هل تعتبر "المفتقة " حكراً على البيارتة؟

ربيع الحسامي | 31 تموز 2020 | 20:00

قلّة قليلة من اللبنانيين عموماً، و"البيارتة" خصوصاً، قد لا تعلم ما هي "المفتقة"، فلطالما جلسنا مع أجدادنا وسردوا لنا قصصاً منها الخيالية ومنها الحقيقيّة، فقط كي يؤكدوا أنهم عاشوها في ماضٍ جميل، ولا يغيب عن هذه "السرديات" موضوع المفتقة التي تعتبر من ألذ الحلويات البنانية ويتميّز بها أهل العاصمة بيروت على وجه الخصوص. 

هل هناك وقت مخصص لتحضير المفتقة؟

كمعمول العيد هي المفتقة، كانت تحضّر في السيتينيّات في آخر أسبوع من شهر نيسان حصراً، خلال الاحتفال بـ "أربعاء أيوب"، لكن سرعان ما انحسرت هذه الظاهرة بشكل واسع ولم يعد هناك وقت مخصص لتحضير المفتقة، بل باتت المفتقة تجهّز في أي وقت دون أي مناسبة.

ارتباط "المفتقة" بما يسمى "أربعاء أيوب"، الغاية منه هو تحمُّل المشقّة التي يتطلبها تحضير هذا الطبق، والذي بدوره يرمز إلى صبر النبي أيوب سنوات طويلة على معاناته جراء المرض. طقوس هذه الاحتفالات كانت تقام على شاطئ البحر في بيروت، وتحديداً في منطقة الأوزاعي البعيدة، قبل تحولها إلى حزام بؤس يمتد حتى ضاحية العاصمة اللبنانية. آنذاك كان "البيارتة" ينصبون الخيم ويمضون يومهم في ظلها احتفالا بشفاء نبي الله الصابر.

إيد وحدة ما بتزقف بالمفتقة!!

ليست المفتقة كالبسكوت أو قطع الشوكولاتة أي سهلة التحضير، صاحبة اللون الاصفر الداكن ما زالت محافظة على رونقها وطعمتها منذ زمن طويل وذلك بسبب عدم تدخل التكنولوجيا و"التفزلك" في مقاديرها.

على عكس المقولة الشهيرة "كترة الطباخين بتحرق الطبخة"، فإن هذا النوع من الحلويات يحتاج إلى فريق أساسي وبعض الاحتياطيين، وتحريكها بحاجة إلى سواعد وساعات كثيرة على النار، وعلى سبيل المثال عندما تتعب الأم تحل مكانها ابنتها ومن ثم الوالد ومن بعدها قد تأتي الجارة للمساعدة، ومن الضروري أن تشرف على هذه العمليّة "بيروتية" كبيرة في السن لتعطي إرشاداتها خلال الخمس أو ست ساعات من التحضير.


رغيف الله يرحمو

من العادات والتقاليد القديمة أيضاً، في العزاء يحضَر ما يسمّى بـ"رغيف الله يرحمو"، حيث يقدّم أهل الفقيد رغيف خبز صغيراً بحجم كفّ اليد ويضعون بداخله المفتقة ويتم توزيعه على الفقراء والمساكين الذين لا يستطيعون تحضير هذا الطبق لكونه طبق الأغنياء.

المفتقة للجميع

كثر من اللبنانيين ما زالوا يشعرون بلذة المفتقة فهي لم تعد حكراً على البيارتة فقط، إذ أصبحت بمتناول الجميع وبات تحضيرها أمراً سهلاً من النساء اللواتي باشرن تعلم أساسيات تحضير هذا الطبق.

باتت المفتقة من الحلويات المتاحة في أغلب المنازل في لبنان بالإضافة إلى المحال المخصصة بتحضير المفتقة في بيروت مثل "حلويات المكاري" ، "مفتقة" وغيرها من المحال.

الطبق الذي يقدم بصحن متوسط أو صغير باتت أسعاره مقبولة وبمتناول الجميع حيث يمكن شراؤه من الجميع، إذ لم تعد تقتصر على جمهورها البيروتي. وميزة جمع الشمل يعكسها هذا الطبق بامتياز، فإذا اتخذت إحدى النساء قرار تحمّل "صبر المفتقة"، ذلك يعني أن عليها أن لا تبخل على الأقارب والجيران بما تيسر من "الصحون"، التي يتولى مهمة توزيعها على البيوت أحد الأبناء.

والجدير بالذكر أن البعض من الطائفة الشيعية سابقاً المقيمين في بيروت يحضرون المفتقة خلال إحياء مراسم عاشوراء. 

ويعتبر حلويات المكاري من الأشهر في بيروت من حيث المحال التي تحضر المفتقة.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.