كيف تحصل على رغيف في بلد يعيش الحرب والجوع؟

لؤي ديب | 4 آب 2017 | 11:00

بعد أزمات الربيع التي أتت في غير موسِمها لَم يمُت مع الضمير العربي سوى أحلامنا في العيش الكريم، لذلك أصبح الحلم مُحرَّماً والعيش الكريم حُلماً. تَخرُج من بيتك إلى الغابة تواجهك كلُّ أنواع الأنياب المُفترِسة؛ من استغلال وطمع وانتهاز وشعور بالغرابة مُرتَبِط سلفاً بالعداء لأنّ الإنسان عدوّ ما يجهل.


وأنت تسمع الوعود بتحسُّن الأحوال قريباً، وكُلَّ يومٍ تُسرِع في العودة كي لا تفوتك الأخبار، حتَّى تسمع ذات الوعود. أما قمة المعاناة فهي الحصول على الخبز الذي، على قِلَّته وارتفاع سعره وانخفاض جودته، لا زال يسدّ الرَّمق لكن كي تحصل على الخبز عليك: 

 الذَّهاب للفرن مع بزوغ الشَّمس:

لا أدري نوع الحِكمة التي علينا استنباطها من عَمَل الأفران الحكومية ليلاً فقط، هل المقصود منها إراحة المواطن من رؤية (نجوم الضهر) واستبدالها برؤية (الغسق) مثلاً؟

أو مخافةَ شعوره بالرَّاحة وإصابته بالتَّرهُّل، لذا لجَأت الحكومات إلى الخبز كي تُجبِره على الاستيقاظ والشعور الدائم بالنشاط، فالمواطن يجب ألَّا يَرتَاح فيترهَّل فتحدُث المُصيبة.

 الاستعداد لِمواجهة الكِلاب الشَّاردة أو المُتشرِّدين السُّكارى:

لا تَخرُج من البيت أعزلَ بل إيَّاكَ أن تَخرُج إلَّا بالعتاد الكامِل، ومَن مِنَّا يخلو مَنزِله منه بعد الذي جَرى. لا تقلق إن سَمِعت صُراخاً وعواءً رُبَّما جارك يتعارك مع كلب ضالّ، لِذلك أكمِل طريقك لكِن بِحذر وابقَ مُتيَقِّظاً حذِراً.

 الوصول للطابور:


حال وصولك إلى الجمع الغفير المُنتَظِر حنانَ الفرَّان، استرح واطمَئن وانتَظِر وكُن طويل البال إن هُرِست قدمك تحت رِجل أحد المُنتَظرين أو تشبَّث أحدهم بسُترَتِك مُتفادياً السُّقوط فمزَّقها، لذلك كُن بِروحٍ عالية لا تغضب وتفادَ المشاكل كي تعود لِمَنزِلِك سليماً مُعافى من طعنة سكّين أو رصاصة مُسدَّس، فَنحن في زمَن الحُرية لا مُشكِلة في عَطبِك أو قتلك في لحظة غضب. 

وبعد هذه المعاناة ستحصل على الخُبز الذي تتعارك من أجله وتكتشف أنه لا يستحقّ هذا العناء؛ لونه أسمر وخميرته أصابتها الحموضة ومكوّناته شعير لا طحين، عدا عن المفاجآت المُكسِّرة للأسنان واحتوائه حشرات تَقشعرُّ لها الأبدان. ومع ذلك إذا استمرّت الأحوال بهذا السُّوء فسيتحوَّل الخُبز إلى هديَّة عند عيادة مريض أو تهنئة نجاح أو زفاف، رغم سوء حاله.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.