فكانت ترفض التعري على خشبة المسرح، وتفضل ارتداء الفساتين السواريه والبدلات الشرقية لتظهر بشكل منفرد ومختلف على المسرح عن بقية الراقصات، باعتبارها رئيسة الفرقة ومديرة الكازينو.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تشتكي بديعة من مضايقات تعرضت لها في مصر وفرض ضرائب باهظة عليها. وتهديدها بالحجز والبيع. تركت بديعة مصر وتوجهت إلى بلدها الأم لبنان وتوجهت للاهتمام في المشاريع الزراعية واستقرت في مدينة شتورة عام 1950، حيث أسست متجرها التجاري الأول عام 1952.

لم تعد بديعة مصابني مرة أخرى للفن، بل افتتحت متجراً لبيع الألبان والأجبان في شتورة، وبقيت تدير المكان 24 عاماً إلى أن توفيت في 23 يوليو 1974 عن عمر يناهز الثانية والثمانين عاماً في عهد الرئيس سليمان فرنجية وهي المولودة في عهد السلطان عبد الحميد عام 1892 من أب لبناني وأم سورية.

عن أبرز المحطات في حياتها الفنية، تحدثت "بديعة مصابني" في عام 1966، في برنامج بعنوان "نجوم على الأرض" للإعلامية الشهيرة في ذلك الوقت ليلى رستم.

ورغم التقدم في العمر ظهرت "بديعة" بإطلالة رائعة وتحدثت عن محطات مهمة في حياتها بثقة كبيرة. وكشفت مصابني فى هذه المقابلة التليفزيونية عن عمرها قائلة: "أبلغ من العمر 75 عاماً، والدي من بيروت، وأمي سورية وتسمى "جميلة الشاغوري، وكنت الشقيقة الصغرى بين 7 أشقاء 4 أولاد و3 بنات، وقد رحلوا جميعاً عن الحياة".

وقالت أنها تجيد 4 لغات هي اللغة الإسبانية قراءة وكتابة والتركية والفرنسية والإنكليزية تعلمتها في مصر التي زارتها أول مرة عام 1912.

وهذه مجموعة من الصور والملصقات الخاصة بحفلاتها.


































إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.