"النيقس" يثيرون الرعب في مصر... مَن هم وما أهدافهم؟

القاهرة- ياسرخليل | 22 آب 2017 | 17:20

وتشير تقارير صحفية محلية إلى أن السلطات المصرية أوقفت قرابة 30 شاباً سودانياً، يشتبه في انتمائهم إلى "النيقس"، وتورطهم في مقتل ديفيد جيمس (21 عاما)، وهو شاب سوداني لاجئ في مصر، كان على وشك أن يتحقق حلمه بالهجرة إلى أالولايات المتحدة، بعدما أمضى قرابة 16 عاما منتظراً تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة. 

استهداف السودانيين

وقالت صحافية من جنوب السوادن مقيمة بالقاهرة –رفضت ذكر اسمها- لـ"النهار": "إن تلك العصابات موجودة بالفعل في مصر منذ سنوات، وهي تستهدف السودانيين فقط، ولا تقترب من المصريين، لذا بقيت بعيدة عن الأضواء". وأوضحت أن "كل عصابة تسيطر على منطقة من المناطق، فمثلا هناك عصابة تسيطر على منطقة المطرية، وأخرى في عين شمس، وثالثة في بولاق أبو العلا، وثمة اتفاق بينها على عدم التعدي على نطاقات سيطرة بعضهم".

وأضافت: "هذه العصابات تتكون من مواطنين سودانيين من السودان وجنوب السودان، والانقسام السياسي بين البلدين لا يقف حائلا دون التنسيق في ما بينهم خارج حدود بلدهم، فهم يتعاونون ويسطون على مواطنيهم من الدولتين دون تمييز، ولا يهاجمون المصريين أبدا".

وأكدت الصحافيةأن "هؤلاء الشباب لا يمكن أن نطلق عليهم تسمية عصابات منظمة، فهم مجموعات دفعها الفقر والحاجة إلى هذا الاتجاه الإجرامي، كل طموحهم هو سرقة موبايل، أو الحصول على 50 جنيها (قرابة 3 دولارات)، وإذا فشلوا في الحصول على مبتغاهم، أو رفض الشخص المستهدف تقديم ما يطلبونه منه، يمكن أن ينهالوا عليه بالأسلحة البيضاء، فيلحقون به أذى شديداً، وربما يفضي الأمر إلى مقتله".

وتشير صحف ومواقع سودانية إلى انتشار عصابات "النيقس" في شوارع السودان، وإلى اعتقال عشرات المجموعات من قبل أجهزة الأمن السودانية، بعد تعرض مواطنين لهجمات من تلك العصابات، ومقتل عدد من الضحايا، إضافة إلى ارتفاع كبير في نسبة البلاغات وصلت إلى 300% العام الماضي.

"تزاوج العصابات"

وحذر العميد محمود قطري، الخبير الأمني "من خطورة دخول الجريمة المنظمة إلى #مصر"، معربا عن تخوفه من تزاوج بين تلك العصابات وعناصر إجرامية محلية، بما يسهم في "تصدير ثقافة الجريمة المنظمة إليهم"، لافتا إلى "ضرورة استخدام منظومة الأمن الوقائي التي تهدف لمنع الجريمة قبل وقوعها، للحد من ذلك" حسبما نقلت عنه صحيفة "الدستور" المصرية.

لكن اللواء محمد زكي، الخبير الأمني، أكد لـ"النهار" أن مفهوم العصابات المنظمة، مثل المافيا في إيطاليا "مستبعد" أن يتكرر في مصر، وقال: "إن لمصر حدوداً برية ونهرية طويلة مع #السودان، وقوات إنفاذ القانون المصرية تسيطر بشكل محكم على تلك الحدود، وهناك منافذ قانونية في منطقة حلايب وشلاتين، تمر منها قوافل الجمال، وتخضع للتفتيش بشكل جيد" وهو ما يجعل عمليات التهريب صعبة، أو شبه مستحيلة".

ويرى أن الاندماج بين "النيقس" وعناصر إجرامية محلية أمر مستبعد. ونفى أن يكون لتلك العصابات صلات بما أثاره تقرير مصور أجراه الصحافي الألماني تيلو مشكي، يشير خلاله إلى قيام عصابات سودانية بنقل مواطنيها اللاجئين إلى مصر، وتسليمهم لشركاء مصريين تمهيدا لسرقة أعضائهم والاتجار بها.

وقال زكي إن "عملية نقل الأعضاء معقدة للغاية، أنت لا تدخل إلى سوبر ماركت وتقول أريد يداً، أو رجل أو كلية، هناك تحاليل دقيقة، و الأعضاء البشرية ليست موجودة في برادات، يجب أن تتأكد من توافق العضو المنقول مع جسم المريض الذي ينقل إليه، وتتم عملية النقل مباشرة بين المتبرع والمريض، ومن ثم لا يمكن أن تأتي بأي شخص، وتنقل منه إلى شخص آخر بهذه السهولة التي تناولها الصحافي الألماني في تقريره، هذا كلام ملفق".

السودانيون بمصر

وتضم مصر واحدة من كبرى الجاليات السودانية في العالم، وبالرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن عدد السودانيين في مصر يتراوح ما بين 3 و5 ملايين سوداني. وشهدت الأشهر الأخيرة تزايدا ملحوظا في أعداد السودانيين الوافدين إلى القاهرة.

وربما شكل انخفاض سعر الجنيه المصري مقابل الدولار، وكذلك مقابل نظير السوداني (الذي يساوي حاليا 2.66 جنيه مصري)، عاملا مشجعا على نزوح عائلات سودانية بأكملها للعيش بمصر.

وظهرت متاجر وشركات يديرها ويمتلكها سودانيون، خاصة في منطقة عابدين وشوارع وسط المدينة بشكل عام. وتعمل معظم تلك المكاتب في التجارة، والنقل والسياحة والسفر. ويعيش عشرات وربما مئات الآلاف من السودانيين في مصر منذ أكثر من عقود، ويعتبرونها وطنهم الثاني. ويرى مصريون كثر أن السودانيين شعب طيب وودود، ومحب له، مما سهل التعايش فيما بينهم.

وتعد هذه المرة الأولى التي يدور فيها الحديث عن عصابات سودانية تنتشر بمصر، وهو ما جعل الأمر لافتا للانتباه، وانتشر الحديث عنه، انتشار النار في الهشيم.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.